حادث سير مشيره محمد

طول الليل ممتش. فتحت بقية الملفات اللي على الفلاشة، ولقيت طارق مسجل كل خطوة. كان كاتب تقرير وافي فيه أرقام الحسابات السنوية، والتحويلات الرشوة اللي دخلت حساب منة من الشركة المنافسة عشان تسرب أسرار التصاميم والمناقصات بتاعة مصنع طارق.
والأهم من ده.. لقيت تفريغ لكاميرا مراقبة قريبة من مكان الحادثة، طارق كان جايبها من ورشة على الطريق قبل ما يموت بيومين، بتظهر فيها عربية جيب سودا ماشية وراه وبتزنق عليه لغاية ما عربيتو اتقلبت في المنحدر. العربية الجيب دي.. أنا عارفة صاحبها كويس.. ده “شريف الديب”، رجل الأعمال اللي منة كانت بتشتغل معاه مستشارة قانونية!
جمعت كل الخيوط. طارق كان مأمن كل حاجة، بس هما كانوا أسرع منه ونفذوا جريمتهم قبل ما يقدم البلاغ الرسمي.
في تمام الساعة 8 الصبح، لبست إسود في إسود، وأخدت الظرف والفلاشة في شنطتي. منة كانت وصلت الشقة، والولاد كانوا نايمين جوة.
قالت لي وهي بتعمل قهوة:
”مش هتقولي لي برضه رايحة فين الصبح بدري كده يا رانيا؟”
بصيت لها في عينها مباشرة.. نظرة طويلة خلتها تتوتر وتعدل قعدتها:
”رايحة أجيب حق طارق يا منة.. حاسة إن دمه مش هيروح هدر.”
وشها اتخطف ولونها خطف، بس حاولت تضحك:
”حق إيه يا بنتي؟ ما خلاص.. الحكومة قالت حادثة وقضاء وقدر.. ادعي له بالرحمة.”
”ونعم بالله.. هسيبك أنا بقى.”
في مكتب النائب العام
مروحتش لقسم الشرطة الصغير اللي قفل القض..ية. رحت مباشرة لـ مكتب النائب العام بـ القاهرة بتقديم بلاغ رسمي وإعادة فتح التحقيق في مقتل المهندس طارق عبد الرحمن.
معايا المحامي بتاع طارق القديم، اللي كان طارق مكلمه وملمحه عن الخطر.
دخلنا وقدمنا كل الأدلة:
الظرف اللي بخط إيد الضحية وبيشير بأصابع الاتهام لمنة وشريف الديب.
الفلاشة اللي عليها التسجيلات الصوتية بتهديدات صريحة بالقتل والابتزاز.
تفريغ كاميرا الورشة اللي بيثبت مطاردة العربية الجيب لعربيتو.
كشوفات الحسابات البنكية اللي بتثبت تلقي منة مبالغ ضخمة غير مشروعة.
رئيس النيابة بص في الورق وسمع التسجيلات، وملامح وشه بقت صارمة جداً. رفع سماعة التليفون وقال:
”استدعاء فوري وتحفظ على المدعوة منة الله عبد العزيز، والمدعو شريف الديب.. وتشكيل لجنة من الفحص الفني لمعاينة عربية المتهم وتطابقها مع فيديو الحادثة.”