غاليه

رجلي على رجلك. أنا مبجيتش أخاف من حاجة واصل طول ما إنت جاري. اللي يحصل لك يحصل لي.
ابتسم جابر ابتسامة طمنت قلبها، ونزلوا هما الاتنين بسرعة على السلم. في نفس اللحظة، كان مازن طالع من أوضته ووشه شاحب زي الميت، عينيه زايغة ومش فاهم إيه اللي بيحصل.
البواب فتح الباب الرئيسي، ودخل ضابط شرطة ومعاه عسكريين.
الضابط بصوت رسمي وصارم فين المدعو مازن رضوان؟
مازن بلع ريقه بصعوبة ونزل آخر كام سلمه وهو بيسند على الحيطة.
مازن بصوت مهزوز أنا.. أنا مازن رضوان. خير يا حضرة الظابط؟
الضابط مطلوب القبض عليك فوراً. اتفضل معانا بهدوء من غير شوشرة.
جابر وهو بيقف قدام أخوه بيدافع عنه رغم كل اللي عمله حيلك حيلك يا باشا! جَبض إيه وبتاع إيه؟ أخوي عمل إيه لكل ده؟ إحنا ناس كبارات في البلد وميصحش الدخلة دي!
الضابط وهو بيطلع ورقة من جيبه أخوك متقدم فيه بلاغ رسمي من المدعوة شيرين محمود، مراته. البلاغ مش بس تعدي بالضرب، دي قدمت ورق ومستندات بتثبت إن أخوك زور توقيع المدعوة غالية رضوان على عقود بيع مبدئية ل أرض الشرق عشان يقبض عربونها ويهرب الفلوس قبل ما إجراءات الورث تخلص.
الكلمة نزلت على الدوار زي الصاعقة. غالية شهقت وحطت إيدها على بوقها. جابر لف بوشه وبص لمازن بصدمة حقيقية.
جابر بذهول وعينيه بتطق شرار زورّت توجيعها يا مازن؟! لحجت تعمل إكده ميتا؟ إنت للدرجادي الفلوس عمت عنيك وبجيت حرامي ومزور؟
مازن نزل راسه للأرض، مقدرش يبص في عين أخوه ولا في عين غالية.
مازن بصوت مكسور وضعيف الشيطان عماني يا جابر.. شيرين هي اللي وزتني، جالتلي نأمن نفسنا جبل ما الشهر يخلص وتفضحنا. مكنتش خابر إنها أول ما نتخانج هتروح تسلمني للبوليس بالورج اللي معاها.
الضابط الكلام ده تقوله في النيابة يا أستاذ. يلا قدامي.
العساكر قربوا من مازن وحطوا الكلبشات في إيده. وقبل ما يخرج من باب الدوار، لف وشه وبص لغالية بنظرة كلها ندم وكسرة.
مازن سامحيني يا غالية.. أنا خسرت دنيتي وآخرتي بيدي. حجك هيرجعلك كامل مكمل، أنا مستاهلش حتى تبصيلي.
غالية وقفت ثابته، ملامحها مفهاش ذرة شماتة بس مفهاش ذرة شفقة برضه.
غالية ببرود وشموخ ربنا هو اللي بيسامح يا وِلد عمي. أنا حجي رجعلي من اللحظة اللي شفتك فيها بتشرب من نفس الكاس اللي سجتهولي سنين. روح، ربنا يسهللك طريجك.
خرج مازن مع البوليس، وباب الدوار اتقفل وراهم. الصوت الوحيد اللي فضل في المكان هو صوت تكات الساعة.
في الصالة بعد القبض على مازن
جابر قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه بتعب. الدوار فجأة بقى فاضي وكبير وموحش. غالية قربت منه، وقعدت جنبه، وحطت إيدها على كتفه بحنية.
غالية بصوت دافي جابر.. إنت زين؟ زعلان على أخوك؟
جابر رفع راسه وبصلها، عينيه كانت حمرا من كتمة القهر.
جابر زعلان على كسرة أبوي في جِبره لو كان عايش وشاف وِلده الكبير طالع متكلبش في أنصاف الليالي. زعلان على الدم اللي مجاش منه غير وجع الجلب. بس الحج حج يا غالية، وهو اللي اختار طريجه.
غالية اتنهدت ومسكت إيده بين إيديها.
غالية خلاص يا جابر.. الغمة وانزاحت. مازن هياخد جزاته، والورث هيرجع، والدنيا هتروج. إحنا دلوك ملناش غير بعض.
جابر ابتسم ابتسامة خفيفة، ورفع إيدها باسها برقة.
جابر أنا هجيب محامي بكرة الصبح يخلصلك إجرءات الطلاج منيه وهو في الحبس.. مفيش جعدة ليكي على ذمته دجيجة واحدة بعد إكده. وبعد ما العدة تخلص.. سكت شوية وبصلها بعشق هتبجي مرتي جدام الله والناس كليتها، وفرحك هعمله في البلد يسمّع الصعيد كليته.
غالية ضحكت بخجل ووشها احمر.
غالية ربنا يخليك ليا يا جابر وميحرمنيش منيك واصل.
تاني يوم الصبح في المندرة
الشمس طلعت، وجابر كان قاعد بيشرب القهوة ومستني المحامي اللي كلمه في التليفون.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *