فنجان شاي مشيره محمد

​والدك ووالدتك عايشين؟ .. لأ، الله يرحمهم.

​ليكي قرايب من بعيد؟ .. يدوبك، مالناش علاقة بحد.

​بتكسبي كام من شغلك؟

​إيه الأمراض الوراثية اللي في عيلتكم؟

​أنتِ وشريف ناويين تخلفوا إمتى؟

​كل إجابة كنت بقولها كانت بتهتم بيها بشكل مبالغ فيه، أكتر بكتير من مجرد دردشة عادية بين حمات ومراة ابنها.

وفي نفس الوقت، شريف كان عمال يقفل ويسكت مع كل سؤال.

أخوه “حازم” كان قاعد قصادنا على السفرة، بيتفرج على المنظر وهو مبتسم بتسلية.. كأنه عارف الفيلم ده هيخلص على إيه.

​في وسط القعدة قمت دخلت الحمام، وبالصدفة سمعت خناقة جاية من مكتب نادية هانم.

صوت شريف كان عالي: “أنا مش هعمل كده!”

ردت عليه أمه: “أنت مديون للعيلة دي يا شريف.”

قال لها: “أنا مش مديون لك بأي حاجة!”

قالت له بثقة: “بس حازم رأيه غير كده.”

​الكلام وقف أول ما حسوا بإن فيه حركة برة.

بس فيه حاجة بقت واضحة زي الشمس.. الزيارة دي ملهاش أي علاقة بمرض أو ظرف صحي.

فيه حد عايز حاجة.. والحاجة دي ليها علاقة بيا أنا!

​فنجان الشاي الأخير

​الليلادي شريف ما عرفش ينام تقريباً.

تاني يوم الصبح وعدني إننا هنمشي علطول بعد الفطار.

افتكر إن جالي إحساس بالراحة وقتها.. بس الراحة ما كملتش.

طنط نادية عزمتني دخلت معاها المطبخ.. لوحدنا.

​قالت برقة مصطنعة: “نقعد مع بعض شوية ونشرب شاي.. قعدة ستات.”

الشمس كانت مغرقة المطبخ الكبير، ورد فريش على الرخامة، والكاتل صوته هادي.. كل حاجة كانت هادية.. هادية بزيادة وكأنها مشهد ممسرح ومترتب.

​صبت الشاي بنفسها وقالت: “الخلطة دي متوارثينها في العيلة بقالنا أجيال.”

قدمت لي الفنجان وقعدت تبصلي.

مش بصلة عادية.. بصلة مركزة.

كل حركة.. كل رمشة عين.. كل رد فعل.

​رفعت الفنجان.. وهنا تليفوني هز بالرسالة:

​”ما تشربيش أي حاجة. أنا جاي حالاً. اتصرفي طبيعي.”

​دمي اتجمد في عروقي.

بس ابتسمت.. سنين من التعامل مع الناس الصعبة علمتني حاجة واحدة: عمرك ما تبين للي قدامك إنك كاشفه.

​نزلت الفنجان، شكرت في ريحته، وسألتها أسئلة عادية عشان أضيع وقت.

كل ده وأنا دماغي بتلف: هو الشاي فيه إيه؟ سم؟ منوم؟ حاجة هتخليني تعبانة؟

ملامح نادية هانم كانت بتتغير وتضايق كل ما أأخر البق اللي هشربه.

​الملف المفتوح

​وفجأة شريف دخل المطبخ.

عينه جت على فنجان الشاي المحطوط علطول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *