ارجع لها

حصري لصفحة روايات رولا
”«ارجع لها»، همست مراته الحامل من غير ما تنزل دمعة واحدة من عينها—وبعدها قلعت دبلتها، ومشت وابنهم اللي لسه ماتولدش في بطنها، وسبته متدمر من اللحظة والأوداع اللي عمره ما تخيل إن هيبقاش عندها القوة تعديه وتعمله.
الساعة كانت وحدة وسبع دقايق بالليل، نورا كالدوي—قصدي نورا—كانت واقفة بحفا قدميها في المطبخ بتاع بيتهم في المعادي، في الشهر التامن (الأسبوع الـ 34) وحامل، ماسكة دبلة الجواز اللي إياد حطها في صباعها من 6 سنين.
المطر كان بيخبط على الشبابيك الطويلة المطلة على شوارع القاهرة الضلمة. جوزها كان واقف قصادها ببدلته الرمادي الغامقة، ومفتاح العربية المارسيدس لسه في إيده. وساعة الرولكس بتاعته كانت مبينة إنه رجع البيت متأخر يجي 4 ساعات عن الميعاد اللي وعدها بيه.
نورا لمحت ريحة برفيوم حريمي خفيفة في كوته.
مش بتاعتها.
شمتها قبل كده.
النهاردة بقى، قررت تبطل تمثيل.
«انت لسه بتقابل ميرنا؟»
إياد اتثبت في مكانه.
لمدة 3 ثواني، ما نطقش ولا كلمة.
بعدها فك كرافتته شوية.
«نورا، الساعة عدت وحدة بالليل. انت تعبانة ومحتاجة ترتاحي.»
«ده مش سؤالي.»
فك أسنانه واتوتر.
شافت نفس شكل الحسابات والتفكير اللي في عينيه، نفس النظرة اللي بيستخدمها في اجتماعات الشركة لما عميل يسأله سؤال مش عايز يجاوب عليه.
«نورا، ضغط دمك اصلاً كان عالي. مش صح نعمل كده النهاردة بالليل.»
كانت هتتسم بسخرية.
حتى دلوقتي، بيحاول يطلع رد فعلها هي اللي مشكلة.
إيدها اتحركت على بطنها المدوّرة.
ابنهم اتحرك تحت كف إيدها.
«انت لسه بتنام معاها؟»
إياد بص ناحية الشبابيك.
وكانت دي هي الإجابة.
نورا بلعت ريقها.
اتخيلت اللحظة دي مئات المرات.
في شوية سيناريوهات، كانت بتصرخ.
وفي غيرها، كانت بترزع تليفونه في الحيطة.
وأوقات كانت ببتوسل له يفتكر جوازهم، والإجهاض اللي عدوه سوا، وأوضة النونو اللي فوق، والولد الصغير اللي هيوصل قبل الكريسماس (أو رأس السنة).
بس وهي واقفة دلوقتي، نورا حسيت بهدوء غريب.
إياد أخيراً اتكلم.
«الموضوع معقد.»
«لا.»
بصت له.
«انت بتحبها؟»
حط إيديه الاتنين على وشه.
«مش عارف.»
التلات كلمات دول وجعوا أكتر من «أيوة».
كلمة «أيوة» كانت هتديها حاجة واضحة تكرهه عشانها.
لكن «مش عارف» كانت معناها إن إياد كان مستعد يراهن بجوازهم وحياتهم من غير حتى ما يعرف هو عايز إيه بداله.
نورا قلعت دبلتها ببطء.
إياد بص لها بذهول.
«انت بتعملي إيه؟»
قربت خطوة وحطت الدبلة في كف إيده.
أصابعه قفلت عليها أوتوماتيك.
«ارجع لها»، نورا همست.
وشه اتغير.
«نورا، بس بقى.»
«أنا مش بوقف حاجة.»