غاليه بقلم نور محمد

رجلي على رجلك. أنا مبجيتش أخاف من حاجة واصل طول ما إنت جاري. اللي يحصل لك يحصل لي.
ابتسم جابر ابتسامة طمنت قلبها، ونزلوا هما الاتنين بسرعة على السلم. في نفس اللحظة، كان مازن طالع من أوضته ووشه شاحب زي الميت، عينيه زايغة ومش فاهم إيه اللي بيحصل.
البواب فتح الباب الرئيسي، ودخل ضابط شرطة ومعاه عسكريين.
الضابط بصوت رسمي وصارم فين المدعو مازن رضوان؟
مازن بلع ريقه بصعوبة ونزل آخر كام سلمه وهو بيسند على الحيطة.
مازن بصوت مهزوز أنا.. أنا مازن رضوان. خير يا حضرة الظابط؟
الضابط مطلوب القبض عليك فوراً. اتفضل معانا بهدوء من غير شوشرة.
جابر وهو بيقف قدام أخوه بيدافع عنه رغم كل اللي عمله حيلك حيلك يا باشا! جَبض إيه وبتاع إيه؟ أخوي عمل إيه لكل ده؟ إحنا ناس كبارات في البلد وميصحش الدخلة دي!
الضابط وهو بيطلع ورقة من جيبه أخوك متقدم فيه بلاغ رسمي من المدعوة شيرين محمود، مراته. البلاغ مش بس تعدي بالضرب، دي قدمت ورق ومستندات بتثبت إن أخوك زور توقيع المدعوة غالية رضوان على عقود بيع مبدئية ل أرض الشرق عشان يقبض عربونها ويهرب الفلوس قبل ما إجراءات الورث تخلص.
الكلمة نزلت على الدوار زي الصاعقة. غالية شهقت وحطت إيدها على بوقها. جابر لف بوشه وبص لمازن بصدمة حقيقية.
جابر بذهول وعينيه بتطق شرار زورّت توجيعها يا مازن؟! لحجت تعمل إكده ميتا؟ إنت للدرجادي الفلوس عمت عنيك وبجيت حرامي ومزور؟
مازن نزل راسه للأرض، مقدرش يبص في عين أخوه ولا في عين غالية.
مازن بصوت مكسور وضعيف الشيطان عماني يا جابر.. شيرين هي اللي وزتني، جالتلي نأمن نفسنا جبل ما الشهر يخلص وتفضحنا. مكنتش خابر إنها أول ما نتخانج هتروح تسلمني للبوليس بالورج اللي معاها.
الضابط الكلام ده تقوله في النيابة يا أستاذ. يلا قدامي.
العساكر قربوا من مازن وحطوا الكلبشات في إيده. وقبل ما يخرج من باب الدوار، لف وشه وبص لغالية بنظرة كلها ندم وكسرة.
مازن سامحيني يا غالية.. أنا خسرت دنيتي وآخرتي بيدي. حجك هيرجعلك كامل مكمل، أنا مستاهلش حتى تبصيلي.
غالية وقفت ثابته، ملامحها مفهاش ذرة شماتة بس مفهاش ذرة شفقة برضه.
غالية ببرود وشموخ ربنا هو اللي بيسامح يا وِلد عمي. أنا حجي رجعلي من اللحظة اللي شفتك فيها بتشرب من نفس الكاس اللي سجتهولي سنين. روح، ربنا يسهللك طريجك.
خرج مازن مع البوليس، وباب الدوار اتقفل وراهم. الصوت الوحيد اللي فضل في المكان هو صوت تكات الساعة.
في الصالة بعد القبض على مازن
جابر قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه بتعب. الدوار فجأة بقى فاضي وكبير وموحش. غالية قربت منه، وقعدت جنبه، وحطت إيدها على كتفه بحنية.
غالية بصوت دافي جابر.. إنت زين؟ زعلان على أخوك؟
جابر رفع راسه وبصلها، عينيه كانت حمرا من كتمة القهر.
جابر زعلان على كسرة أبوي في جِبره لو كان عايش وشاف وِلده الكبير طالع متكلبش في أنصاف الليالي. زعلان على الدم اللي مجاش منه غير وجع الجلب. بس الحج حج يا غالية، وهو اللي اختار طريجه.
غالية اتنهدت ومسكت إيده بين إيديها.
غالية خلاص يا جابر.. الغمة وانزاحت. مازن هياخد جزاته، والورث هيرجع، والدنيا هتروج. إحنا دلوك ملناش غير بعض.
جابر ابتسم ابتسامة خفيفة، ورفع إيدها باسها برقة.
جابر أنا هجيب محامي بكرة الصبح يخلصلك إجرءات الطلاج منيه وهو في الحبس.. مفيش جعدة ليكي على ذمته دجيجة واحدة بعد إكده. وبعد ما العدة تخلص.. سكت شوية وبصلها بعشق هتبجي مرتي جدام الله والناس كليتها، وفرحك هعمله في البلد يسمّع الصعيد كليته.
غالية ضحكت بخجل ووشها احمر.
غالية ربنا يخليك ليا يا جابر وميحرمنيش منيك واصل.
تاني يوم الصبح في المندرة
الشمس طلعت، وجابر كان قاعد بيشرب القهوة ومستني المحامي اللي كلمه في التليفون. غالية كانت في المطبخ بتجهز الفطار وهي بتغني بصوت واطي ومبسوطة لأول مرة من سنين.
فجأة، البواب دخل يهرول ووشه مخطوف.
البواب يا سي جابر! إلحج.. العمدة وكبارات البلد كلياتهم واجفين على الباب ورايدينك في مجلس عاجل دلوك!
جابر عقد حواجبه باستغراب. قام وقف بسرعة وعدل جلابيته.
جابر دخلهم المندرة جِوام، واعمل حسابك في جهاوي للكل.
دخل العمدة الحاج عبد الرحيم ومعاه تلاتة من كبارات الصعيد. ملامحهم كانت صارمة جداً ومفيهاش أي هزار. جابر استقبلهم ورحب بيهم وقعدوا.
العمدة بصوت خشن وجاد يا جابر يا وِلد الغالي.. إحنا مجيناش إهنه عشان نشرب الجِهوة. إحنا جايين في مصيبة بتمس شرف العيلة والبلد كليتها.
جابر باستغراب مصيبة إيه يا عمدة؟ لو جصدك على أخوي مازن والبوليس، فده حج وجانون وأنا…
العمدة مقاطعاً بحزم لاه، سيبك من مازن دلوك. إحنا جايين عشان بنت عمك.. غالية!
في اللحظة دي، غالية كانت طالعة من المطبخ شايلة صينية القهوة، وقفت ورا الباب الموارب تسمعهم.
العمدة مكمل كلامه فضيحة مازن مع مرته شيرين البارح وطلوعها من الدوار نص الليل خلت البلد كليتها تتكلم. واللي عرفناه، إن غالية مش فاجدة الذاكرة ولا حاجة، وإنها لسه على ذمة مازن أخوك ومطلجهاش.
جابر بعصبية مكتومة أيوه لسه على ذمته، وأنا هجيب المحامي دلوك يخلصلها الطلاج. إيه المشكلة في إكده؟
العمدة وهو بيخبط بعصايته على الأرض المشكلة إن البلد كليتها خابرة إن غالية عايشة معاك إنت في الدار لوحديكم بعد ما مازن اتقبض عليه! وعلشان هي لسه على ذمة أخوك المزبوط في الحبس، مفيش شرع ولا عُرف يسمح إنها تبات معاك في دار واحدة لحالكم! ده باب فتن وحديت يمس الشرف!
جابر وقف على حيله والغضب سيطر عليه.
جابر حديت إيه وعُرف إيه يا عمدة؟ دي بنت عمي، وفي حمايتي! ومحدش يجدر يمس شعرة منها ولا يتدخل في اللي بيني وبينها!
العمدة بصرامة وتحدي لا يقبل النقاش المجلس العرفي جرر جراره يا جابر! غالية هتيجي تعيش في داري أنا في حماية حريمي لحد ما عدتها تخلص وتطلج رسمي.. ومفيش ليك جواز منها يا جابر غير لما البلد كليتها تتأكد إن الشرف متلمسش! ولو عارضت.. البلد كلها هتقف جصادك، وهنعتبرك خارج عن طوع الكبارات!
جابر حس إن الدنيا لفت بيه، وغالية اللي واقفة ورا الباب الصينية وقعت من إيديها بصوت عالي رن في الدوار كله…
وهنا ينتهي الجزء الرابع .. يا ترى جابر هيوافق يسلم غالية للعمدة ويسيبها تبعد عنه؟ ولا هيقف قصاد كبارات البلد كلها ويدخل في حرب عشانها؟ لو متشوقين تعرفوا إيه اللي حصل.. يتبع في الجزء الخامس
بقلم الكاتبه نور محمد
في المندرة لحظة سقوط صينية القهوة
صوت وقوع الصينية رن في الدوار كله كأنه جرس إنذار كسر الصمت. القهوة اتكبت على الأرض، والفناجين اتكسرت ميت حتة. جابر جري زي المجنون ناحية الباب، وفتحه على آخره، لقى غالية واقفة بتبص للأرض ودموعها نازلة بصمت، ووشها مخطوف من الصدمة.
جابر بلهفة وهو بيمسك إيديها غالية! إنتي زينة؟ إيه اللي وجع الصينية من يدك؟
غالية رفعت عينيها لجابر، وبصت للعمدة وكبارات البلد اللي قاعدين بيراقبوا الموقف باهتمام.
غالية بصوت مخنوق أنا سمعت كل حاجة يا جابر.. سمعت حديت العمدة.
جابر شدها وراه كأنه بيخبيها من عيونهم، ولف للعمدة بعصبية وشرار بيطلع من عينيه
جابر اسمع يا عمدة! غالية خطوة برة الدوار ده مش هتخطي! أنا راجلها وسندها، ومحدش له صالج بينا. واللي هيجرب من الدار دي، جِسماً بالله لادفته إهنه!
العمدة الحاج عبد الرحيم وقف على حيله، وخبط بعصايته الأرض بقوة هزت المكان
العمدة بحزم وصوت جهوري إنت عتتحداني يا جابر؟ عتتحدى عادات الصعيد وأصوله عشان العند؟ بنت عمك لسه على ذمة راجل غيرك، وجعدتكم لحالكم في دار واحدة عتفتح أبواب جهنم من كلام الناس.. وإحنا صعايدة، الشرف عندنا جبل الروح!
جابر كان لسه هيزعق ويرد، بس حس بإيد غالية بتشد عبايته من ورا. لفت غالية ووقفت قدامه، ومسحت دموعها، وبصت للعمدة بثبات وشموخ غريب على بنت في سنها وموقفها.
غالية بصوت هادي ورزين العمدة معاه حج يا جابر.. الأصول أصول، وإحنا منجدرش نكسر عادات ربينا عليها.
جابر بصلها بصدمة كأن حد ضربه على دماغه
جابر إنتي بتجولي إيه يا غالية؟ رايدة تسيبي دارك وتهمليني؟
غالية وهي بتبص في عينيه بحنية عشان تهديه داري هيطهرها غياب المؤذي، بس سمعتك وسمعتي لو اتوسخوا بكلام الناس، مفيش مية في الدنيا هتنضفهم. أنا هروح مع العمدة.. داره دار أمان، وهجعد في وسط حريمه لحد ما ورج الطلاج يخلص والعدة تفوت. وساعتها.. ابتسمت بخجل تجيلي من الباب الكبير وتاخدني في النور جدام البلد كليتها.
العمدة ابتسم برضا وهز راسه
العمدة بنت أصول ومتربية يا غالية! عين العجل يا بنتي. جابر.. اسمع حديت بنت عمك، وكفاية عِند، ده لمصلحتكم.
جابر اتنهد تنهيدة شقت صدره. كان عارف إن كلامها منطقي وطبيعي جداً في مجتمعهم، وإن أي تصرف متهور منه دلوقتي هيأذيها هي قبل ما يأذيه.
جابر وهو بيجز على أسنانه ماشي يا عمدة.. بس جِسماً بعزة جلال الله، لو حد ضايجها بكلمة واحدة، لهربج الدنيا على دماغ الكل.
العمدة غالية في عينيا، دي بنتي. جهزي خلاجاتك يا بنتي، إحنا مستنيينك برة.
في أوضة غالية
غالية بتلم هدومها في شنطة صغيرة. جابر واقف ساند على الباب، مربع إيديه، وبيبصلها بوجع الدنيا كله.
جابر هتوحشيني يا غالية. الدوار من غيرك هيبجى ضلمة ومجبرة.
غالية وهي بتقفل الشنطة وبتقرب منه شهر يا جابر.. شهر واحد، ورج الطلاج يوصل، وربنا يحلها. خليك جدع، وماتهملش شغلك وأرضك. مازن كان سايب الدنيا تخرب، إنت لازم تجف على رجلك وتعمر من تاني.
جابر مسك إيديها وباسها وحياتك عندي لأبنيكي قصر بدل الدوار ده. أنا هبعت المحامي من النجمة عشان يخلص كل حاجة مع مازن.
نزلت غالية مع العمدة، وجابر فضل واقف على باب الدوار يبصلها لحد ما العربية اختفت في آخر الطريق. حس إن روحه اتسحبت منه، بس كان متأكد إن ده الصح عشان يحميها بجد.
بعد مرور أسبوعين في قسم الشرطة مكتب المحامي
المحامي قاعد مع مازن اللي كان لابس لبس الحبس الاحتياطي، دقنه طويلة، ووشه شاحب زي الميت.
المحامي وهو بيمدله الورق امضي إهنه يا سي مازن. دي وراج الطلاج رسمي. وكده تبجى أبريت ذمتك من المدعوة غالية.
مازن مسك القلم وإيده بتترعش. بص للورقة كتير، ودموعه نزلت على الورق بصمت. مضى التوقيع الأخير اللي بيفصل بينه وبين الإنسانة الوحيدة اللي حبته بجد وهو دمرها.
مازن بصوت ضعيف ومكسور جول لجابر.. جول لأخوي إني مسامحه، وخليه يسامحني. وجوله يخلي باله من غالية، دي جوهرة أنا معرفتش جينتها.
المحامي بياخد الورق هوصل الأمانة يا سي مازن. ربنا يفك ضيجتك.
في دار العمدة بعد مرور فترة العدة
الأيام عدت تقيلة على جابر، وكل يوم كان بيبعت مرسال يطمن على غالية من بعيد لبعيد. وأخيراً، العدة خلصت، وورق الطلاق بقى رسمي.
جابر لبس أحسن جلابية عنده، واتعطر، وراح دار العمدة ومعاه كبارات البلد عشان يطلب إيد غالية رسمي ويعلن فرحهم.
في المندرة الكبيرة بدار العمدة، الرجالة قاعدة، والضحك مالي المكان، وجابر وشه منور من الفرحة.
العمدة على خيرة الله يا جابر.. غالية بنتنا ومفيش راجل هيصونها جدك. نقرا الفاتحة، والخميس الجاي الدخلة.
رفعوا إيديهم كلهم ولسه هيقروا الفاتحة، فجأة..
الباب بتاع دار العمدة خبط بعنف، ودخل غفير من غفر البلد وهو بينهج ووشه مخطوف.
الغفير بصوت متقطع من الجري يا عمدة! إلحج يا عمدة! في مصيبة عند دوار الحاج رضوان!
جابر قام وقف بسرعة وقلبه اتقبض حوصل إيه في الدوار؟ انطج!
الغفير في رجالة غرب كِتار يا سي جابر.. ومعاهم محامي وورج حكومي، كاسرين جفل الدوار وجاعدين جوة، وبيجولوا إن الدار والأرض اللي حواليها كليتها.. مبجتش بتاعتكم!
جابر والعمدة بصولوا بصدمة.
العمدة كيف يعني مبجتش بتاعتهم؟ مين دول؟
الغفير وهو بيبلع ريقه بخوف المحامي بيجول إن سي مازن.. جبل ما يدخل الحبس بأسبوع.. باع الدوار والأرض كليتها بيع وشرا لراجل أعمال كبير من البندر عشان يسدد ديون تجيلة كانت عليه في السر، والراجل جيه يستلم مِلكه وبيجول لو جابر جرب ناحية الدوار، هيسلمه للبوليس بتهمة التعدي على أملاك الغير!
الكلمات نزلت زي الرصاص على جابر. أخوه مش بس زوّر توقيع غالية، ده باع تاريخ العيلة وعزوتهم عشان ينقذ نفسه، ورمى جابر في الشارع من غير حتى دار يتجوز فيها غالية!
في المندرة بدار العمدة لحظة الصدمة
جابر هجم على الغفير كأنه أسد جريح، مسكه من ياقة جلبابه وهزه بعنف لدرجة إن الغفير كاد يفقد وعيه من الخوف.
جابر بصوت يرج الجدران، وعينيه بطق شرار إنت بتخرف تجول إيه يا وِلد المحروجة؟! دار مين وأرض مين اللي تتباع؟ ده ورث أبوي وجدي، ومازن ميجدرش يبيع شبر واحد من غير خِتمي وتوجيعي! انطج ياد وماتجننيش!
العمدة وهو بيسحب جابر بقوة وبيخلص الغفير من إيده سيبه يا جابر! الغفير ملوش ذنب، ده بينجل الخبر. العصبية والزعيج مش هيرجعوا حج.. الغضب بيعمي البصر وبيودي في داهية. اجعد خلينا نفكر بالراوة والعجل.
جابر قعد على الكرسي وهو بيلهث، حاسس إن جبل نزل فوق كتافه. إزاي أخوه يطعنه في ظهره الطعنة القاتلة دي وهو في السجن؟
في اللحظة دي، دخلت غالية المندرة بخطوات سريعة، ملامحها قوية رغم الصدمة اللي سمعتها. وقفت جنب جابر وحطت إيدها على كتفه بثبات.
غالية جوم يا جابر. الجعدة إهنه مش هتحل حاجة. العمدة معاه حج، إحنا لازم نروح الدوار ونشوف الورج اللي معاهم ده سليم ولا ملعوب فيه.
جابر وهو بيبصلها بكسرة أخدك معايا في الخراب ده يا غالية؟ الدار اللي كنت هعملك فيها الفرح بجت متداسة برجلين الغرب؟
غالية بنظرة شموخ وتحدي أنا جولتلك رجلي على رجلك، لو هنسكن في عشة طين، هعمرها معاك. بس الدوار ده حجنا، وحج الجدود، ومش هنسيبه لغريب بالساهل. جوم يا وِلد عمي، الصعايدة مبيطاطوش غير للي خلجهم.
كلام غالية كان زي السحر، نزل برد وسلام على قلب جابر، وقوامه من تاني.
أمام دوار عيلة الرضوان المواجهة القانونية
وصل جابر والعمدة وغالية، ومعاهم رجالة العمدة. لقوا باب الدوار مفتوح، ورجالة ببدل واقفين على الباب، وفي نص صالة الدوار قاعد محامي لابس نظارة طبية وبيشرب شاي بكل برود.
جابر دخل بخطوات واسعة، ووقف قدام المحامي اللي بصله بابتسامة سمجة.
جابر بصوت هادي بس مليان تهديد إنت مين ياد إنت؟ وكيف تتجرأ تكسر جفل داري وتدخلها من غير إذني؟
المحامي وهو بيقف وبيطلع ملف من شنطته أهلاً يا سي جابر.. أنا المتر صادق، محامي المستثمر فهمي بيه الجارحي. ومفيش كسر ولا حاجة، إحنا دخلنا بيتنا وأملاكنا. البقاء لله في أملاككم.
العمدة بحزم أملاك إيه يا متر؟ الدوار ده والأرض باسم الحاج رضوان، وورثته مازن وجابر، ومفيش بيع بيتم من غير توجيع الطرفين.
المحامي ابتسم بخبث، وسحب ورقة مطبوعة عليها أختام النسر وقدمها للعمدة.
المحامي كلامك مظبوط يا عمدة لو مكانش سي مازن معاه توكيل عام شامل من أخوه جابر بيه. توكيل يبيح ليه البيع والشراء للنفس وللغير. بناءً عليه، سي مازن باع كل حاجة لفهمي بيه الجارحي عشان يسدد ديونه اللي عدت الملايين، وجبض الباقي واتنازل عن كل شيء.
جابر سحب الورقة من إيد العمدة وعينيه بتجري على السطور. التوكيل كان سليم! ده التوكيل اللي عمله لمازن من سنين طويلة لما سافر يشتغل برة عشان يمشيله أموره، ونسي يلغيه لما رجع! الكارثة كانت قانونية ومحكمة جداً.