فستان باهت مشيره محمد

كنت واقفة مصدومة، مش مستوعبة اللي بيحصل. كارما وقعت على ركبتها قدامي، ودموعها نزلت لأول مرة قدام الكل. مسكت وشي بين إيديها وقالت بصوت مخنوق ال ..الخيط ده… أنا ..انا اللي اخترت لونه بنفسي دي دي كانت هديتي لبنتي في يوم ولادتها قبل ما يسرقوها مني في المستشفى. إنتي… إنتي بنتي يا مايا
الكلمة دي نزلت على دماغ إنجي وكارميلا زي الصاعقة. إنجي وشها بقى أصفر، ووقعت على الأرض من كتر الصدمة، وكارميلا حاولت تتسلل ناحية الباب، بس الأمن اللي كانت لسه بتأمرهم يطردوني، وقفوا طريقها فوراً.
كارما وقفت، ومسحت دموعها، واتحولت في لحظة من الأم الحزينة للمدام الكبيرة القوية. بصت للأمن وقالت بصوت يرعد في القصر كلهاقفلوا الأبواب. ماحدش يخرج من هنا قبل ما الشرطة توصل. اللي زوروا ورق، وباعوا طفلة، وعاشوا على دمنا سنين، لازم يدفعوا التمن غالي.
قربت من إنجي اللي كانت بتترعش على الأرض وقالتلها انا صدقتك ونضفتك ولبستك فستان بالملايين، بس الحقيقة إنك ما تسويش حتى تمن الخيط اللي في فستان بنتي الحقيقية بنتي اللي بجد
إنجي حاولت تبرر يا مدام كارما أنا… أنا ما كنتش أعرف، ماما هي اللي قالتلي…
كارميلا قاطعتها وهي بتزعق في انهيار اسكتي يا غبية ..اخرسي خاالص
كارما بعدت عنهم وقربت مني و بصتلي بابتسامة دافية، وقالتلي يا بنتي، كل السنين اللي فاتت دي، كنت فاكرة إني فقدت كل حاجة لما كنت بدور عليكي وما اوصلش لاي طرف خيط حتى بس ربنا طلع شايللي جوهرة
خدتني ، ولأول مرة في حياتي، حسيت بالأمان. وكان ريحة البيت اللي دورت عليه طول عمري. الحفلة اللي كانت معموله عشان تظهرني ك خدامة قدام الكل، اتحولت لمحاكمة علنية للمجرمين اللي سرقوا عمري وحياتي وحاولوا يحرموا امي مني
الصحافة كانت بتصور كل لحظة، والفضايح كانت بتنتشر أسرع من النار في الهشيم. في اللحظة دي، عرفت إن القدر بيعرف ياخد حقه بطريقته الخاصة. مهما حاولوا يخبوا الحقيقة تحت خيش أو قماش باهت الحق دايماً بيفضل دهب، والدهب مهما غطيته، بيجي يوم ويلمع ويخطف العين.
بعد دقايق، دخلت الشرطة، وخدوا كارميلا وإنجي وهما بيجروا أذيال الخيبة. وأنا وقفت وسط قاعة القصر، مش بلبسي المبهدل بس براسي المرفوعة، وأنا مدركة إن حياتي بدأت دلوقتي بس، وانتهى زمن الهروب والذل وبدأ زمن الملكة الحقيقية.
مدام كارما مسكت إيدي وقالت للضيوف أنا آسفة على اللخبطة دي، بس النهاردة مش حفلة تقديم وريثة جديدة.. النهاردة حفلة رجوع مايا بنتي وحبيبتي وروحي لبيتها، والبداية الحقيقية للامبراطورية اللي هتكون هي عمودها الفقري من اللحظة دي.
الناس بدأت تصفق، بس أنا كنت سامعة صوت قلبي بس وهو بيقول أخيراً.. أنا في مكاني
مشيت معاها لغرفتها، وطلبت مني أشيل الفستان ده، بس رفضت. قلتلها الفستان ده هو اللي كشف الحقيقة، وهو اللي رجعني لحضنك، هخليه ذكرى عشان ما أنساش أبداً أنا جيت منين
ضحكت كارما وقالت زي ما تحبي يا بنتي، بس من النهاردة، مافيش حاجة تانية هتكون مبهتة في حياتك. كل حاجة حواليكي هتكون بتلمع زيك.
مرت الأيام، واتحكم على كارميلا وإنجي بأحكام قاسية نتيجة لسوء معاملة طفلة لسنين وتخبئتها عن اهلها برغم علمهم بالحقيقة ومحاولة انتحال شخصية ونهب اموال ..عدت كذا سنة ولقيت نفسي فجأة بدرس إدارة الأعمال، وبجهز نفسي عشان استلم مكاني في maya company بس رغم كل الرفاهية والخدم اللي حواليا، كنت بفضل دايماً ألبس الحاجات البسيطة، وأفتكر كل يوم ليلة الحفلة، ليلة ما شقّت أمي الفستان، وظهر الحق اللي كان مستخبي جوايا سنين.
تمت. روايات مشيرة محمد

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *