اختبار حمل

وكل ده خلاص بيتحقق!
فجأة، خبطة جامدة على الباب قطعت حبل أفكارها.
”آية؟” صوت “بسنت” رن من ورا الباب: “أنتِ عايشة جوة؟ الميكب آرتيست هتموت من الرعب والوقت بيجري!”
آية بسرعة لفت التحليل في منديل وخبته في قعر شنطة المكياج بتاعتها.
وقالت وهي بتحاول تظبط نبرة صوتها: “أنا تمام.. ثانية واحدة وطالعة.”
أول ما فتحت الباب، كانت بسنت واقفة في الجناح لابة روب ستان بيج، وشعرها الأصفر ملموم لورا في ويفي واسع وهادي. كانت ماسكة كاسين عصير برتقال في إيديها، وبصت لآية بنظرة تريقة ومحبة:
“أهو.. ظهرت العروسة! يا بنتي كنت خلاص هبلغ البوليس يدور عليكي.”
آية ابتسمت.. لأن ده اللي كان المفروض تعمله.
بسنت دي كانت أتنعم وأقرب صاحبة ليها من أيام الجامعة. “الإشبينة” ومخزن أسرارها. البنت اللي عارفة عنها كل حاجة، كل قصة حب فاشلة، كل عياط بالليل، وكل خوف. بسنت هي اللي مسحت دموع آية لما كانت بتعيط على رجالة مبيفهموش ومبيردوش على التليفون، وهي اللي ساعدتها تنقي الفستان اللي هتلبسه بعد شوية عشان تتجوز يوسف.
في اللحظة دي بالذات، آية كان هيطق منها الكلام وتقولها.
“أنا حامل!”
الكلمات كانت على طرف لسانها.. بس مسكت نفسها. يوسف هو أول واحد لازم يعرف، السر ده بتاعهم هما وبس.
بسنت قربت منها وقالت بفضول: “وشك أصفر كده ليه؟ أنتِ خايفة؟”
آية اعترفت: “شوية صراحة.”
بسنت ابتسمت وشالت شعرة مش موجودة من على روب آية: “متخافيش يا بنتي، يوسف هيتجن أول ما يشوفك.”
وش آية احمر: “تفتكري؟”
بسنت لوت بوقها وضحكت: “يا بنتي ده عارف ومقضيها إنه كسب ورقة اللوتاري لما وقعك!”
بس في حاجة لمعت في عين بسنت وهي بتقول الجملة دي.. حاجة اختفت بسرعة لدرجة إن آية لمحاها بالعافية. زي ضل، أو قفشة ضيق حولين بوقها.
”بسنت؟”
بسنت ردت بسرعة زيادة عن اللزوم: “إيه في إيه؟”
آية هزت راسها: “ولا حاجة.. مش قادرة أصدق إن اليوم جه خلاص.”
بسنت أخدتها في حضنها: “جه يا حبيبتي، جه.”
آية حضنتها وقفلت عينيها.
الأوضة حواليهم كانت تشرح القلب وتحسسك بالفخامة والهدوء. فستان الفرح كان متعلق جمب الشباك، الدانتيل بتاعه بينور مع شمس الصبح. الورد الأبيض مالي الفازات الكريستال. وعلى الترابيزة، كانت ورقة المأذون والوعود اللي كاتباها مطوية جمب الحلق اللولي بتاعها. كل تفصيلة مترتبة بقالها شهور؛ كل وردة، كل أغنية، كل كارت دعوة.