بقلم جيجي حصري

فكرت اودى امى دار مسنين لانى حسيت انها عبئ كبير قوى عليا بس اللى حصل بعد كدا مكنش فى حسباتى…
انا عمر عندى ٣٥ سنه انا وحيد امى ابويا متوفى من وانا طفل امى هى اللى ربتنى هى رفضت تتجوز بعد ابويا وتجبلى جوز ام وسهرت عليا وعلمتنى لحد ما نجحت وبقيت مهندس معمارى قد الدنيا.. كانت حياتى هاديه جدا مع امى ومثاليه.. ولما كبرت امى كانت تعمل الاكل وتخبيلى منو مع انا كنت اتجوزت ومراتى كانت بتطبخلى.. بس امى كانت كل ما تعمل اكل تخببلى منو وتقولى..
انا ما بعرفش اكل من غيرك مش بس كدا انا كمان مبعرفش اعيش من غيرك يا قلب امك..
وانا كنت فرحان والدنيا تمام اما اتجوزت سكنت فى بيت جمبها عشان تكون قريبه منى وكانت فرحانه وبتعامل مراتى حلو جدا لحد ما عملت حادثه امى فقدت فيها بصرها.. ومن ساعتها وانا خدتها تعيش معايا فى بيتى عشان نراعيها وتبقى جمبى وكنت ناوى اهون عليها صدمت فقد بصرها واكون جمبها.. بس مراتى رقيه بصت لامى بضيق واول ما طلعت اوضتى قالت بحزم..
هى امك خلاص هتعيش على طول معانا هنا يا عمر
قلتلها … ايوه يا رقيه ما هى مالهاش غيرى ما انتى عارفه انى ابنها الوحيد
هسيبها لمين يعنى
رقيه اتنهدت بضيق وقالت… صح انت ابنها الوحيد بس انا متاخذنيش فى الكلام يعنى.. بس انا ليه اشيل هم امك.. دى امك انت انا مالى ومالها اخدمها ليه انا مش مسؤله عنها ولا مجبره بخدمتها اصلا اى ذنبى اشيل وحط فى امك واخدمها واضيع صحتى على خدمتها..
قولتلها بضيق… اى الكلام دا يا رقيه دى امى وانا لازم اشيلها فى مرضها هى شالتنى كتير زمان وضيعت عمرها عليا وده حقها عليا كابنها ودى اصلا اقل حاجه ممكن اعملهالها عشان ارد جميلها بيها عايزانى ارميها فى تعبها يعنى..
رقيه.. انا ما قولتش ترميها يا عمر.. بس هى شالتك انت ودا حقها عليك انت بس انا ماليش دعوه بيها انا مش هخدمها انا اخرى الاكل اللى هطبخو لينا اهى تاكل معانا منو وخلاص طالما كدا كدا هطبخ هعمل حسابها فى الاكل.. انما انا لاهغسل هدومها ولا هنضف اوضتها ولا هساعدها تروح الحمام مش ناقصه هى قرف كفايه قوى انها هتقعد معايا فى بيتى وتنتهك خصوصيتنا
قلت بغضب.. بس اخرسى ايه اللى انتى بتقوليه دا دى امى وانا متكفل بكل حاجه ليها لحد ما اموت وده بيتى انا وانا ابنها بيت ابنها يعنى بيتها وانتى محدش هيجبرك تخدميها بس متطوليش لسانك.. ولا تضايقيها بكلمه دى امى وانا مش هسيبها ابدا سامعه..
وسبتها ومشيت وانا زعلان جدا من كلامها وكنت عازم انى مش هخلى امى تحتاج لاى حاجه من مراتى وقلت انى هخدمها برموشى ومش هنقصها حاجه ابدا.. وقلت لامى انا اقدر اتكفل بيها.. وارد جميل امى عليا طول السنين اللى فاتت.. بس اللى حصل بعد كدا غير توقعاتى خالص انا كنت اقوم من الصبح ادى امى دواها قبل ما امشى وروح شغلى.. ارجع اخر اليوم مهدوم مستنى عشوه حلوه وانام وارتاح بعد يوم طويل متعب بس اللى كان مستنينى غير.. لقيت امى قاعده على السرير بحزن قربت عليها وقبل ما اتكلم او اعمل اى صوت قالت.
انت جيت يا عمر يا ابنى
استغربت انها عرفت بوجودى من غير ما اقولها انى جيت بس قلت
ايوه يا امى اى فى اى مالك..
قالت بحزن باين فى صوتها وكسرة. عايزه احم استحمى واغير الهدوم دى ومش عارفه اروح لوحدى لا عارفه اطلع هدومى من الدولاب ولا عارفه اشغل الغسالة اغسلهم…
قلت هاتى يا امى ايدك انا هوديكى للحمام يلا
وطلعتلها هدوم واخدتها وصلتها للحمام استحمت ورجعتها سريرها تانى.. وبدل ما اروح ارتاح بعد تعب الشغل فضلت اغسل هدومها وانشرها وارتب اوضتها.. واما خلصت اخيرا وروحت قلتلها..
ها يا امى عايزه حاجه تانى منى قبل ما اطلع انام
قالت اه لو مش هتقل عليك يا ابنى معلش ادينى دوايا عشان مش شيفاه وخلاص بس كدا تقدر تطلع تنام
قلتلها بحب لا يا امى تعب اى بس ولا يهمك اللى انتى عيزاه كلو..
وطلعت الدوا بتاعها وادتهولها وهى قالت ببتسامه..
بس كدا يابنى روح نام معلش تعبتك معايا ربنا يباركلك ويدك الصحه ويكرمك من وسع يا بن بطنى
طلعت اوضتى ونمت وفضلت الايام تتكرر ارجع من شغلى تعبان واستنى تستحمى واغسل هدومها وانضف اوضتها واديلها الدوا.. وكل ما تتعب اسهر جمبها لحد الصبح ويوم ورا يوم بديت ازهق من الوضع دا وفى يوم كانت بتكلم مع مراتى عشان تساعدنى وبقولها
ما انتى بتشوفينى برجع امتى يا رقيه من الشغى وبدل ما ارتااح شويه بقعد مع امى.. بطلى عندك دا وشيلى عنى شويه
رقيه اه وانا الخدامه اللى جبتهالك امك اشيل امك ليه انا دى امك انت اى خدمتها تعبتك هترميها عليا انا.. ازا كنت انت اللى ابنها بتشتكى من تعب خدمتها اخدمها انا ليه بقى
قولتلها.. عشان انتى مراتى وميرضيكيش تعبى انا بشتغل طول النهار وبرجع مهدود من الشغل عايز ارتاح مش اسهر للصبح فى غسيل وتنضيف
لمحة نيوز