اختبار حمل

آية ردت وعينها في المراية مركزة على عين بسنت: “فعلاً يا بسنت.. يوسف هيموت من الفرحة اليوم.. وأنتِ كمان ليكِ معزة خاصة عندي، تعبتِ معايا قوي الفترة اللي فاتت ولازم تتبسطي معايا النهاردة بالذات.”
بسنت ابتسمت بارتباك خفيف: “يا حبيبتي ده واجبي، إحنا إخوات.”
التحركات بدأت، والعربيات وصلت لساحة المسجد الكبير اللي هيتكتب فيه الكتاب ووراه القاعة. طول الطريق، مامة آية عمالة تقرأ قرآن وتدعي لها، وآية قاعدة ساكتة، بتبص من الشباك وإيدها ساندة على بطنها. كانت بتكلم ابنها في سرها: “متخافش يا حبيبي.. أمك قوية، ومش هسمح للمخلوق ده إنه يكسرنا أو يربيك بفلوسه الحرام وكذبه.”
وصلوا القاعة. المعازيم ماليين المكان، الورد الأبيض في كل حتة، والأنوار مبهجة، والموسيقى شغالة. يوسف كان واقف مع أهله وأصحابه، لابس البدلة وكاتم ضحكته الواثقة، أول ما شاف آية داخله عليه، مشي ناحيتها بتمثيل متقن، مسك إيدها وباسها وقال بصوت واطي: “إيه الحلاوة دي يا مدام يوسف؟ خطفتي قلبي.”
آية متهزتش، وبصتله بعيون ثابتة وقالت: “لسه هتشوف العجب يا يوسف.”
قعدوا على ترابيزة المأذون. المأذون بدأ يجهز الدفاتر، وأبو آية قاعد على اليمين ويوسف على الشمال. وكيل آية (باباها) كان فرحان ودموعه في عينه، ويوسف كان مستعجل وعايز يخلص.
المأذون بص لآية وقال: “موافقة يا بنتي على الزواج من يوسف؟”
القاعة كلها سكتت.. كل العيون كانت مركزة على العروسة المستنية تقول “موافقة”. بسنت كانت واقفة ورا آية بالظبط، مبتسمة ابتسامة النصر. أحمد صاحبه واقف جمب يوسف بيغمز له.
آية أخدت نفس عميق.. وبصت للمأذون وقالت بصوت قوي وواضح هز القاعة كلها ومن خلال المايك: “لا.. مش موافقة.”
كلمتين نزلوا زي الصاعقة. المأذون رفع عينه من الدفتر مذهول. أبو آية وقف مخضوض: “في إيه يا بنتي؟ أنتِ بتهزري؟”
يوسف وشه اتقلب وألوانه خطفت، وحاول يداري صدمته بابتسامة صفرا وقرب منها: “آية.. إيه الهزار ده؟ الناس بتتفرج علينا، في إيه؟”
آية وقفت من على الكرسي، لفت وشها ليوسف وبصتله بكل احتقار. سحبت إيدها منه بعنف وقالت بصوت مسموع للكل: “أنا مبهزرش.. الجوازة دي مش هتم. عشان أنا مبقاش الست الرسمية اللي بتغطي على قذارتك وسهراتك وعلاقاتك يا يوسف بيه.. أنا مش الست اللي هتاخد المظاهر عشان أبوك يرضى عنك ويديك الشركة الجديدة!”