جوزي طلع مخلف حصري لصفحه روايات رولا

​23 ألف.
​31 ألف ونص.
​18 ألف.
​دايماً قبل واحدة من سفرياته.
​لأول مرة داليا بطلت تسأل نفسها لو ماجد عنده عيلة تانية.
​السؤال اتغير:
​كام من حياتها هي اللي مولته من غير ما تعرف؟
​الصبح اللي بعده اتصلت بالشغل وقالت إنها هتتأخر.
​أخدت المفتاح الأخضر، كتبت عنوان العقد، وساقت لحد مدينة نصر.
​العمارة كانت بسيطة، فيها زرع في البلكونات وعجل أطفال جنب المدخل.
​داليا طلعت الدور التاني.
​شقة 204.
​خبطت.
​ست عندها حوالي 34 سنة فتحت.
​لثواني محدش فيهم نطق.
​داليا رفعت المفتاح.
​— بدور على ماجد الهواري.
​الست وشها جاب ألوان.
​— إنتي أكيد داليا.
​هي حست بقشعريرة.
​هي مقالتش اسمها.
​من جوه الشقة ظهرت بنت بشعر مجدول.
​— يا ماما، بابا وصل؟
​الست بصتلها.
​— يا مريم، ادخلي أوضتك يا حبيبتي.
​البنت سمعت الكلام.
​داليا مسكت الباب عشان متقعش.
​— ماجد أبوها؟
​الست غمضت عينيها لحظة.
​— أيوة.
​داليا كانت عايزة تمشي.
​بس الغريبة زودت:
​— ولو لقيتي العلبة أخيراً، لازم تعرفي حاجة تانية قبل ما هو يرجع.
​دخلت الصالة وطلعت من الدرج دوسيه أصفر.
​— ماجد مش بس كدب عليكي بخصوصنا —قالت—. بقاله شهور بيجهز حاجة بفلوسك.
​تفتكروا كان المفروض داليا تعمل إيه: تسمع الست دي ولا تمشي وتواجه ماجد فوراً؟
الست كان اسمها باولا. داليا دخلت الشقة وهي مش عارفة هي داخلة بيت واحدة ست تانية، ولا بيت ضحية تانية، ولا الاتنين. على الرف كان فيه صور لمريم من وهي بيبي. وفي صور كتير كان ماجد موجود.
​—”كنت عارفة إنه متجوز” اعترفت باولا، “بس قالي إنكم بقالكم سنين منفصلين عاطفياً. وعلى كلامه، كنتم لسه عايشين مع بعض عشان الشقة باسمك وكان عايز يتجنب المشاكل القانونية.”
​داليا عضت على شفايفها.
​—”كنا بننام في نفس السرير لحد من 8 شهور.”
​باولا بصت للأرض. ماجد كان باني نسختين لحياته. لداليا كان بيقول إنه مش عايز عيال دلوقتي. ولباولا كان بيوعدها إنهم في يوم من الأيام هيكونوا عيلة “حقيقية”. ولما مريم اتولدت، أكد لها إن الطلاق قرب. وخمس سنين بعد كده، كان لسه بيأجل فيه.
​—”إيه اللي في الدوسيه ده؟” سألت داليا.
​باولا فتحته. كان فيه “سكرين شوت” لمحادثات ماجد نسي يقفلها على تابلت. واحدة كانت بتقول: “أول ما أقدر أسحب فلوس داليا، مش هعتمد عليها تاني.” وتانية: “العربية كمان ممكن تتحول لسيولة. المشكلة في التوقيع.”
​داليا حست ببرودة في إيديها. عربيتها، العربية اللي اشترتها قبل الجواز، كانت مذكورة في رسايل كتير. وبعدين شافت حاجة أوحش. إيميل مبعوت لـ “معقّب” أو مسؤول تخليص: “إيه اللي محتاجه عشان أبيع عربية لو الرخصة باسم مراتي وهي مش هتقدر تيجي؟”
​—”ليه معاكي الحاجات دي؟” سألت.
​—”عشان من أسبوعين بدأ يتكلم عن إننا نسيب البيت ونروح نعيش في مكان تاني” ردت باولا. “قالي إن معاه فلوس يعمل مشروع. وعمره ما فهمني هتطلع منين.”
​باولا طلعت ورقة تانية. كان مكتوب عليها بخط الإيد: “أرض جدتي: حوالي 1.6 مليون”. داليا وقفت تنفسها لثانية. جدتها كانت سيبالها أرض ميراث. ومن 4 شهور بس داليا كانت استلمت مليون و640 ألف جنيه تمن البيع. الفلوس دي كانت في حساب شخصي. وماجد كان عارف المبلغ.
​—”تعرفي باسورد الحساب ده؟” سألت باولا.
​—”لأ. بس هو عارف أسئلة الأمان، التواريخ، والبيانات الشخصية…”
​داليا قامت وقفت. مبقاش فيه وقت للعيط. اتصلت بالبنك من العربية. غيرت الباسوردات، فعلت التنبيهات، وطلبت إن مفيش أي إجراء استثنائي يتم غير بالحضور الشخصي. وبعدين دورت على محامية زميلها رشحها لها: كلوديا، متخصصة في قانون الأسرة.
​كلوديا سمعت كل حاجة من غير ما تقاطعها.
​—”متواجهيهوش دلوقتي.”
​—”عايزاه يعرف إني اكتشفته.”
​—”وهو عايز يعرف إنتي عارفة قد إيه. متسهلهالوش.”
​داليا قضت اليومين اللي بعدهم بتشتغل كأنها بتجهز لتدقيق حسابات. نزلت كشوف حسابات لـ 4 سنين. لقت أكتر من 470 ألف جنيه مسحوبين من الحساب المشترك من غير تفسير واضح. وظهرت كمان دفعات شهرية لشقة باولا. بس كان فيه حاجة مش راكبة. ماجد كان دخله يسمح له يدفع جزء من الحياة السرية دي. ليه يسحب فلوس كتير كدة؟
​داليا راجعت التحويلات واحدة واحدة. فيه كذا واحدة مكنوش لباولا. كانوا لحساب اسمه “خدمات إم جي”. كلوديا بحثت عن النشاط ده. طلعت شركة صغيرة مسجلة باسم جوستافو. أخو ماجد الصغير. دي كانت أول مفاجأة داليا متكنش متوقعاها. سنين وجوستافو بيقول إنه عنده مشاكل مادية. وماجد كان أقنع داليا إنها تسلفه 120 ألف جنيه عشان “ينقذ ورشته”. دلوقتي عشرات التحويلات كانت بتصب في شركته.
​داليا اتصلت بباولا.
​—”تعرفي جوستافو؟”
​كان فيه صمت.
​—”أيوه.”
​—”إيه اللي تعرفيه؟”
​—”ماجد طلب منه يستقبل فلوس. كان بيقول عشان إنتي متشوفيش حركات معينة.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *