حادث سير مشيره محمد

جوزي مات في حادثة عربية.. بس بعد العزا بشهر، مديره كلمني وقال لي: “ساب لك ملف.. لازم تشوفيه قبل الشرطة ما تحط إيدها عليه!”

​جوزي “طارق” مات في ليلة شتا غارقة ملوخية.. قصدي غرقانة مطر وضباب.

الشرطة قالت إنه فقد السيطرة على عربيتو في حتة مَلف خطر برة البلد. الطريق كان بيتزحلق، والكاوتش كان ممسوح، ومكانش فيه أي شهود عيان.

قالوا عليها “حادثة قضاء وقدر”.

وأنا صدقتهم، مكنش عندي أي سبب يخليني أشك في كلامهم.

​طارق كان شخص دقيق جداً ومسؤول. من نوعية الرجالة اللي تقفل الترباس مرتين، وتمون العربية قبل ما مؤشر البنزين ينزل عن النص.

​في العزا، كل الناس كانت بتقولي يا بختك بيه ويا خسارته.

زمايله في الشغل عيطوا، ومديره حضني وواساني. وأختي “منة” فضلت واقفة جنبي طول الوقت، ماسكة في إيدها مناديل مكنتش بستخدمها.. لأني ببساطة مكنش باقي في عيني دموع أعيط بيها.

ولادنا، “جنا” (7 سنين) و”ياسين” (5 سنين)، كانوا مدمرين.. متشبثين فيّا وكأنهم خايفين أنا كمان أختفي وأسيبهم.

​الأيام اللي بعد الصدمة

​لقيت نفسي عايشة زي الخيال لأسابيع.

بنام على ناحيته في السرير.. بلبس التيشرت بتاعه القديم.. وبسمع رسالته المسجلة على الموبايل المرة ورا التانية بس عشان أسمعه وهو بيقولي: “إيه يا حبيبتي، عامله إيه؟”

​لحد ما جه يوم الصبح، مديره كلمني في التليفون.

صوته كان واطي ومكتوم:

“يا رانيا.. أنا مش المفروض أقولك الكلام ده في التليفون. طارق كان سايب حاجة في خزنة المكتب.. ملف، ومكتوب عليه اسمك.”

​قعدت فجأة على السرير وقلتله:

“ملف إيه ده؟”

حصل سكتة على الخط.. وبعدين قال:

“مش هقدر أقولك في التليفون. لازم تيجي تشوفيه بنفسك.”

​المفاجأة الصادمة

​سوقت عربيتي ورحت على مكتب طارق، وإيدي كانت كبشة في الدريكسيون لدرجة إن صوابعي وجعتني.

مديره قابلني في الصالة تحت، وطلع معايا لفوق من غير ما ينطق ولا كلمة.

جوة خزنة مكتب طارق، كان فيه ظرف تخين.

على الظرف من برة، وبخط إيده هو، كان مكتوب جملة واحدة:

“سلمى لرانيا”.

​فتحت الظرف.. لقيت جواه صور..

كشوفات حسابات بنكية..

ورقة مكتوبة بخط طارق، بتبدأ بـ:

​”رانيا.. لو إنتي بتقري الكلام ده، يبقى هما خلاص وصلوا لي.. أرجوكي، إوعي تثقي في أختك!”

​جسمي تِلك في مكاني..

والسطر اللي بعده خلى بطني تكركب وقلبي يقف من الصدمة…

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *