حكايات اماني السيد

إيدي وزقيت الموبايل بعيد عن وشي بكل احتق؟ار، ورجعت خطوة ورا وانا بقولها ببرود تامجوزى ده خليه يفيد نفسه في شقته الجديدة اللي جابها لعروسته.. ميكلمنيش ولا أكلمه، والساعة بدات تِعدّ!خالد قفل السكة في وش أخته وهو مش مستوعب، وفي ثواني كان تليفوني أنا بيرن باسمه.. بصيت للشاشة اللي بتنور باسم جوزي بقرف واحتقار، وبحركة واحدة قفلت الخط في وشه وعملتله بلوك على كل حاجة، لغيت وجوده من حياتي بضغطة زرار.
ولاء شافت اللي عملته فاتجننت أكتر، وقفت تصرخ وتشتم بأبشع الألفاظ وفاكرة إن صوتها العالي هيرهبني. وفي لحظة واحدة، كل كبت وذل الشهور اللي فاتت انفجر جوايا طاقة غضب عمياء.. قربت منها في خطوتين، وبإيد قوية مليانة قهر مسكتها من شعرها بكل قوتي وجرتها ورايا وهي بتص؟رخ وتستغيث، وفتحت باب الشقة وزقتها بكل عزمي لبره، رمتها على بلاط السلم بهدوم البيت الخفيفة اللي كانت لابساها!ولاء قعدت تصطمرخ على السلم وتخبط على الباب بهستيريا، لكن أنا مكنتش سامعة ولا شايفة غير رد حقي وكرامتي.
دخلت أوضة حماتي بسرعة، فرشت ملاية سرير كبيرة على الأرض، وبقيت ألم فيها كل هدومها وأدويتها وحفاضاتها وأكياس العلاج، رميت كل حاجة فوق بعضها وربطت الملاية بقوة، وفتحت الباب وحدفت البؤجة دي كلها ورا بنتها على السلم فنزلت تتدحرج قدام عينيها. رجعت خطوتين للأوضة، مسكت الكرسي المتحرك اللي حماتي قاعدة عليه، وكانت الست بتبصلي برعب وعينيها مبرقة وشفايفها بتترعش ومش قادرة تنطق من هول المفاجأة. زقيت العجلة بكل هدوء وثبات، وخرجت بيها للصالة ومنها لبرا عتبة الشقة، ووقفتها على بسطة السلم جنب بنتها اللي كانت قاعدة في الأرض بتعيط ومصدومة من المنظر.
وقبل ما أقفل الباب، رميت لولاء شنطتها وفيها موبايلها وطرحتها وعبايتها اللي كانت قالعاها، وبصيتلهم هما الاتنين من فوق لتحت باحتقار، ونطقت بصوت هادي يرعبوريني بقى مين فيكم اللي هتنضف للتانية.. شقة الباشا جاهزة ومستنياكم، روحوا اتهنوا مع العروسة
الجديدة ورزعت الباب في وشهم بكل قوتي وقفلت بالمفتاح والترباس، وسندت ضهري على الباب وأنا باخد أول نفس حرية ونظافة من شهور. ولاء كانت قاعدة على السلم تلطم وتترعش من الغيظ والبهدلة، لبست عبايتها وطرحتها بإيد مرتعشة، وفتحت الموبايل واتصلت بخالد وهي بتصرخ بصوت عالي سمّع العمارة كلهاأنت لسه قاعد تتدلع في شهر العسل؟!
سيب الإجازة والزفت اللي أنت فيه وتعالى حالا خد أمك! مراتك رمتنا بلبس البيت في الشارع وقفلت الباب بالترباس وعملتلك بلوك وعرفت كل حاجة!خالد صوت أنفاسه اتلخبط وبدأ يتلعثم ويسأل برعب عن اللي حصل، فقاطعته ولاء بزعيق هستيريبقولك رمتنا على السلم! أنا لو أخدت أمك عندي البيت جوزي هيط. لقني في نفس الليلة ومستحيل يقبل يدخلها، وأختك التانية مش هترضى ولا هتقبل تشيلها دقيقة واحدة، أنت عارفها كويس! اتصرف وانزل فوراً.. أمك في الشارع يا بيه!خالد حاول يهديها ويقولها استني أو شوفي حل مؤقت، لكن ولاء ص؟رخت فيه بق؟هر ونفاد صبرأنا مش هستنى دقيقة، ومش هشيل قر. ف لوحدي!
أنا معايا مفتاح شقتك القديمة اللي وضبتها ودفعتلنا تمن ورثنا فيها.. هركب تاكسي أنا وأمك ، وهروح أفتح شقتك الجديدة وأقعد فيها مع عروستك لما ترجعوا! خلي الهانم الجديدة تفرّجنا على شطارتها وتخدم حماتها زي ما حكمت كانت شايلاها!قفلت السكة في وشه بعن. ف، ومسكت مقبض العجلة وزقتها ناحية الأسانسير وهي بتبرطم وتتوعد، وحماتي ساكتة من الصدمة ومش مستوعبة إن بناتها اللي كانت بتطبطب عليهم بيتعازموا عليها زي الحمل التقيل، وإن القصر اللي ابنها وضبه لعروسته هيبقى هو أول ساحة للمواجهة.
في جناح الفندق الفاخر، كانت الموسيقى الهادية مالية المكان، وريهام عروسته الجديدة واقفة قدام المراية بتجهّز نفسها لعشا رومانسي على ضوء الشموع، تضحك بدلال وهي بتبص لانعكاسها.. وفجأة، دخل خالد الأوضة زي الإعصار، وشه مخطوف، لونه شاحب، وعينيه تايهة ومرعوبة. قفل الباب وراه ورماه بقوة خلت ريهام تتخض وتلف له بدهشة في إيه يا خالد؟
مالك داخل كده ليه كأن في مص يبة حصلت؟!خالد مقدرش يقف مكانه، راح ناحية الدولاب وفتحه بعنوف ورمى الشنط على السرير وبدأ يلم هدومه بهستيريااجهزي بسرعة يا ريهام.. هنلم حاجتنا وننزل حالا على القاهرة ريهام وسعت عينيها بذهول، وجريت وقفت قدامه ومسكت إيده تمنعهننزل فين؟! أنت اتجننت؟ إحنا ملحقناش نقعد تلات أيام من أسبوعين شهر العسل! في إيه فهمني، مين اللي كلمك وخلاك تتقلب كده؟خالد زعق بنرفزة وهو بيسحب إيده منهابقولك هنرجع دلوقتي يعني هنرجع! حكمت طردت أمي وأختي في الشارع، رمتهم بهدوم البيت وقفلت الباب وعملتلي بلوك بعد ما عرفت كل حاجة.
. وولاء أخدت أمي وراحت على شقتنا الجديدة وفتحتها وقاعدة مستنيانا هناك!ريهام اتصلبت مكانها، وملامح الدلع والرقة اتبدلت في ثانية لغضب وشرارةوأنا مالي بكل ده؟! مراتك القديمة طردت مامتك تروح أنت تعكّر مزاجي وتبوظلي شهر العسل اللي دافعين فيه دم قلبنا؟! بعدين يعني إيه ولاء وأمك يروحوا شقتي أنا؟! الشقة اللي فرشاها على ذوقي وجايبة كل حاجة فيها مخصوص؟! أنا متجوزاك أنت مش متجوزة عيلتك ولا متجوزة أختك وأمك عشان يقعدوا معايا!
خالد صرخ في وشها بعصب. ية وهو ماسك دماغه اللي كانت هتنف. جردي أمي يا هانم! أمي العيانة اللي مش
قادرة تمشي على رجلها! عايزاها تترمى في الشارع عشان حضرتك تتهني بالعشا والبحر؟! مفيش وقت للكلام الفارغ ده، لمي حاجتك وخلينا نتحرك، الكار. ثة أكبر من دلعك دلوقتي!ريهام ربعت إيديها ورفعت راسها بتحدي وكبرياء، وقالت بنبرة حادة مسمومةمش هلم قشاية واحدة.. ومش نازلة يا خالد! ولو نزلتني، رجلي مش هتعتب الشقة دي وطول ما أمك وأختك فيها، أنت واعدني بحياة تانية خالص، وأنا مش الخدامة اللي سبتها هناك عشان تشيل أمك وقرفها!
بعد ساعات من الشد والجذب والصراخ، ركبت ريهام العربية مع خالد مجبورة ووشها يطق منه الشرر، وطول طريق السفر السكوت كان بيخنقهم، وكل ما يبصلها يفتكر جملتها المسمومة اللي حسسته بقيمة النعمة اللي رماها بإيده.
أول ما وصلوا العمارة وفتح خالد باب شقته الجديدة بالمفتاح، لقى الصالة مقلوبة؛ ولاء قاعدة ممددة على الركنة الفاخرة بتاكل ومفركشة أكياس العلاج والحفاضات على الترابيزة المودرن، والعجلة بتاعة أمه راكنة في نص الصالة، والمكان ريحته بقت مراهم وأدوية.
ريهام أول ما شافت المنظر ده اتجننت، رمت شنطة إيدها في الأرض وصرخت بهستيريا
إيه القرف والمهزلة دي؟! أنتوا قاعدين في بيتي إزاي كده؟ السجاد الجديد باظ والفرش اتبهدل! يلا أنتي وهي من هنا.. خدي أمك وامشي يا ولاء فوراً، الشقة دي بتاعتي أنا ومستحيل أقبل واحدة فيكم تبات فيها ليلة واحدة!
ولاء قامت وقفت على حيلها وبرقت بعينيها وزعقت بصوت أعلى
بيتك مين يا روح أمك؟! الشقة دي شقة أبويا وأنا متنازلة عنها لأخويا بالفلوس، والست اللي مش عجباكي دي تبقى أمه.. يعني صاحبة البيت قبلك وقبل اللي جابوكي! اطلعي أنتي بره، إحنا مش هنخرج من هنا!
حماتي بدأت تعيط وتلطم على وشها برعب وذل، وأصوات الصراخ بين ولاء وريهام عليت لدرجة الجيران بدأوا يتجمعوا على السلم وخالد واقف في النص مش عارف يخرس مين ولا يراضي مين، بعد ما اتحول القصر اللي كان بيحلم بيه لجهنم حقيقية بتتحرق قدام عينيه.
زعق خالد بأعلى صوته وهو ماسك راسه من الصداع
بسسسس! اخرسوا كلكوا كفاية خراب بيوت!
بص لريهام اللي كانت حاطة إيدها في وسطها ومستنية طردهم، وبص لأمه وأخته اللي متشبثين بالصالة ومش هيتحركوا، وأدرك إن مفيش حل غير إنه يرجع للست الأصيلة اللي شالت كل ده في صمت ومن غير ولا كلمة تذمر.
أخد نفس مهدود وقال بصوت واطي ومكسور
استنوا أنتوا هنا ومحدش يتحرك ولا يمد إيده على التاني.. أنا هنزل لحكمت، هروح اتكلم معاها واعتذرلها وأراضيها، مفيش حد هيحل المصيبة دي غيرها.
نزل خالد السلالم وهو بيجري، أنفاسه مقطوعة وراسه بتلف من هول الخناقة اللي سابها فوق، وكل أمله إن حكمت بقلبها الطيب اللي متعود عليه تسامحه، تفتحله الباب، وتلم الليلة زي كل مرة.