الحقيقه العاريه لمشيره محمد

محمد ساب لك ملف.. لازم تشوفيه قبل الشرطة!”
جوزي “كريم” مات في ليلة شتا ممطرة ومقندلة.
الشرطة قالت إنه فقد السيطرة على العربية في ملف خطر على أول الطريق السريع بره البلد. الطريق كان بيتزحلق، والكاوتش كان ممسوح، وما كانش فيه أي شهود عيان.
قالوا عليها “حادثة قضاء وقدر”.
وأنا صدقتهم.. لإن ما كانش عندي أي سبب يخليني أشك في كلامهم.
كريم كان راجل دقيق ومسؤول.. من نوعية الرجالة اللي بتلف على قفول الأبواب وتتأكد منها مرتين، وعمره ما يسيب تانك البنزين يقل عن النص أبدًا.:#روايات_مشيره_محمد
في العزا،روايات مشيره محمد كل الناس كانت بتعزيني وتقول لي يا بختك إنك عشتي مع راجل زيه.
زمايله في الشغل كانوا بيعيطوا، ومديره في الشغل حضنني وطبطب عليا. وأختي “شيرين” كانت واقفة جنبي طول الوقت،
ماسكالي المناديل اللي حتى ما استخدمتهاش.. لإن دموعي كانت نشفت ومبقاش فيا حيل للعيّاط.
ولادنا.. بنتنا اللي عندها 7 سنين وابننا الصغير اللي عنده 5 سنين، قلبهم كان مكسور، وكانوا متشبثين فيا وكأنهم خايفين أنا روايات مشيره محمد كمان أختفي وأسيبهم.
قعدت أسابيع عايشة زي الخيال.. زي الوش المحبوس في بيت مهجور.
كنت بنام على ناحيته في السرير، وبألبس الجاكت القديم بتاعه، وأقعد أسمع الفويس نوتس بتاعته على الواتساب تكرار وإعادة، بس عشان أسمعه وهو بيقول لي: “يا حبيبتي، أنا جاي في السكة”.روايات مشيره محمد
لحد ما جه يوم الصبح.. وتليفوني رن، وكان مديره في الشغل.
صوته كان واطي ومكتوم ويخوّف..
”يا منة.. أنا مش المفروض أقول لك الكلام ده في التليفون. كريم ساب حاجة في خزنة المكتب.. ملف، ومكتوب عليه اسمك. ”
قعدت وتعدلت في السرير بسرعة وقلت له:
“ملف إيه ده يا فندم؟”
حصل سكات غريب على الخط..
وبعدها قال لي: “مش هينفع أتكلم في التليفون.. لازم تيجي تشوفي بنفسك.”
نزلت جري وركبت العربية ورحت على شركته، وإيديا كانت متبتة في الدريكسيون لدرجة إن صوابعي وجعتني من كتر الشد.
مديره قابلني في الريسبشن تحت، وطلع بيا للدور اللي فوق من غير ما ينطق ولا كلمة.
أول ما فتح خزنة المكتب بتاعة كريم، طلع منها ظرف كبير وتقيل.
على الظرف من بره، وبخط إيد جوزي اللي حافظاه صم، كان مكتوب:
”يُسلم لـ منة”
فتحت الظرف.. لقيت جواه صور..
وكشوفات حسابات بنكية..
وراسالة خطية من كريم، أول سطر فيها كان بيقول:
”يا منة.. لو أنتي بتقري الكلام ده، يبقى هما خلاص وصلوا لي وقضوا عليا. أرجوكي.. إوعي تثقي في أختك شيرين.”
أنا جسمي اتلج في مكاني..
والسطر اللي بعده.. خلّى ركبي تسيب ونبضات قلبي تقف من الصدمة…
روايات مشيره محمد
(الحقيقة العارية)
السطر اللي بعده كان مكتوب بخط يد “كريم” المهزوز، وكأنه كان بيكتب وهو بيترعش أو حاسس إن الوقت بيجرى منه:
”يا منة.. شيرين أختك مش هي الأخت الحنينة اللي مفهماكي إنها بتخاف عليكي.. شيرين هي السبب في كل اللي أنا فيه.. هي اللي دخلتني في اللعبة القذرة دي مع العصابة اللي بتهرب الآثار والفلوس بره البلد.. ولما قررت أنسحب وأبلغ عنها وعنهم، هددتني بيكي وبالعيال.. لو أنا جرا لي حاجة، اعرفي إنها مش حادثة.. شيرين هي اللي صفت حسابي!”
وقفت في مكتب كريم، والظرف في إيدي بيتمرجح، وحسيت إن الحيطان بتلف بيا. مديره، البشمهندس “عادل”، كان واقف باصص للأرض، ملامحه كلها حزن وكسرة.
بصيت له وصوتي طالع بالعافية، مخنوق بالدموع والصدمة: