فنجان شاي مشيره محمد

“وده كان الجزء الكوميدي في الموضوع يا شريف. لما جيت من شهرين تقول لأمي إنك اتجوزت واحدة اسمها مريم رفعت، أمي افتكرت إنك بتلعب من وراها وعرفت السر وقررت تاخد الثروة لنفسك. عشان كده طلبت منك تيجي هنا.. وعشان كده صممت إن مريم تيجي معاك.”
التفت شريف إلى أمه بصوت يملؤه الاحتقار:
“والشاي؟ الشاي ده كان إيه لازمه؟”
نادية هانم ردت بجفاء كأنها تتحدث عن صفقة تجارية:
“المحامي قال إن البنت دي لو وقعت على تنازل كامل عن حقوقها في التركة وهي بكامل قواها العقلية، الموضوع هيتقفل. بس إحنا كنا عارفين إنها لو عرفت القيمة الحقيقية للفلوس ممكن ترفض أو تساوم. فقلنا ناخد التوقيع بالود.. ولو رفضت، الشاي ده كان هيخليها تغيب عن الوعي كام ساعة، وناخد بصمتها وتوقيعها على ورق التنازل، وتصحى تلاقي نفسها مضت، ونفهمها إنها وقعت على ورق إقرارات صحية أو عادات العيلة.”
استمعت إلى هذا الكلام وشعرت باقشعرار يسرى في جسدي بالكامل. هؤلاء البشر ليسوا عائلة، هؤلاء وحوش يرتدون ملابس فاخرة ويسكنون القصور. كانوا مستعدين لتخديري وسرقتي لمجرد الحفاظ على أموال لا تخصهم في الأصل.
نظرت إلى فنجان الشاي الدافئ الذي كان يتصاعد منه البخار قبل قليل. لقد كنت على بعد خطوة واحدة من خسارة كل شيء.. بل ربما خسارة حياتي لو زادت الجرعة.
شريف تراجع خطوة للخلف، وأمسك بمعصمي بقوة وثبات:
“امشي معايا يا مريم.”
”على فين يا شريف؟” صاحت نادية هانم وهي تقف وتخبط بيدها على الرخامة:
“هتمشي وتسيب أمك وأخوك؟ هتمشي مع البنت دي وتديها ثروة خالك؟”
شريف التفت إليها، وكانت نظرة عينيه كفيلة بإسكاتها. قال بنبرة هادئة لكنها تحمل تهديداً حاداً كالشفرة:
“الثروة دي بتاعة مريم.. قانوناً وشرعاً. وبصفتي جوزها، وبصفتي محامي عارف كل الثغرات اللي كنتوا بتلعبوا فيها.. أنا اللي هرفع القض..ية عشان أثبت حقها في الأسهم والأرض.. قرش قرش.”
حازم وقف وحاول التدخل:
“شريف، اعقل.. إحنا بنتكلم في تمانين مليون! أنت هتقف ضد عيلتك عشان واحدة غريبة؟”
”الوحيدة الغريبة في المكان ده هي القسوة اللي في قلوبكم،” رد شريف وهو يوجه كلامه لحازم. “مريم هي عيلتي الحقيقية. والملف ده.. والصور دي.. أنا هاخدهم معايا. ولو فكرتوا مجرد تفكير إنكم تقربوا من مريم أو تضايقوها، الصور دي مع بلاغ للنيابة بمحاولة التخدير والسرقة بالإكراه هتكون كفيلة تخلي اسم ‘عائلة Grant’ أو ‘عائلة الغندور’ تملأ صفحات الحوادث في الجرايد.”