كامله لمشيره محمد

الأسف:
​”الحمد لله، قدرنا ننقذ المدام.. النزيف كان شديد جداً.”
​طارق بلهفة:

​”والبنت؟ بنتي يا دكتور؟”
​الدكتور نزّل راسه الأرض:

​”البقاء لله.. الخبطة كانت قوية جداً على البطن، والجنين ما ستحملش. المدام كمان دخلت في غيبوبة مؤقتة بسبب صدمة الرأس، ومش عارفين هتفوق منها إمتى.”
​في الزاوية، كانت واقفة الحاجة إعتماد، اِبتسامة نصر خفيفة ظهرت على وشها واِختفت في ثواني. اِتقربت من ابنها وطبطبت عليه:

​” لعله خير يا ابني.. ربنا يعوضك بأحسن منها، واحدة تصون اسمك وتجيب لك الواد اللي يشيل اسم الشناوي، مش دي اللي كانت عايزة تفضحنا.”
​طارق بص لأمه بنظرة غريبة، لأول مرة يحس بالخوف منها.. الخوف اللي لجم لسانه وخلاه يسكت.

​مرت الأيام، وسارة لسة في غيبوبتها في أوضة العناية المركزة. إعتماد كانت بتزور المستشفى مخصوص مش عشان تطمن، عشان تتأكد إن سارة مش هتفوق. وفي يوم، والمدير الطبي للمستشفى كان قاعد في مكتبه، دخلت عليه إعتماد وقعدت بكل ثقة:

​”يا دكتور.. أنا شايفة إن نقل سارة لمصحة نفسية أو مكان بعيد أضمن لراحتها.. المستشفى هنا زحمة.”
​الدكتور

باستغراب:
​”بس يا حاجة إعتماد، المريضة في غيبوبة، نقلها فيه خطورة، وبعدين دي محتاجة رعاية طبية دقيقة.”
​إعتماد طلعت شيك بمبلغ خيالي وحطته على المكتب:

​”الرعاية هتوصلها لغاية عندها.. بس في مكان مفيش مخلوق يعرفه. طارق ابني حالته النفسية بتتدمر كل ما بيشوفها هنا، وأنا عايزة مصلحة الكل.”
​الدكتور طمع في الفلوس، وهز راسه بالموافقة. وفي نفس الليلة، اِتنقلت سارة في عربية إسعاف مجهولة لمكان مقطوع، مصحة قديمة برة القاهرة، مفيش فيها غير دكاترة وممرضين مبيسألوش عن أسامي المرضى.. المهم الفلوس اللي بتدفع أول كل شهر.

​طارق لما عرف، اِتخانق مع أمه:

​”إنتي وديتي سارة فين يا أمي؟ إزاي تنقليها من غير ما تقوليلي؟”
​”جرى إيه يا طارق؟ إنت هتعلي صوتك عليا عشان حتة حتة لسه عايشة على الأجهزة؟ أنا عملت كده عشانك، عشان تشوف حياتك وتتجوز ‘بنت الوزير’ اللي اِتكلمنا عليها.. سارة خلاص ماتت إكلينيكياً، اِنسى يا ابن الشناوي وفوق لنفسك!”
​طأطأ طارق راسه كالعادة، واستسلم لجبروت أمه.

​لكن اللي الحاجة إعتماد ما كانتش تعرفه.. إن في نفس الليلة اللي اِتنقلت فيها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *