امي ماتت

سارة حست بتلج نزل على ظهرها.

— بيساعدني إزاي يعني؟!

فاطمة فتحت درج النملية وطلعت دوسيه مليان إيصالات وتدبيرات بنكية.

— بتحويلات تحويشة عمري.. بقالي شهور بديله، أخد مني ييجي 800 ألف جنيه!

سارة قعدت على أقرب كرسي ورجليها مش شايلاها.

— أنا بقالي سنة بدفع إيجار الشقة لوحدي! استلفت من أبويا وأمي، وبشتغل حتى يوم الجمعة عشان كان بيفهمني إن كل قرش بيروح على مستشفياتك وعلاجك الكيماوي!

فاطمة حطت إيدها على بقها، مصدومة وكأنها بلعت إزاز مكسور.

— ده كان بيبعدنا عن بعض بالقصد.. كان بيبني سد بيني وبينك!

سارة طلعت تليفونها عشان تطلب طارق وتواجهه، بس قبل ما تطلب الرقم، طلع لها إشعار من إنستجرام:

“طارق الألفي بدأ بثًا مباشرًا الآن.”

الستين بصلوا لبعض بذهول. سارة فتحت اللايف.

على الشاشة ظهر طارق بنفس البدلة السودة، واقف جنب خشبة ملفوفة بالورد الأبيض. حواليه ناس بتعيط بقهره، وست كبيرة حاضناه وبتصرخ، وراجل شعره أبيض حاطت إيده على كتفه وبيهديه كأنه ابنه.

— ده صوان جنازة بجد يا سارة.. —فاطمة همست وهي مش مصدقة.

— أيوة.. —سارة ردت بحلق ناشف—. بس مش جنازتك أنتِ!

في التعليقات، حد كتب: “إحنا في دار المناسبات اللي جنب جامع مصطفى محمود في المهندسين.. شد حيلك يا طارق، الله يرحمها يا رانيا.”

سارة قرأت الاسم بصوت عالي وهي بترتعش.

فاطمة مسكت شنطتها بسرعة.

— يالا بينا.. على هناك فوراً!

طول الطريق في العربية، الكدب كان بيتكشف لوحده زي الصراصير اللي بتطلع من تحت العفش القديم.

فاطمة حكت إن طارق منعها تطلب سارة عشان زعمت إن سارة “لسانها طويل” ومش عايزة حد يعرف بمشاكلهم المادية. وسارة حكت إن طارق كان بيرجع متأخر كل يوم بحجة إنه بيشتغل شغلانة ثانية بالليل عشان يلحق يصرف على علاج أمه.

أول ما وصلوا دار المناسبات، ركنوا بعيد. دخلوا وسط زحمة الناس اللي لابسين أسود ومتغطيين.

طارق كان واقف قدام، بينزل دموع التماسيح قدام الخشبة.

سارة كانت بتبصله وهي حابسة نفسها، مش قادرة تتنفس.

قريب من الباب، ست في الستينات كانت بتتكلم مع جارتين ليها.

— مؤاخذة يا طنط.. —سارة قربت منها بحذر—. إحنا لسه واصلين.. هي مين اللي توفت؟

الست اتنهدت بحسرة.

— رانيا عز الدين.. يا حبيبتي يا بنتي، زهرة شبابها.. 34 سنة. راحت بعد صراع شهور مع المرض.. والغم إنها لسه عروسة جديدة، تخيلي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *