صبار

— ما كانش هينقصك أي حاجة.
— كان ناقصني أهم حاجة: أعرف أنا هتجوز مين.
مشيت وسبته من غير ما أتناقش أكتر من كده.
في اليوم ده بعد الظهر، معرفتش أخد عربيتي النقل الصغيرة من جراج الشقة. أمن العمارة قال لي إن مازن خرج وما سابش نسخة مفتاح تانية عشان يدخلني الجراج. قررت أروح التاني يوم مع بابا، بس مالحقتش. الساعة 8:17 الصبح جالي اتصال من شركة التأمين. عربيتي عملت حادثة وخبطت موتوسيكل في شارع التسعين. السواق اتصاب، واللي كان سايق العربية هرب وساب المكان.
أول ما وصلت، أمين الشرطة سألني إذا كنت أنا اللي سايقة.
— لا، عربيتي كانت مركونة في العمارة بتاعة خطيبي السابق.
مازن ظهر تقريباً في نفس اللحظة.
— داليا اتوترت بس — قال للظابط — وأنا أقنعتها تيجي.
بصيتله باستغراب:
— أنت بتقول إيه؟
شدني بعيد خطوتين وقال بصوت واطي:
— الحقيني.. رانيا هي اللي أخدت العربية، معهاش رخصة سارية وخافت. الراجل واعي ومفيش خطر على حياته.
طلعت الموبايل من الشنطة وشغلت التسجيل من غير ما ياخد باله.
— أنت عايزني أقول إن أنا اللي كنت سايقة؟
— عشان الموضوع ما يكبرش بس، أنتِ صاحبة العربية وهتبقى أسهل عليكِ.
— ولما يسألوني هربت ليه؟
— قولي جالي هبوط وخوفت.
— أنت اللي إديتها المفتاح؟
مازن سكت بضع ثواني وبعدين قال:
— اه.
رجعت لأمين الشرطة وقلت:
— أنا عايزة أثبت في المحضر إن مش أنا اللي كنت سايقة، وأن العربية دي اتأخدت واستعملت من غير إذني ولا موافقتي.
بعدها طلعت على النيابة عشان أعمل بلاغ رسمي وسلمتهم التسجيل. شركة التأمين بدأت إجراءاتها وطلبت تفريغ الكاميرات الموجودة في الشارع. كاميرا صيدلية جابت العربية وهي بتكسر الإشارة والموتوسيكل ماشي في طريقه عادي. وكاميرا تانية جابت رانيا وهي بتنزل من العربية بعد شارعين وتركب عربية مازن.
ده كان أول خيط. الخيط التاني ظهر بالليل. مسؤول الأمن في العمارة كلمني وقال لي إنه راجع السجل الرقمي للجراج؛ الساعة 7:31 مازن استخدم كارت الدخول، 7:34 عربيتي خرجت، و7:42 عربية مازن خرجت وراها. يعني ماكنش بس عارف إن رانيا أخدت عربيتي، ده كان معاها من أول لحظة!
اليوم اللي بعده، طنط فايزة جالي المكتب. ما زعقتش، وكان أسهل لو زعقت. قعدت قدام الريسيبشن وبدأت تعيط.
— يا داليا، اسحبي البلاغ، رانيا غلطت.. بلاش تخربي بيتها وتضيعي مستقبلها.
— أنا ما كنتش سايقة، ولا أعرj العربية، ولا أجبرتها تهرب من مكان الحادثة.
— مازن بيقول إنك كنتِ أديتيها إذن قبل كده.
— خلاص، يثبت الكلام ده.