كشف المستور مشيره محمد

اكتبي البيت باسمنا يا فوزية.. مرات ابني همستلي بالكلمتين دول، ومكنتش تعرف إني مسجلة لها كل كلمة للبوليس!
مرات ابني كانت فاكرة إن قعدتي على الكرسي المتحرك مخلية ماليش حول ولا قوة، وصيد سهل ليها.
ميلت عليا لدرجة إني شميت ريحة برفيوم الورد الفاقع بتاعها، وهمست بفحيح زي التعبان
اكتبي البيت باسمنا يا فوزية.. مفيش مخلوق هيصدق كلام ست عجوزة ومخرفة زيك.
نزلت عيني في الأرض وبان عليا الانكسار.. وإيدي اللي كانت بترتعش كانت مستخبية بهدوء تحت البطانية اللي مغطية رجلي.
هي ابتسمت بانتصار.. كانت فاكرة إن الخوف كسرني خلاص وإنها كسبت الجولة.
في اللحظة دي، دوست على زرار جهاز التسجيل الصغير اللي مستخبي في إيدي.. وهمستلها بكل ثقة وهدوء
طب تعالي نشوف بقى البوليس هيصدق مين يا عبير.
الضحكة اتمحت من على وشها في ثانية، والدم هرب من عروقها.
بقالهم شهور، وابني شريف بيزن على وداني عشان أسهل الإجراءات وأكتب البيت باسمهم عشان يضمنوا مستقبلهم على حد قولهم. وكل ما أرفض، يشتغلوا عليا بالضغط النفسي، واللوم، والخناق، والتمثيل بإنهم خايفين

عليا وعلى صحتي وسني اللي بيكبر ومبقتش قادرة أركز.
بس اللي مكنوش يعرفوه، إن المحامي بتاعي ذكي جدًا وحذرني من بدري إنهم بيحاولوا يستغلوني ماديًا وياكلوا حقي. هو اللي جابلي جهاز التسجيل الصغير ده، ونبه عليا مفيش مقابلة تجمعني بيهم من غير ما أكون مسجلة كل كلمة بتدور بيننا.
ولسة عبير بتمد إيدها بالورق والقلم عشان تمضيني غصب عني.. باب الشقة اتفتح بهدوء.
المحامي بتاعي مكنش لوحده.. كان جاي ومعاه ضابط وقوة من القسم عشان يثبتوا حالة الاعتداء والاستغلال دي بالمتلبس!
الجزء الثاني كشف المستور
دخل المحامي بتاعي، أستاذ عادل، وبصوت جهوري هز أركان الصالة قال
مساء الخير يا عبير هانم.. يا ترى الورق اللي في إيدك ده ورق إيه؟
عبير اتنفضت من مكانها والورق وقع من إيدها على الأرض كأنه جمرة نار. وشها بقى أصفر زي الليمونة، وبقت تبص لأستاذ عادل وللضابط اللي واقف جنبه ببدلته الميري وهيبته اللي تخوف، وعيونها بتتحرك في كل اتجاه كأنها بتدور على مخرج طوارئ يبتلعها.
حاولت تجمع شتات نفسها ورسمت على وشها ابتسامة صفرا ومصطنعة، وقالت بصوت بترتعش فيه الحروف
أهلاً يا أستاذ عادل.. أهلاً يا فندم.. اتفضلوا.. ده.. ده مفيش حاجة، كنا بس بنهزر مع ماما فوزية وبنتكلم في شوية أمور عائلية بسيطة.. صح يا ماما؟
بصيت لها بنظرة باردة خلت ركبها تسيب، ومردتش عليها.
الضابط خطى خطوتين لجوه الصالة، ووطى على الأرض بهدوء مهيب، ولم الورق اللي وقع. بص فيه بتمعن، وقرأ بصوت مسموع
تنازل بيع وشراء نهائي وبدون مقابل عن الشقة والعقار بالكامل.. ده هو الهزار العائلي البسيط يا مدام عبير؟
في اللحظة دي، الباب اتفتح على آخره ودخل ابني شريف وهو شايل أكياس طلبات في إيده. أول ما شاف المنظر، والضابط واقف في وسط الصالة والكل ساكت، الأكياس وقعت من إيده واتدحرجت الفاكهة على الأرض.
شريف بصدمة وزهول
في إيه هنا؟ أمي.. جرى لك حاجة؟ ومين الناس دي؟ وأستاذ عادل إيه اللي جابه هنا دلوقتي؟
عبير جريت عليه ومسكت في دراعه وهي بترتعش وتهمس بصوت واطي ومذعور
الحقني يا شريف.. أمك كانت بتلعب بينا.. أمك مسجلة لنا كل حاجة!مشيره_محمد
شريف وش ملامحه اتغير، وبصلي بعيون مليانة غضب وعتاب ممزوج بالخوف
تسجيل إيه يا أمي؟ إنتي بتسجلي لولادك؟ إحنا اللي بنخاف عليكي وعايزين نأمنك في أواخر أيامك؟ بقى دي آخرة شقانا معاكي وجرينا بيكي على المستشفيات؟ تسجلي لمرات ابنك اللي بتخدمك؟
مواجهة الحقائق
سندت ضهري على الكرسي المتحرك، وأخدت نفس طويل كأني بزيح جبل هموم كان جاثم على صدري بقاله شهور. رفعت إيدي اللي كانت بترتعش من شوية، بس المرة دي كانت ثابتة وقوية. دوست على زرار تشغيل المسجل، ورفعته لفوق.
صوت عبير طلع من الجهاز واضح ونقي ومفهوش أي مجال للشك
اكتبي البيت باسمنا يا فوزية.. مفيش مخلوق هيصدق كلام ست عجوزة ومخرفة زيك.
الصوت ملى الصالة الصامتة كأنه رعد. شريف اتسمر في مكانه وبص لمراته بنظرة صدمة حقيقية، أو ربما صدمة من غبائها إنها اتكشفت بالسهولة دي.
أستاذ عادل اتكلم بلهجة حاسمة وقانونية
يا شريف بيه، التسجيل ده مش بس بيثبت التهديد والابتزاز والضغط على والدتك لاستغلالها ماديًا، ده كمان بيثبت نية التزوير والاستيلاء على الممتلكات بغير وجه حق مستغلين حالتها الصحية. ووالدتك بلغتني بكل اللي كنتوا بتعملوه معاها من شهور.. من أول منع الأكل المناسب عنها،
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *