اقنعوني انها عمرها ما هتخلف مشيره محمد

”الولاد هيروحوا الحضانه كمان شوية. أنا هروح أوصلهم. لو عايز تيجي معايا.. اتفضل. بس مفيش وعود يا حازم. اللي انكسر في ست سنين مش هيتصلح في ست دقائق.”
كأن الروح ردت إليّ بجملتها هذه. أومأت برأسي سريعاً:
”موافق.. موافق على أي حاجة.”
المواجهة الكبرى: تصفية الحسابات
في المساء، بعد أن اطمأننت على الولاد في بيت فريدة الصغير البسيط في منطقة بحري بالإسكندرية، ذلك البيت الذي كان يفوح برائحة الأمان والخشب والدهانات، عدت إلى القاهرة. لم أكن أرى أمامي. الغضب كان يقود سيارتي بسرعة جنونية.
وصلت إلى الفيلا الكبيرة بالتجمع. دخلت ووجدت نيرمين تجلس في الصالون، وجهها شاحب، وعيناها متورمتان من البكاء. وبجانبها، كان يجلس عمي عاصم، يدخن سيجاره ببرود وكأن شيئاً لم يكن.
بمجرد أن رآني، وقف عاصم وقال بنبرة هادئة مستفزة:
”أهلاً يا حازم. كويس إنك جيت. نيرمين حكتلي على اللخبطة اللي حصلت في إسكندرية. يا ابني، الموضوع مش مستاهل العصبية دي كلها. فريدة ست من طبقة تانية، ومكنتش هتنفعك في الشغل والوجاهة الاجتماعية. والعيال؟ مفيش مشكلة، نكتبلهم قرشين في البنك أو نشتري لهم شقة، والموضوع يتقفل.”
شعرت بدمي يفور. تقدمت نحوه بخطوات سريعة، وقبل أن يكمل جملته، هويت بقبضتي على وجهه بكل ما أوتيت من قوة. سقط عاصم على الأرض، وتناثر سيجاره، وصرخت نيرمين برعب:
”حازم! أنت اتجننت؟ ده عمك!”
”عمي؟!” صرخت بصوت أشبه بزئير الأسد، “ده شيطان! ده مجرم سرق مني عمري وولادي!”
التفتُّ إلى عاصم الذي كان يحاول النهوض وهو يمسك بفكّه والدماء تسيل من فمه، وقلت له وعيني تتطاير منها الشرار:
”من اللحظة دي، مفيش عاصم Caldwell في حياتي. التوكيلات اللي معاك لإدارة الشغل ملغية. الصفقات الجديدة كلها هتتوقف. وأقسماً بعزة جلال الله، لو شفت وشك في أي شركة أو مشروع يخصني، هسجنك بتهمة التزوير والرشوة وتزوير أوراق رسمية، والملف اللي معايا فيه كل الأدلة.”
نظر إليّ عاصم بخوف حقيقي لأول مرة في حياته. كان يعلم أنني إذا غضبت، لا أرى أحداً أمامي، وأنني أملك من النفوذ ما يكفي لتدميره بعد أن جعلت اسم شركتنا في الصدارة.
ثم التفتُّ إلى نيرمين، التي كانت ترتجف في ركن الصالون:
”وأنتي.. ورقة طلاقك هتوصلك الصبح. مش عايز أشوف وشك في البيت ده، ولا في حياتي كلها. خدي كل الألماظ والهدوم اللي جيبتهالك، واخرجي من هنا.. أنتي شبه عاصم، مكانكوا مع بعض في القاع.”