القصه كامله بقلم محمد عبده

كانت حماتي بتضربني علشان تجبرني أقولها كلمة سر الخزنة، بينما بنتها بتحاول تكسرها بمطرقة. كانت بتضحك بسخرية وتقول
جوزك عمره ما هيصدقك إنتي قبل ما يصدقنا إحنا!
لكن اللي ماكنوش متوقعينه إنه يرجع فجأة، ويسجل كل حاجة من برا الأوضة، ويتصل بالإسعاف والشرطة.
والأسوأ إنه بعد كده اكتشف إن اللي بيحصل ده بقاله فترة طويلة!
الجزء الأول
اصرخي براحتك! كريم مسافر دبي ومحدش هييجي ينقذك!
كانت دي أول جملة سمعها كريم المصري وهو بيفتح باب بيته الساعة 147 بعد منتصف الليل.
عاصفة شديدة ألغت رحلته، فرجع من غير ما يبلغ حد. كل اللي كان نفسه فيه إنه يحضن مراته سارة وينام جنبها. كانت حامل في الشهر الثالث، وتعبانة جدًا من الغثيان بقالها أيام.
لكن فجأة سمع صوت خبط جامد من الدور التاني، وبعده صوت إزاز بيتكسر وأنين خلّى دمه يتجمد في عروقه.
رمي الشنطة من إيده وطلع يجري على فوق.
باب أوضة النوم كان موارب.
شاف سارة على الأرض
قولي كلمة سر الخزنة! كانت بتصرخ فاكرة نفسك هتاخدي فلوس ابني لوحدك؟ إنتي ماكنتيش حاجة قبل ما تتجوزيه!
وعلى بعد خطوات، كانت هدى، أخته الصغيرة، بتخبط بالمطرقة على قفل الخزنة الإلكتروني. جنب السرير كان في شنطة مفتوحة مليانة فلوس، وأوراق رسمية، وقطع دهب كانوا واخدينها من المكتب.
يا ماما بلاش تضييعي وقت قالت هدى لو مش هتتكلم، خوّفيها بجد. بكرة الورق ده لازم يكون في إيدينا.
كريم حس إن حاجة جواه اتكسرت.
سنين وهو بيصرف على أمه وأخته. ولما سارة حملت، نعمات أصرت تعيش معاهم في الفيلا في التجمع الخامس
علشان تهتم بيها زي بنتها.
وكريم صدق كل كلمة.
كان عايز يدخل فورًا، بس وقف نفسه. لو تهور، ممكن يحولوا الموضوع لخناقة عائلية.
طلع موبايله.
وشغّل الكاميرا.
فضل كذا دقيقة بيصور أمه وهي بتهدد سارة، وأخته وهي بتحاول تكسر الخزنة وبتلم الحاجات في الشنطة.
بعدها اتصل بالنجدة.
اسمي كريم المصري. في اتنين بيعتدوا على مراتي الحامل جوا بيتي، وبيحاولوا يسرقوا الخزنة. محتاج شرطة وإسعاف فورًا.
صوت المطرقة وقف فجأة.
نعمات رفعت راسها.
وهدى وشها اصفر من الخوف.
كريم فتح الباب ودخل ولسه لابس بدلته المبلولة من المطر.
كريم؟! قالت نعمات بتوتر إنت بتعمل إيه هنا؟
سارة بصت له من على الأرض والخوف اللي في عينيها اتحول للحظة لراحة.
كري
ماكملتش.
وأغمى عليها.
كريم وقع على ركبته وشالها بين إيديه.
نعمات بدأت تعيط فورًا.
يا ابني، الموضوع مش زي ما إنت فاهم! دي كانت بتسرقك وأنا وهدى كنا بنحاول نوقفها!
كريم ما ردش. بص للشنطة، والمطرقة، والخزنة المكسورة وبعدين بصلهم هما الاتنين.
الشرطة جاية. استغلوا الوقت ده واتفقوا على الكدبة اللي هتقولوه.
هدى بدأت ترتعش.
نعمات قربت منه خطوة وقالت
أنا أمك!
كريم حضن سارة أكتر وقال
الليلة دي مش هتخرج من هنا أمي وأختي هتخرجوا متقبوض عليكم بتهمة الاعتداء على ست حامل، ومحاولة سرقة جوا بيتي.
ومن بعيد بدأ صوت siren العربيات يقرب.
وكريم لسه ماكنش يعرف إن اللي شافه ده مجرد جزء صغير جدًا من اللي سارة كانت بتستحمله في صمت بقالها شهور.
وماكانش يتخيل أبدًا إيه اللي هيظهر للنور بعد كده
الجزء الثاني
وصلت الشرطة والإسعاف في دقائق، لكن الوقت كان بيمر ببطء قاتل على كريم.
المسعفون دخلوا بسرعة، وبدأوا يفحصوا سارة وهي فاقدة الوعي.
لازم ننقلها حالًا المستشفى قال أحدهم بجدية.
كريم مشي جنب الترولي وهو ماسك إيدها، قلبه بيتقطع من منظرها.
لكن قبل ما يخرج، وقف لحظة وبص وراه.
الشرطة كانت بتكبّل نعمات وهدى.
إنتوا فاكرين الموضوع هيعدي كده؟! صرخت نعمات وهي بتقاوم دي مراتك لعّابة! هتدمرك!
كريم وقف قدامها، ملامحه باردة بشكل مخيف
اللي هيحصل لكم أقل بكتير من اللي عملتوه.
هدى كانت منهارة
إحنا كنا بنخاف على فلوسك!
كريم رد بهدوء قاتل
وأنا كنت فاكركم أهلي.
اتقفلت القيود في إيديهم واتاخدوا برا البيت وسط نظرات الجيران اللي صحوا على صوت الدوشة.
في المستشفى
الدكتور خرج بعد وقت طويل، ووشه مش مطمّن.
إنت جوز الحالة؟
أيوه طمني.
الدكتور سكت لحظة، وبعدين قال
زوجتك تعرضت لإجهاد شديد وضرب مباشر وكان في خطر على الجنين.
قلب كريم وقع.
وكان؟!
الحمد لله لحقناه. الجنين لسه بخير، بس لازم راحة تامة ومتابعة دقيقة.
كريم قعد على الكرسي وكأنه فقد الإحساس برجليه.
دموعه نزلت لأول مرة.
مش بس علشان سارة
لكن علشان الإحساس المرعب إنه كان عايش في بيت واحد مع ناس قدروا يعملوا فيها كده وهو مش شايف.
بعد ساعات
سارة بدأت تفوق ببطء.
فتحت عينيها لقت كريم قاعد جنبها، ماسك إيدها كأنه خايف تسيبه.
أنا آسف قالها بصوت مكسور.
هي بصت له بتعب، وقالت بهدوء
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
كريم استغرب
يعني إيه؟
سارة سكتت شوية وبعدين دموعها نزلت
دي مش أول مرة يا كريم
الكلمة دي نزلت عليه كالصاعقة.
إيه؟!
كانوا بيضغطوا عليا بقالهم شهور كل يوم تهديد كل يوم إهانة وكل مرة كنت بسكت.
ليه ما قولتيش؟!
بصت له بوجع
علشان كنت عارفة إنك هتصدقهم.
كريم حس بطعنة في قلبه.
كل موقف فات كل مرة كان بيقف في صف أمه كل مرة شكك فيها
كلها رجعت في ثانية واحدة.
أنا كنت أعمى قالها وهو بيضغط على إيدها.
سارة كملت بصوت ضعيف
كانوا عايزين الخزنة من زمان حاولوا معايا بالكلام الأول وبعدين بالتهديد والنهارده قرروا ياخدوها بالعافية.
كريم سألها بحدة
في حاجة تانية؟
سارة بصت له نظرة فيها خوف حقيقي
في بس أنا كنت مستنية الوقت المناسب أقولك.
قلبه بدأ يدق بسرعة
قولي.
سارة همست
الخزنة مش أهم حاجة كانوا عايزينها.
كريم اتجمد مكانه
أمال إيه؟
سارة غمضت عينيها، وقالت جملة قلبت كل حاجة
كانوا عايزين يخلصوا مني قبل ما أوصل للحقيقة.
الصمت ملي الأوضة.
وكريم حس إن الكارثة لسه ما بدأتش أصلاً
الجزء قبل الأخير
كلام سارة فضل يرن في ودان كريم
كانوا عايزين يخلصوا مني قبل ما أوصل للحقيقة.
قرب منها وهو مش مصدق
حقيقة إيه؟!
سارة فتحت عينيها ببطء، وبصت له نظرة مليانة خوف وتعب
الحسابات يا كريم الخزنة اللي هم عايزينها دي فيها أكتر من فلوس.
كريم عقد حواجبه
مش فاهم.
فيها مستندات تثبت إن في فلوس بتتسحب من حساباتك بقالها فترة من غير علمك.
الصمت نزل تقيل.
إزاي؟!
أول ما نقلت نعيش مع مامتك لاحظت حاجات غريبة. تحويلات صغيرة في الأول بعدين كبرت وبقت منتظمة.
كريم افتكر
كان دايمًا بيشوف أرقام غريبة في حسابه، بس كان بيفتكرها مصاريف عادية أو حاجات أمه بتديرها.
وإنتي عرفتي إزاي؟ سألها بصوت واطي.
أنا خريجة تجارة يا
لمحة نيوز