حادث سير مشيره محمد

​لحظة السقوط

​رجعت البيت بعد كام ساعة، ومعايا قوة من المباحث ورجال الشرطة بملابس مدنية. طلبت منهم يستنوا تحت العمارة لغاية ما أدخل الأول عشان الولاد ميتخضوش.

​فتحت الباب ودخلت. منة كانت قاعدة في الصالة، واللاب توب بتاعي كان مفتوح قدامها!

كانت بتدور على الفلاشة.. وشكلها عرفت إن أنا عرفت.

وقفت ووشها مليان غل وعيونها جاحظة:

​”أنتي كنتِ فين يا رانيا؟ وفين الفلاشة اللي كانت ورا البرواز؟”

قعدت على الكرسي بكل برود وثقة، وحطيت رجل على رجل:

​”الفلاشة دلوقتي في النيابة العامة يا منة.. مع التقرير اللي طارق سابهولي.”

منة اتجننت وقربت مني وهي بتصرخ:

​”أنتي هضيعينا؟ هضيعي أختك عشان واحد مات وشبع موت؟ طارق كان هيخرب بيتنا كلنا ويرفض الملايين اللي كانت هتنقلنا في حتة تانية! أنا عملت كل ده عشاننا.. عشان نعيش فوق!”

​ضحكت بوجع وقهر:

​”عشاننا؟ تقتلي جوزي وتيتمي ولادي وتقولي عشاننا؟ أنتي مش أختي.. أنتي شيطان.”

منة مسكتني من هدومي بغضب:

​”ورق إيه وتجيلات إيه اللي معاكي؟ أنتي هتنزلي معايا دلوقتي حالا للمحامي بتاعي وتغيري أقوالك، وإلا وفيروز وياسين مش هتشوفيهم تاني!”

​في اللحظة دي.. فتحت باب الشقة اللي كنت سايباه موارب. ودخل ضابط المباحث ومعاه العساكر:

​”جرى إيه يا أستاذة منة؟ بتهدديها عيني عينك كده وقدامنا؟”

​منة اتسمرت في مكانها.. ورجليها مشلتهاش. العساكر قربوا منها وكلبشوا إيدها. بصت لي بنظرة حقد وندم مخلوطين ببعض وهي بتتسحل لبرة الشقة:

​”مش هسيبك يا رانيا.. أنتي دمرتيني!”

رديت عليها وأنا ببص لها لآخر مرة في حياتي:

​”أنتي اللي دمرتي نفسك.. ودمرتينا معاكي.”

​النهاية.. سلام لروح طارق

​بعد شهرين من التحقيقات والضغط، اعترف شريف الديب بكل حاجة بعد ما حاصروه بفيديو العربية الجيب وتطابق الخدوش اللي فيها مع عربية طارق. واعترفت منة بـ الاشتراك في القتل العمد والسرقة والابتزاز.

المحكمة حكمت عليهم بـ الإعدام شنقاً لشريف الديب كـ قاتل منفذ، والسجن المؤبد لمنة كـ شريكة ومحرضة.

​في ليلة شتا تانية، بس المرة دي ليلة هادية وصافية..

كنت قاعدة في الصالة، وجنا وياسين نايمين في حضني. بصيت لبرواز طارق اللي رجع لمكانه مظبوط وممسوح ونضيف.

أخدت نفس طويل لأول مرة من شهور.. وحسيت بروح طارق كأنها بترفرف حوالينا وبتقولي: “شكراً يا رانيا.. دلوقتي أنا هقدر أرتاح.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *