اقنعوني انها عمرها ما هتخلف مشيره محمد

​بكت نيرمين وتوسلت:

​”حازم، أنا بحبك، والله العظيم عاصم هو اللي هددني وقال لي لو مسعدتوش مش هيخليني أتجوزك..”

​”الحب مبيتبنيش على كذب وسرقة عيال من حضن أمهم!” قاطعتها بقسوة، “برا.. مش عايز أسمع صوتك.”

​بداية جديدة.. على أرض صلبة

​مرت أشهر بعد تلك الليلة العاصفة. تطلقت من نيرمين، وقطعت علاقتي تماماً بعاصم، وقمت بإعادة هيكلة شركاتي بالكامل، مبتعداً عن كل ما يربطني بـ “إرث العيلة” الملوث.

​لكن معركتي الحقيقية لم تكن في بيزنس أو في المحاكم.. معركتي الحقيقية كانت في إسكندرية، على شاطئ البحر، وفي ورشة الأثاث الصغيرة.

​كنت أسافر إلى إسكندرية ثلاث مرات في الأسبوع. لم أكن أفرض نفسي على فريدة. كنت آتي لأجلس مع يوسف وآدم. أخذتهما إلى الملاهي، اشتريت لهما الألعاب، بدأت أتعلم كيف أكون أباً. تعلمت كيف أستمع لقصصهما الصغيرة عن المدرسة، وكيف أساعد يوسف في تلوين رسوماته، وكيف أتحمل شقاوة آدم وهو يقفز على ظهري.

​وفي يوم من الأيام، كنت واقفاً في ورشة فريدة، أراقبها وهي تعيد طلاء كرسي خشبي قديم من الطراز الفرنسي. كانت الشمس تغرب، وأشعتها البرتقالية تنعكس على وجهها، ممتزجة بحبات العرق الصغيرة على جبينها.

​اقتربت منها ببطء، وناشر الخشب يملأ المكان برائحة مألوفة. قلت لها بصوت هادئ:

​”عارفة يا فريدة.. الكرسي ده كان مكسور ومتبهدل، بس إيدك رجعتله روحه تاني.”

​توقفت عن الطلاء، ونظرت إليّ، ثم نظرت إلى الكرسي وقالت بنبرة تحمل الكثير من المعاني:

​”عشان الحاجة لما بتبقى أصلية وخشبها نضيف، بتستحمل التعب.. وبتستاهل المجهود عشان ترجع للحياة.”

​نظرت في عينيها، وشعرت لأول مرة منذ ست سنوات بأن الدخان الذي كان يملأ صدري قد تبدد تماماً، وأن الأمان الذي بحثت عنه طويلًا في قصور الرخام الفارغة، كان هنا دائمًا.. بين يديها.

​مددت يدي إليها، وابتسمت بتردد، لكنها لم تراجع هذه المرة. وضعت يدها في يدي، وكانت هناك بقعة صغيرة من الطلاء الأبيض على إبهامها.. البقعة التي كنت أعشقها دائمًا، والتي أكدت لي أنني أخيرًا.. عدت إلى بيتي الحقيقي.

#روايات #مشيره_محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *