جوزي طلع عنده ابن حصري لصفحه روايات رولا

“هو مدام رانيا لسه مابلغتكش بالتقرير لحد دلوقتي؟”
​ولأول مرة من سنين… الضحكة اتنفضت من على وش رشيد تماماً.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​الجزء الثاني: الحقيقة تضرب كالبرق
​الهدوء اللي ساد الأوضة كان مرعب، لدرجة إن صوت عقارب الساعة الحيطة كان مسموع بوضوح.
​رشيد كان أول واحد يضحك ضحكة صفرا ومرتبكة: “تبلغني بإيه يا دكتور؟”
​الدكتور نظّم نظارته الطبية وبص في الورق وقال: “يا أستاذ رشيد، نتائج تحليل الخصوبة بتاعتك زي ما هي وماتغيرتش. تقريرك من 5 سنين ولحد النهاردة بيأكد وجود عقم كامل غير قابل للعلاج. والتقرير ده اتبعت رسمياً لزوجتك بصفتها جهة الاتصال المعتمدة بناءً على طلبك وقتها.”
​ببطء شديد، رشيد لفت راسه وبصلي، وشه بقى أبيض زي الملّاحات، وعينيه مليانة غضب ورعب.
​أنا شبكت صوابع إيدي في حجري بكل برود وقولتله: “أنت اللي قولت للدكاترة يكلموني أنا عشان مبتحبش تسمع الأخبار اللي بتضايقك.”
​وقبل ما ينطق بحرف، الباب اتفتح ودخلت ياسمين—كانت واقفة برة مستنية، وبتتعامل كأنها خلاص بقت صاحبة البيت والشركة. ريحة برفانها سبقتها للأوضة.
​”في إيه يا جماعة؟” سألت بدلع ومياعة.
​رشيد وقف فجأة والكرسي اتهبد وراه على الأرض: “أنت بتقول إيه يا دكتور؟ يعني أنا مستحيل أخلف؟”
​الدكتور رد بثبات وثقة: “بناءً على تاريخك الطبي والتحاليل المتكررة، من الناحية العلمية والطبية مستحيل تكون الأب البيولوجي لأي طفل.”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​ياسمين اتسمرت مكانها، وشرقت بالريق اللي في بقها، ووشها جاب ألوان. لأول مرة هيبتها تقع، وبان على وشها ملامح واحدة بتفكر إزاي تنجد نفسها وتنقذ اللي باقي ليها.
​رشيد مسك إيدي بعنف ولوا دراعي: “أنتِ كنتِ عارفة؟!”
​بصيت لإيده اللي ماسكاني ببرود لحد ما سابني لوحدي: “آه، كنت عارفة.”
​”وسكتي طول السنين دي؟!”
​”أنت اللي كان عاجبك تعيش في كذبة ياسمين المريحة.”
​طول طريق الرجوع للبيت في المهندسين، كان صوته زي الرعد والبرق. وبمجرد ما دخلنا الڤيلا، بدأ يكسر في التحف ويصرخ فيا ويهمني بالخيانة والشماتة وإني دمرت حياته وسبته يعيش في وهم إن العيال عياله.
​لثانية واحدة، جالي شعور بالصعباني عليه… بس ثانية وراحت.
​في اللحظة دي، وصلت ياسمين وهي شايلا العيال وبتعيط بدموع تماسيح كالعادة. رشيد أول ما شاف العيال حن وجري عليهم وخدهم في حضنه، وبصلي بغل وقال: “دول عيالي وولادي غصب عن أي حد… وبكرة الصبح هتوقعي على تعديل الوقف والوصية. ياسمين والعيال هياخدوا الڤيلا بتاعة الساحل الشمالي، والأسهم، وكل ممتلكاتي!”
​الجزء الثالث: الضربة القاضية
​ياسمين رفعت راسها وبصتلي بشماتة: “ماتعاقبيش أطفال ذنبهم إيه إنك معرفتيش تملي عينه وتجيبيله الوريث اللي يحمل اسمه؟”
​الجملة دي قفلت جوايا أي باب للرحمة.
​طلعت الدور التاني، فتحت الخزنة اللي ورا هدوم الشتا، وطلعت دوسيه أزرق كاتبة عليه “أوراق العائلة”.
​الدوسيه ده مكنش فيه مجرد فواتير… كان فيه قرارات تحويل بنكية، عقود إيجار، وصور، ومستند قانوني صغته مع المحامي من سنين بيقضي ببطلان أي تعديل في أملاك وتنازلات الشركة في حال ثبت وجود احتيال وتزوير لتسريب أصول الشركة.
​بس المفاجأة الأكبر مكنتش في المستندات دي.
​المفاجأة كانت صورة… صورة لياسمين وهي واقفة مع “شريف”، أخو رشيد الصغير والمستهتر، وهما شايلين البيبي الأول في المستشفى، وفي إيد البيبي إسورة المستشفى المكتوب عليها اسم الأب: شريف المنياوي!
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​رشيد مكنش مجرد مغفل اتضحك عليه… رشيد كان الكوبري والغطاء المثالي للعبة قذرة لعبوها من وراه.
​تاني يوم الصبح، رشيد دعا لاجتماع مجلس إدارة طارئ في مقر الشركة بجاردن سيتي عشان “يلم الموضوع” ويفرض سيطرته ويعدل عقود الشركة.
​دخل رشيد ببدلته الكحلي بتاعة الصفقات والمصايب. ياسمين دخلت بعباية بيضاء كأنها ملاك بريء وشايلة البيبي كدليل براءة، وشريف أخوه كان قاعد في أخر الترابيزة ببرود مريب.
​أنا دخلت أخر واحدة.
​رشيد مابصليش وقال لأعضاء المجلس: “رانيا بتمر بظروف نفسية مش مستقرة، وممكن تقول أي كلام مرسل. متقلقوش، إحنا هنمشي في إجراءات نقل الأسهم وتعديل الوصية.”
​حطيت الدوسيه الأزرق على الترابيزة وقولت بصوت مسموع: “لأ… إحنا هنصلح الحقيقة اللي اتشوهت.”
​عينه برقت بشر: “رانيا… إلزمي حدودك.”
​”أنا فضلت حاسبة حدودي بالملي لمدة تلات سنين.”
​وزعت المستندات على كل الحاضرين: كشوفات الحساب البنكية، عقود الشقة بالتجمع، التحويلات المالية المستترة تحت بند “علاقات عامة”، والإيميلات اللي بتثبت تزوير حسابات الشركة لكتابة أصول لغير مستحقيها.
​ياسمين وقفت وصرخت: “دي قلة أدب وتشهير!”
​قولتلها بهدوء: “لأ… ده ورق النيابة وقضايا الأموال العامة.”
​رشيد ضرب بايده على الترابيزة: “دول عيالي أنا!”
​في اللحظة دي، شريف أخوه اتحرك بقلة حيلة.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​سحبت الورقة الأخيرة وحطيتها قدام رشيد مباشرة: “ده تحليل إثبات النسب البصمة الوراثية (DNA) اللي عملته ياسمين بنفسها من كام أسبوع في معمل خاص عشان تضمن حقها وحق شريف لما اللعبة تخلص.”
​اسم الأب: شريف المنياوي.
​القاعة اتقلبت ومبقاش فيها صوت يعلى فوق الهمهمة والصدمة.
​رشيد بص للورقة وعينيه هتطلع من مكانها: “شريف؟ أخويا؟”
​أخوه شريف حط رأسه في الأرض وماردش.
​كملت كلامي بمنتهى الهدوء: “شريف كان بيمضي على تحويلات المبالغ من وراك، وياسمين كانت بتستلم، وأنت كنت بتوقع على فواتير تسوية الحسابات المزورة بصفتك رئيس مجلس الإدارة. وطبعاً مكتب المحاسبة والنيابة العامة استلموا نسخة من كل المستندات دي الساعة 8 الصبح.”
​ياسمين صوتها اتهز وبدأت تعيط بجد: “رانيا… أرجوكي… بلاش العيال…”
​بصيت لها وقولت: “العيال ملهمش ذنب وهيفضلوا في أمان… إنما أنتم خلاص، وقتكم خلص.”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​على الضهر، كان صدر قرار رسمي بعزل رشيد من رئاسة مجلس الإدارة. شريف اتقبض عليه بتهمة تزوير واختلاس أموال الشركة، وياسمين اتطردت وصدر ضدها أمر برد كل الأموال والأصول اللي استولت عليها بدون وجه حق. وتعديل الوقف اتجمد تماماً.
​بالليل، رشيد رجع الڤيلا لقى الكوالين متغيرة، وشنطة هدومه برة، وعلى الباب ورقة دعوى الخلع وجدول القضايا اللي مستنياه.
​بصلي من وراء البوابة الحديد وهو مكسور ودموعه في عينه وقال بصوت راعش: “أنتِ دمرتيني يا رانيا…”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​بصيت له وحسيت لأول مرة بصدري خفيف ومفيش فيه أي هم أو تقّـل.
​وقلتله: “لأ يا رشيد… أنت اللي بنيت المقبرة دي بنفسك، وأنا بس قررت مأفضلش شايلاها على كتافي.”
​بعد ست شهور، دخلت مقر الشركة في جاردن سيتي بصفتي رئيسة مجلس الإدارة المؤقتة للشركة بعد إعادة هيكلتها. اليافطة اللي برة اتغيرت وبقى اسمي أنا اللي عليها.
​الشركة وقفت على رجليها من تاني، الموظفين رجعوا يشتغلوا بأمان، وعملت صندوق رعاية قانوني خاص للأولاد عشان يتربوا بعيد عن وساخة اللعبة دي.
​رشيد دلوقتي مأجر شقة قانون جديد صغيرة في ضواحي الجيزة، وشريف في السجن بيقضي عقوبته، وياسمين بتحاول تلم قرشين من تيك توك.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​وأنا… أخيراً بقيت بنام بالليل مرتاحة.
​مش عشان بقيت قوية أو انتقمت—
​لكن عشان السكوت اللي فرضوه عليا سنين… مبقاش ليهم سلطة عليه.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *