جوزي طلع مخلف حصري لصفحه روايات رولا

​داليا حست بغضب، بس كملت تجميع الأدلة. يوم الخميس بالليل لقت تفصيلة تانية. تحويل بـ 82 ألف جنيه معمول من 3 أيام بس. الوصف: “دفعة مقدمة”. كلوديا قدرت تحدد الشخص اللي استلمها: معرض عربيات مستعملة. داليا اتصلت وهي بتعمل نفسها بتسأل عن عملية معلقة. البياع غلط غلطة.
​—”أيوه يا مدام داليا، إحنا حاجزين إجراءات العربية. الأستاذ ماجد قالنا إنكم هتيجوا تمضوا يوم السبت.”
​السبت. ماجد كان راجع يوم الجمعة. داليا فهمت الخطة. غالباً كان ناوي يقنعها تروح معاه بأي حجة وياخد إمضتها من غير ما يشرح لها حاجة. أو يزورها لو منفعش. كلوديا نصحتها تلغي كتابياً أي توكيل وتثبت ده في المعرض. داليا عملت كدة. وبعدين طبعت الإيميلات، والتحويلات، والعقد، والصور والرسايل.
​يوم الجمعة، الساعة 8:40 بالليل، ماجد وصل وهو بيجر شنطته.
​—”يا داليا! أنا جيت. نطلب عشا؟”
​كانت هي قاعدة على السفرة. قدامها 3 دوسيهات. ماجد شاف الأول صورة مريم. وبعدين العقد. وبعدين الإيميل بتاع العربية. وقف متجمد. داليا شاورت على الكرسي.
​—”اقعد.”
​ماجد ريقه نشف.
​—”روحتي لباولا؟”
​داليا مردتش. حطت على السفرة الورقة اللي مكتوب فيها المليون و640 ألف جنيه بتوع الميراث.
​—”عايزة أعرف ليه كنت بتحسب تقدر تسحب كام قبل ما تسيبني.”
​ماجد بص للورقة. ولأول مرة تعبير وشه مكنش ذنب. كان خوف.
​—”داليا… فيه حاجة جوستافو عملها وأنا حاولت أصلحها قبل ما إنتي تكتشفيها.”
​هي مسكت آخر دوسيه.
​—”تمام. يبقى خلينا نبدأ من هناك.”
​لو كنتم مكان داليا، كنتوا هتصدقوه ولا هتطلبوا أدلة قبل ما تسمعوه؟
ماجد بدأ يترعش، وطلع موبايله وهو بيحاول يفتح صفحة حسابات تانية: “اسمعيني يا داليا، جوستافو كان داخل في مشروع خسر فيه كل حاجة، والناس دي كانوا بيطاردوه. كنت بحاول أطلع الفلوس دي عشان أسدد ديونه قبل ما يوصلوا لبيتنا. والله ما كنت بضحك عليكي، أنا كنت بحميكي!”
​بصيت له ببرود وفتحت الدوسيه التالت.
​— “بتحميني؟ بفلوسي؟ وعربية شقايا اللي كنت عايز تبيعها من ورا ضهري عشان تكمل ‘حمايتك’ لأخوك؟”
​سكت، وشه جاب ألوان، كأنه كان مستني اللحظة دي.
​— “أنا مكنتش هبيعها إلا لما أقدر أرجعلك تمنها ضعف، كنت عايز أعمل مصلحة سريعة وأرجع الفلوس قبل ما تحسي بحاجة.”
​قمت من على الكرسي ورميت الفلاشة قدامه على السفرة.
​— “الفلاشة دي فيها تسجيلاتك إنت وباولا، وفيها رسايل بينك وبين جوستافو بخصوص ‘خطة التخلص من داليا’. مفيش أي مشروع، ومفيش أي ديون. إنت كنت بتنقل أصول الشركة لحسابك الشخصي، وكنت ناوي تلبسني قض..ية اختلاس لو كنت بدأت أشك. كنت بتمهد الأرض عشان لما تهرب، أكون أنا اللي ورا القضبان، وأنت تختفي مع ‘عيلتك الجديدة’ بفلوسي.”
​حاول يقرب ويمسك إيدي، بس بعدت عنه بسرعة.
​— “اللي عملته مش بس خيانة جواز، ده تدبير جنائي. المحامي بتاعي عنده نسخة من كل ورقة هنا، وبكرة الصبح كل ده هيكون عند النيابة العامة. مفيش ‘حماية’ ولا ‘ديون أخوك’. فيه بس ‘محاولة نصب واحتيال’ موثقة.”
​عيونه بدأت تدمع، تمثيلية أخيرة عشان يستعطفني.
​— “داليا، أنا لسه بحبك.. العيلة دي كانت غلطة، أنا هصلح كل حاجة..”
​— “مفيش حاجة تتصلح يا ماجد. أنت خلاص بقيت جزء من الماضي، والماضي ده هيتحاسب.”
​فتحت باب الشقة، وقفت هناك، واستنيت.
​— “قدامك 10 دقايق تلم فيهم هدومك اللي باقية وتمشي. لو مخرجتش دلوقتي، البوليس هو اللي هيخرجك.”
​بص لي نظرة أخيرة، نظرة واحد عرف إن اللعبة انتهت، وإن اللي كان بيشوفها “تابعة” هي اللي في الآخر أخدت مفاتيح حياته كلها في إيدها.
​خرج، والباب اتقفل وراه. ولأول مرة من سنين، حسيت إن البيت ده بقى بتاعي أنا، وبس.
​خلصت اللعبة. والمستقبل.. قررت أبدأه النهاردة. 🙌📖🔥
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *