سر وادي الصخور مشيره محمد

“مش ههرب وأسيب بيتي يا عتمان.” قالتها بلهجة صعيدية ناشفة مفيهاش تراجع.

​عتمان فتح الباب وطلع بره في الثلج.

كبيرهم، راجل بعين واحدة ولحية كبارة اسمه سويلم، كان راكب حصان أسود وبص لعتمان بخبث: “أهلاً يا ابن أبويا.. افتكرت إن الجبل هيخبيك؟ سلمنا الواد حسن والتوكيل بتاع الأرض، ونمشي ونسيبك مع الست وعيالها اللي لمتهم من السوق.”

​عتمان رفع البندقية في وش سويلم: “حسن مش هيطلع من هنا طول ما فيا نفس يترد. ارجعوا من حتة ما جيتوا، وإلا هتدفنوا هنا وسط التلج.”

سويلم ضحك بسخرية: “تستقوى بمين؟ أنت لوحدك يا عتمان.. وإحنا تمن بندقيات.”

​”ومين قال إنه لوحده؟!”

​الصوت جه من ورا عتمان. إعتماد طلعت، ومعاها مصطفى وأحمد وجيمس.. العيال الكبار. كل واحد فيهم شايل حاجة؛ مصطفى بالفأس، وأحمد بشومة تقيلة، وإعتماد بسيخ الحديد المحمي في النار.

مش بس كده، من ورا الصخور العالية المحيطة بالبيت، ظهروا تلاتة من رجالة الصيد اللي عتمان كان بيساعدهم زمان بالخزين في الشتا، شايلين بنادقهم وموجهينها على رجالة سويلم.

​سويلم لف رأسه وشاف الحصار، الضحكة اختفت من على وشه.

عتمان بص لعيلته الجديدة ولرجاله، وحس بدمه بيغلي شجاعة: “سويلم.. المزاد اللي أنا دخلته مكنش لشراء ست وعيال.. أنا اشتريت ضهر وسند. ارموا الس*لاح وانزلوا من على الخيل، وإلا والله ما هيرجع منكم مخبر للبندر.”

​الرجالة بتوع سويلم لما شافوا البنادق محوطاهم والست والعيال واقفين بقلب ميت، بدأوا يتراجعوا ويرجعوا س*لاحهم لورا.

سويلم بص لعتمان بغل، ودور حصانه: “ماشي يا عتمان.. ليك يوم.”

عتمان ضرب طلقة في الهوا هزت الجبل وفزعت الخيل: “ومش هتلحق تشوف اليوم ده لو رجلك عتبت الوادي تاني!”

​الرجالة جروا بخيلهم ونزلوا من المدق الجبلي هربانين، وصوت حوافرهم اختفى وسط صوت الرياح.

​عتمان نزل بندقيته، ولف لإعتماد. التلج كان بينزل على شيلانهم وصوفهم. قرب منها، وبص في عينيها بنفس النظرة بتاعة المزاد، بس المرة دي كانت مليانة امتنان وحب حقيقي.

“شكراً يا ست إعتماد.. أنتِ حَميتي ابني وبيتي.”

إعتماد ابتسمت ومسحت التلج من على كتفه: “مبقاش بيتك لوحدك يا سي عتمان.. ده بقى بيتنا كلنا. وإحنا عيلة واحدة.”

​من بلكونة الدور الفوقاني، الباب اتفتح والعيال كلهم خرجوا يجروا ويهتفوا بفرحة. وفوق، جنب صابرين، كان واقف حسن الصغير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *