قريبه جوزي صافي هاني

 

سكتت شوية وكملت

 

“أنا كنت خايفة ومتوترة ومش عارفة أتصرف… بس ده مش مبرر إني أذلك أو أستغل جوزك أو أرمي هدومي في وشك”

 

أنا بصيتلها وقلتلها

 

“أنا سامحتك يا سلمى… بس فيه حاجة لازم تتعلميها”

 

قالت

 

“إيه؟”

 

قلتلها

 

“اللي بيكون خايف محتاج مساعدة… مش محتاج يظلم حد تاني”

 

دموعها نزلت وقالت

 

“وعد”

 

وبعدها سلمى رجعت تشتغل من جديد

 

لكن المرة دي اشتغلت في مكان بعيد عن كل اللي حصل

 

أما أنا ومحمود فكان بينا كلام طويل

 

قال لي

 

“أنا ظلمتك لما خليتك تستحملي أربع شهور”

 

ضحكت وقلتله

 

“أهم حاجة إنك اتعلمت”

 

ابتسم وقال

 

“وأهم حاجة عندي إنك متفضليش ساكتة على حاجة تضايقك”

 

ومن يومها اتغيرت حاجات كتير في بيتنا

 

سلمى بقت تيجي تزورنا من وقت للتاني

 

لكن أول ما تدخل كانت تقول وهي بتضحك

 

“الغسالة فاضية يا طنط منى؟”

 

وأرد عليها

 

“الغسالة فاضية آه… بس إنتي اللي هتشغليها!”

 

فنضحك كلنا

 

وساعتها فهمت إن ساعات الإنسان ممكن يبان لك أسوأ مما هو عليه

 

لكن ده عمره ما يدي له الحق إنه يؤذيك

 

والأهم إن المشاكل مهما كبرت

 

الحل مش في الخوف ولا الهروب

 

الحل إن الحقيقة تظهر ويتاخد الحق بالقانون

 

أما سلمى فكانت أكتر واحدة اتعلمت الدرس

 

لأنها عرفت إن البيت اللي دخلته وهي فاكرة إنها هتهرب فيه من كل مشاكلها

 

كان هو نفسه المكان اللي بدأت فيه تواجه الحقيقة.ومن يومها وأنا كل ما أفتكر الأربع شهور اللي سلمى عاشتها عندنا بقول لنفسي إن الإنسان ساعات بيحكم على غيره من تصرفاته من غير ما يعرف هو شايل إيه جواه.

 

سلمى غلطت معايا وغلطها كان كبير ومش سهل أنساه لكن لما الحقيقة ظهرت فهمت إنها كانت خايفة ومضغوطة ومش عارفة تلجأ لمين.

 

ومع ذلك اتعلمت حاجة أهم

 

إن التعاطف مش معناه إننا نسمح لحد يتعدى على حدودنا

 

وإن مساعدة أي حد لازم تكون من غير ما نخسر نفسنا وراها.

 

أما محمود فبعد اللي حصل عمره ما سمح لأي حد يدخل بيتنا ويعاملني كأني مش صاحبة المكان.

 

وسلمى بقت كل ما تيجي تزورنا تدخل من الباب وهي بتقول

 

“متقلقيش يا طنط منى أنا جاية بملابس نظيفة ومش محتاجة غسيل!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *