امي ماتت

فاطمة ركزت عينيها في عين سارة.
— عروسة؟! —سارة سألت بصوت مخنوق.
الست شاورت ناحية طارق:
— جوزها طارق.. العريس، المكسور هناك ده. ده ما سبهاش لحظة، كان بيخدمها تحت رجليها لحد آخر نفس!
الدوشة اللي في الصوان كلها اختفت من ودن سارة.
بصت لجوزها وهو بياخد بالأحضان على موت ست ثانية.. مش معشوقة في السر، ولا نزوة.
دي مراته.. مراته على سنة الله ورسوله!
ساعتها بس سارة فهمت إن طارق ما اخترعش مرض أمه بس.. ده اخترع حياة كاملة ثانية من وراها.
وكان فاضل بس يعرفوا: يا ترى كان ناوي يقبض إيه بعد ما يدفن رانيا؟
فاطمة مسكت إيد سارة بقوة لحد ما ضوافرها غرزت في جلدها، وهمست بصوت يرتعش من الغضب:
— اسكتي خالص يا سارة.. مش هنعمل هيصة هنا. لازم نعرف الأول الكلب ده كان بيلعب على إيه!
سارة كانت واقفة زي الصنم، عينها متثبتة على طارق وهو بيوطي يبوس إيد أم رانيا المنهارة، وبيمسح دموعه بمناديل، ويمثل دور الزوج المخلص المكسور.
فاطمة قربت بخطوات بطيئة من ست ثانية واقفة جنب شريط الورد، وقالت بصوت واطي ومكسور:
— البقاء لله يا حبيبتي.. معلش، إحنا من طرف طارق، بس كنا مسافرين وما لحقناش نعرف التفاصيل.. هي رانيا الله يرحمها تعبت فجأة كده؟
الست بصت لفاطمة بحزن وقالت:
— ونعم بالله يا أختي.. رانيا كان عندها سرطان في الدم، بقالها سنة بتصارع المرض. بس طارق ربنا يجازيه خير، ما سابهاش ثانية. كتب كتابه عليها أول ما تعبت عشان يفضل جنبها، وصرف عليها كل اللي حيلته! حتى باع شقة أمه وعيادة مراته الأولى عشان يغطي مصاريف العمليات وأكياس الدم!
سارة أول ما سمعت الكلمة دي، حست كأن حد ضربها بسيخ نار في دماغها.
“باع شقة أمه وعيادة مراته الأولانية?!”
فاطمة بلعت ريقها بالعافية وقالت:
— باع العيادة وشقة أمه؟!
الست هزت رأسها وأكدت:
— أيوة يا حبيبتي! هو اللي قال لنا بنفسه.. قال إن أمه ماتت من فترة وسابت له الشقة، ومراته الأولى طلقها وباع العيادة بقوة التوكيل اللي كانت عاملاه له عشان يجمع الملايين دي كلها! ده غير إن رانيا الله يرحمها، قبل ما تموت بيومين بس، كتبت له الشاليه بتاعها في الساحل وبوليسة التأمين على حياتها بخمسة مليون جنيه عشان تعوضه عن اللي صرفه عليها!
سارة ساعتها فهمت الصورة كاملة.. الصورة البشعة اللي طارق كان بيرسمها بقاله سنة!