اخت جوزي

لما سمعت الحكم، ما عيطتش ولا ضحكت، بس شعرت براحة عميقة، كأن حملاً ثقيلاً كان فوق كتفي سقط أخيراً. كريم كان واقف مذهول، وندى سقطت على الأرض، وداليا خرجت من القاعة بسرعة وهي مش عارفة تروح فين، لأنها عرفت إنها بقت فقيرة مرة تانية، وإن كل حاجة حلمت بيها راحت.

بعد ما انتهت الجلسة، كريم لحقني لحد باب المحكمة وقال بصوت مكسور: “سارة، أرجوكِ اسمعيني كلمة واحدة… أنا آسف، آسف جداً على كل حاجة، لو رجع بي الزمن لورا ما كنتش عملت كده أبداً. أنا عارف إنك مش هتسامحيني، بس عايزك تعرفي إنك كنت أغلى ما أملك، وإنني خسرت كل حاجة عشان غبي”.

نظرت له نظرة أخيرة، نظرة ما فيها لا حقد ولا حب، مجرد نظرة إنسان عرف طريقه تماماً، وقلت له:
“الندم ده جاي متأخر جداً يا كريم. أنا مش هكرهك، لأن الكراهية بتاخد من عمري وقلبي، وأنا مش عايزة أضيع أي دقيقة تانية في حاجة تخصك. اللي عملته كان مرآة ليك، وده الجزاء اللي اخترته بنفسك، زي ما قلت لك في رسالتي. أنا دلوقتي ماشية في طريقي، وانت ماشي في طريقك، ونتمنى ما نلتقي تاني أبداً”.

ومشيت، وتركته واقفاً في مكانه، والدنيا كلها ضاقت عليه، وعرف إن الندم مهما كان قوياً مش بيرجع روح راحت، ولا بيمسح أثر خيانة.

الجزء الخامس: البداية اللي ما كانتش في الحسبان

بعد كده، بدأت أعيد بناء حياتي من جديد، خطوة بخطوة. استخدمت التعويض والفلوس اللي رجعت لي في فتح مشروع صغير لمحاسبة ومراجعة حسابات، وكنت بشتغل بجد وإخلاص، وسمعتي طلعت كويسة جداً في المنطقة، وبدأت الشركات الصغيرة والمتوسطة تتعامل معايا.

سافرت لمدينة شرم الشيخ لمدة شهر عشان أرتاح، وشفت البحر لأول مرة من سنين، وحسيت إن الماء بيمسح كل أثر للألم اللي عشته. كنت أجلس على الشاطئ وقت الغروب، وأقول لروحي: “خلاص، انتهت الفترة السوداء، والضوء جاي”.

مرت سنة كاملة، ونسيت تقريباً كل تفاصيل الماضي، وصرت إنسانة تانية: قوية، واثقة، عارفة قيمتها تماماً، ومش بسمح لأي حد يلعب بمشاعري أو يخدعني. عرفت إن الحب مش معناه التنازل عن الكرامة، وإن العيلة الحقيقية مش اللي تجمعك بهم صلة دم، بل اللي يقفوا معاك في وقت الضيق ويصدقوك.

في يوم من الأيام، كنت في اجتماع عمل، وقابلت راجل اسمه ياسر، مهندس معماري، كان بيجي يتعامل معايا في مشروع شركة جديدة. كان إنسان بسيط، محترم، بيحترم كلامي وآرائي، وما حاولش يتقرب مني بسرعة، بل اخد وقته في التعرف عليا كشخص أولًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *