اختبار حمل

العروسة لقت اختبار الحمل الفجر.. وبعدها سمعت العريس بيضحك عليها قبل كتب الكتاب!
قبل تلات ساعات بس من الوقت اللي المفروض “آية” تتحول فيه لـ “مدام يوسف”، كانت واقفة حافية على أرضية الحمام الرخام في جناح الفندق في وسط البلد.. بتبص لخطين حمر في جهاز تحليل الحمل، خطين غيروا كل حاجة في ثانية.
لعام كامل، أو لثانية واحدة قطعت النفس، العالم كله سكت.
لا صوت زحمة العربيات والكلاكسات اللي جاية من الشارع تحت، ولا صوت مصممة الأفراح وهي بتخبط على باب الجناح، ولا حتى ضحكات صحباتها وصوت الأغاني وشرب الشربات في الاوضة اللي جمبها.. مفيش أي حاجة في الكون كانت موجودة غير الشريط البلاستيك الأبيض اللي في إيد آية المترعشة، والحقيقة المستحيلة والجميلة اللي بتنور قدام عينيها.
حامل.
حطت إيدها على بوقها والدموع نزلت من عينيها فجأة.
همست وهي مش مصدقة: “يا رب.. مش قادرة أصدق!”
وبعدين ضحكت ضحكة خطفت قلبها، ضحكة كلها ذهول، لأن الإحساس اللي كان في صدرها مكنش خوف.. كان فرحة. فرحة مجنونة وتدوخ.
بيبي!
طفل منهم هما الاثنين.
بعد كام ساعة بس، هتمشي في الممر وسط قاعة مليانة ورد أبيض، وعلى نغمات الكمانجا، وقدام ميتين ومسافرين ومعازيم مستنيين يشوفوها وهي بتتجوز الراجل اللي كانت فاكرة إنه مستقبلها. “يوسف” هيكون واقف عند الكوشة ببدلته التوكسيدو السوداء الشيك، ولابس الابتسامة الواثقة اللي خلتها تقع في حبه من أول نظرة. هيمسك إيديها، ويقول ورا المأذون، ويبوس جبينها كأنها الست الوحيدة في العالم.
وبعدين، يمكن بليل، لما الفرح يخلص والزيطة تهدى ويكونوا لوحدهم.. هتقوله.
كانت خلاص بتتخيل ملامح وشه.
يوسف.. الراجل اللي دايماً عنده رد لكل حاجة، أخيراً هيتثبت ومش هيلاقي كلام يقوله! عينيه هتوسع من المفاجأة، ويمسك إيدها ويشدها لحضنه ويقولها: “هنكون بابا وماما؟”
آية ضحكت تاني وهي بتمسح دموعها بظهر إيدها.
عمرها ما حست باليقين ده، حست إن الدنيا بتصالحها وبتديلها إشارة.
بقالها سنين كان نفسها في عيلة، مش العيلة المثالية اللي الناس بتتصور معاها وتنزّلها على الفيسبوك والإنستجرام، لأ.. عيلة بجد. مطبخ مكركب وزحمة يوم الجمعة الصبح، مرجحة في بلكونة أو جنينة صغيرة، طفل يجري على الباب أول ما يوسف يرجع من الشغل. كان نفسها في حدوتة قبل النوم، ركب مخربشة من اللعب، كوتشيات صغننة جمب باب الشقة، وحب حقيقي مش تمثيل.