جوزي خد كل الاكل

الفصل الرابع بداية جديدة
الساعة كانت اتقربت من منتصف الليل. بياتريس ومونيكا رجعوا لشقتهم، وقعدوا يتكلموا بكل هدوء لأول مرة من زمان. أندريس وفاليريا
بقوا وحدهم في الشقة الشقة اللي كانت مليانة صراع وكتمان، واللي بدأت تتنفس راحة أخيرًا.
فاليريا رفعت الفستان الأحمر اللي كان طلعته من الدولاب، وبصت لنفسها في المراية. كانت شكلها مختلف أجمل، وأقوى. لأنها استردت نفسها.
أندريس دخل الغرفة، وشافها في المراية، وقرب منها ببطء، من غير ما يلمسها، عشان يحس بحدودها.
فستان جميل قالها بهدوء يليق بيكِ قوي. ليه ما لبستيهوش من زمان؟
كنت مستنية المناسبة المناسبة ردت وهي بتبص له في المراية واعتقد إن المناسبة دي جات النهاردة. مش عيد رأس السنة اللي كنا مستنيّنه ده عيد بداية جديدة.
وأنا موافق قالها وهو بيقف وراها وكل سنة وإنتِ طيبة. وأعدك إن السنين الجاية تكون أحسن بكتير.
فاليريا التفتت له، وبصت في عينيه
مش عايزة وعود كتير يا أندريس. عايزة أفعال. وعايزة نكون سوا شركاء. مش أنا تابعة لك، ولا أنا تابعة لأمك. إحنا اتنين بنبني بيتنا مع بعض.
تمام قالها بجدية تامة شركاء. من النهاردة.
قعدوا مع بعض على السفرة، وسخّنوا الشوربة اللي كانت سبتها لها بس المرة دي، كان معاهم طبق من الديك الرومي اللي رجعته أماليا، وكوباية شراب دافئ. مش الأكل الفاخر اللي كانت تعبت فيه، بس كان أطعم بكتير لأن الأكل كان معاه احترام واعتذار وبداية.
عايزة أقولك حاجة قالت فاليريا وفاتحة علبة صغيرة كانت محطوطة على جنب الستوديو مش هيتوقف. أنا هبدأ من جديد. وهشتغل، وهحقق حلمي. وأنت لازم تكون جنبي.
أنا مش بس هكون جنبك قالها وهو بيفتح أيده أنا هكون أول عميل عندك. وهساعدك في كل خطوة. والفلوس اللي رجعتلكِ، هتكون بداية المشروع بتاعك. وأنا فخور بيكِ قوي، إنكِ وصلتي لنفسكِ ورديتي حقك.
مرت الأيام والأشهر. الشهور اللي بعد رأس السنة دي كانت مختلفة تمامًا. بياتريس كانت بتتعلم تدريجيًا إن احترام خصوصية البيت مش معناه البعد بالعكس، العلاقة بقت أحسن بكتير لما كل واحد عرف حدّه. كانت تيجي تزور، تتصل أولًا، وتجيب معاها هدايا بسيطة من صنع إيدها، مش تطلب حاجات. ومونيكا صارت صديقة لفاليريا، تيجي تساعدها في الشغل، وتحكي لها مشاكلها بدل ما تطلب منها خدمة.
أندريس كان بجدول الفلوس بانتظام، وكل شهر يسلمها كشف حساب ويسألها إيه رأيك؟ في حاجة عايزة نغيرها؟. صار يشاركها كل قرار، ويرجعها في الرأي، ويدافع عنها قدام أهله بكل احترام من غير ما يجرح مشاعر حد.
وبعد ستة أشهر، فاليريا فتحت الستوديو بتاعها. كان صغير، بس كان مليان لوحاتها، وكل ركن فيه بيحكي قصة صبر وكفاح. أول لوحة علقتها على الباب كانت لوحة لست قوية واقفة قدام بيتها، وشها للقمر، وفي يدها مفتاح. تحتها كتبت بخط واضح
المرأة لما تاخد قرارها، الكون كله بيقف جنبها.
أماليا كانت أول زبونة تدفع فلوس مقابل لوحة. والحاج كمال علّق لوحة في صالة العمارة. والعيلة كلها جات الافتتاح بياتريس ومونيكا وأندريس وكلهم كانوا فخورين بيها.
وفي ليلة رأس السنة اللي بعدها، كانت المائدة مليانة أكل بس المرة دي، الكل ساعد في التحضير. بياتريس جابت المكونات، مونيكا ساعدت في الطبخ، وأندريس شال الأطباق ونظف. وفاليريا كانت واقفة وسطهم، بتضحك، وكل عيلة بتدخل وتخرج بكل حب واحترام. وما حدش فكر ياخد الأكل ويروح بيه مكان تاني لأن المكان الصحيح كان هناك، مع بعض.
أندريس قرب منها في نص الليل، لما الدقّات بدأت تُعدّ للسنة الجديدة، وقالها بصوت هادي
كل سنة وإنتِ معايا. وكل سنة وأحترمكِ وأحبكِ وأكون جدير بيكِ. لأنكِ عرفتيني معنى