ارجع لها

«انت حامل.»
«عارفة.»
«ما ينفعش تمشي كده وخلاص.»
نورا بصت له.
«أنا مش الشخص اللي مشي يا إياد. أنا بس أول حد عنده الجرأة يعترف إنك مشيت من زمان.»
فتح بقه.
ما طلعتش منه ولا كلمة.
نورا لفت ناحية السلم.
«نورا.»
وقفت.
لثانية واحدة مرعبة، إياد افتكر إنها ممكن تلف وتعيط وتترجاه يختارها هي.
ما عملتش كده.
«أنا قديت شهور بحاول أنقذ جواز انت كنت بتنسحب منه بالراحه في السر»، قالت. «مش هقضي ليلة كمان بتنافس عشان جوزي.»
وبعدها طلعت على السلم.
إياد فضل واقف تحت إضاءة المطبخ الهادية، ماسك دبلتها في إيده.
وتحت الصدمة بتاعته، ظهرت حاجة تكسف.
راحة.
افتكر إن نورا أخيراً خدت القرار بداله.
ما كانش يعرف إن الصبح، الست الهادية اللي كانت ماشية وتسيبه دي مش هتاخد معاها غير شنطتين، وشنطة المستشفى، والهيكل الخفي اللي كان ماسك عيلته كلها ومخليها عايشة.
على الساعة 7 الصبح تاني يوم، إياد صحي على الهدوء.
لكام ثانية، نسي إيه اللي حصل.
بعدين إيده اتمدت على الملاية ولمست قماش بارد.
«نورا؟»
مافيش إجابة.
قعد في السرير.
الكومودينو بتاعها كان فاضي تقريباً.
فيتامينات الحمل كانت اختفت، ومعاها جهاز الضغط وشاحن الموبايل.
لما إياد فتح الدولاب، معظم هدوم نورا كانت لسه متعلّقة بنظام جنب بدله.
ما كانتش لمّت هدومها زي حد بيعاقبه.
كانت لمّتهم زي حد خلاص أخد قراره.
تحت في الشقة، المطبخ كان شكله زي ما سابوه بالظبط امبارح بالليل.
دبلتها كانت قاعدة لوحدها على الرخامة جنب ساعة الرولكس بتاعته.
إياد بص في الآيفون بتاعه.
3 مكالمات فائتة من أمه.
رسالة وحدة من مريم (بنته).
ورسالة من نورا اتبعتت الساعة 5:42 الصبح.
«أنا كويسة. والبيبي كويس. أنا قاعدة في بيت خالتي كوثَر في زايد. هتصل بيك بعدين عشان الأمور الرسمية والأوراق.»
بس كده.
مافيش اتهامات.
مافيش تهديد.
مافيش طلب إنه يجري وراها.
إياد قرا الرسالة مرتين.
في حاجة في هدوءها نرفزته.
كان متوقع غضب.
الغضب كان هيخليه يعرف يدافع عن نفسه.
لكن نورا سابته من غير أي حاجة يحاربها غير اللي هو عمله بنفسه.
تليفونه رن.
ميرنا.
تردد قبل ما يرد.
«ألو»، قالت بصوت واطي. «انت كويس؟»
إياد مشي ناحية الشبابيك.
زحمة الشوارع الصبح كانت بدأت تحت، أنوار العربيات ماشية وسط مطر القاهرة الرمادي.
«هي مشت.»
ميرنا سكتت.
بعدين قالت بحذر، «يعني إيه؟»
إياد بص للمطبخ الفاضي.
«يعني خلاص الموضوع انتهى رسمي.»
الكلمات كان طعمها غريب وهي طالعة من بقه.
بس تحت إحساس الذنب، كان في حاجة تانية.
راحة.
لقرابة شهور، إياد كان عايش بحياتين.
في البيت، كان في مواعيد دكاترة الحمل، وأوراق التأمين، ومواعيد جلسات مريم النفسية، وأدوية أمه، ومصاريف دار الرعاية بتاعة أبوه.
ومع ميرنا، كان في خروجات وسهرات، ومطاعم غالية، وكلام ما لوش أي علاقة بمسؤوليات الحياة.
دلوقتي خلاص مش محتاج يستخبى.
بالليل، ميرنا قابلته في مطعم قريب من شارع مصطفى محمود في المهندسين.
كانت لابسة بالطو صوف كريمي وحلق دهب ببيلمع مع الإضاءة لما تبتسم.
إياد طلب إزازة نبيذ.
في أول ساعة، كل حاجة كانت ماشية سلكة وسهلة.
ميرنا لمست إيده من فوق الترابيزة.
«شكلك مرتاح اكتر.»
كان هيضحك.
«أنا حاسس إني أخف فعلاً.»
للحظة واحدة خطيرة، إياد صدق إن دي الحقيقة.
بعد العشا، ساق عربيته المارسيدس وراجع البيت لوحده.
الشقة كانت ضلمة.
في العادي، نورا كانت بتسيب أباجورة منورة جنب السلم.
النهاردة، ولا حاجة.
إياد رمى المفاتيح على رخامة المطبخ وفتح التلاجة.
مافيش أكل متحضّر.
مافيش علب بلاستيك مكتوب عليها أكل مريم.
مافيش ورقة متعلّقة جنب اللبن بتفكره بأكل أبوه اللي من غير ملح.
كشر.
بعدين تليفونه رن نغمة التذكير.
إشعار التقويم: متابعة دكتور القلب لبابا وماما. 9:30 الصبح.
إياد تنح في الشاشة.
ما كانش يعرف العيادة فين أصلاً.
إشعار تاني ظهر.
مخ وأعصاب لبابا. السبت 11:00 الصبح.
وبعده واحد تاني.
اجتماع الأخصائية الاجتماعية لمريم في المدرسة. الخميس.
إياد فتح التقويم العائلي المشترك.
لسنين، اسم نورا كان موجود جنب كل ميعاد تقريباً.
نورا أكدت الميعاد.
نورا هتسوق.
نورا هتجيب الأوراق.
نورا هتكلم الصيدلية.
دلوقتي الملاحظات دي اختفت.
مش اتسحت.
اتنقلت.
كل المواعيد فضلت زي ما هي.
بس اسم إياد بقى هو اللي مكتوب تحت المسؤولية العائلية.
أمه اتصلت تاني.
رد.
«ألو يا أمي.»
«فين نورا يا إياد؟»
إياد دعك أورته.
«واخدين فترة بريك كده من بعض.»
«يعني إيه الكلام ده؟»