صبار

في نفس اليوم بعد الظهر، بدأ ينتشر فيديو مقصوص للمشكلة على الفيس بوك. الفيديو مافيهوش غير طنط فايزة وهي بتعيط وأنا بقول: “خلاص، يثبت الكلام ده”. الناس بدأت تتهمني إني الخطيبة “الاستغلالية والمفترية” اللي عايزة تحبس أخت خطيبها.
ما رديتش على الفيس بوك خالص. بدل كده، طلبت من H.R الشركة يحفظوا الإيميلات بتاعة الشغل اللي مازن بعتهالي، ونزلت كشوف الحسابات، وطلبت صور من إلغاء أوردرات الفرح، وحفظت التسجيل الأصلي بتاع حادثة العربية.
وأنا براجع كل ده مع المحامية، لقيت إيميل من 5 أسابيع مازن كان باعتها لرانيا، فيه جملة واحدة بس: “أول ما الفرح يعدي، مش هيبقى في مشكلة في الفلوس ولا في الشقة.. استحملي شوية بس”.
المحامية رفعت عينها وبصتلي:
— داليا، ده ما بقاش مجرد سلسلة غلطات ورا بعض.. ده شكلها خطة معمول حسابها.
ولأول مرة فكرت في نفس الحسابات.
لو كنتِ مكاني، كنتِ هتنشرين كل الإثباتات دي على الفيس بوك ساعتها، ولا كنتِ هتستني لما تواجهيهم بكل حاجة في المحكمة دفعة واحدة؟
السبت الصبح كان معاد الجلسة الأولى في النيابة.
مازن ورانيا جم مع المحامي بتاعهم، وكانوا داخلين بقلب جامد وفاكرين إن الموضوع مجرد “خناقة معارف” وهتتلم بكلمتين، خصوصاً بعد حملة التشويه اللي عملوها عليا على الفيس بوك. رانيا كانت لابسة نظارة شمس كبيرة ومبتسمة بثقة، ومازن كان بيصلي بنظرات رجاء عشان أضعف وأتنازل.
أول ما دخلنا عند وكيل النيابة، محاميهم بدأ يرمي اتهامات:
— يا فندم الموكلة داليا متجنية على موكلي، هي اللي إدتها المفتاح بكامل إرادتها، ولما حصلت الحادثة خوفت ورسّت التهمة عليها بسبب خلافات شخصية، والفيديوهات على السوشيال ميديا تثبت إنها بتستغل موقف الأم عشان تنتقم.
وكيل النيابة بصلي:
— عندك رد يا أستاذة؟
المحامية بتاعتي ابتسمت بهدوء، وطلعت ملف أسود حطته على المكتب.
— سيادة النيابة، إحنا مش جايين نرد بكلام، إحنا جايين بنقدم أدلة قاطعة.
وحطينا الفلاشة والورق:
تسجيل الحادثة: الصوت الأصلي المقنع اللي فيه مازن بيعترف بعظمة لسانه إنه هو اللي إداها المفتاح وبيترجاني أشيل الشروة عنها.
تفريغ الكاميرات: فيديو الصيدلية وفيديو الجراج الرقمي اللي بيثبت إن مازن خرج وراها بـ 8 دقايق بالظبط وكان بيغطي عليها.
كشف الحساب والإيميلات: كشوفات البنك اللي بتثبت إنه كان بيسرق فلوس الفرح وتحويلات رانيا، وإيميل الشغل اللي بيثبت إنه كان مخطط يستولى على شقتي وفلوسي بعد الجواز.
وكيل النيابة شَغّل التسجيل، وشاف الفيديوهات، وملامح وشه اتغيرت تماماً.
صمت رهيب حلّ في الأوضة. مازن وشه جاب ألوان، ورانيا ابتسامتها اختفت ورجليها بقت بتترعش. المحامي بتاعهم اتلجلج وماعرفش ينطق كلمة واحدة.
وكيل النيابة بص لرانيا وقال بصرامة: