فستان باهت مشيره محمد

حصري روايات مشيرة محمد
اسمى مايا وعندى اتنين وعشرين سنة وعشت حياتي كلها خدامة عند الست كارميلا وبنتها إنجي اللي اتبنونى من الميتم وأنا عندي خمس سنين عشان يذلوني ويشغلوني عندهم ببلاش واتحملت منهم الإهانة والضرب عشان مكنش ليا غيرهم وفجأة الدنيا اتقلبت لما مدام كارما المليارديرة المعروفة قررت تدور على بنتها اللي تايهة من سنين وكارميلا زورت ورق وأثبتت إن إنجي هي البنت دي والنهاردة كان يوم الحفلة الكبيرة اللي هيقدموا فيها إنجي للناس على إنها الوريثة الشرعية وإنجي كانت لابسة فستان بالملايين وطلبت مني أجيب الجزمة بتاعتها القهوة وقعت مني بوظت هدومي قامت كارميلا زعقتلي وقالتلي روحي دوري في المخزن على أي خرقة تلبسيها عشان مش عايزة حد يبص في وشك في الحفلة طلعت المخزن وفتحت صندوقي القديم اللي جيت بيه من الميتم ولقيت فيه فستان أبيض قديم وباهت كأن حس بيها ونوره

اختفى زيي فلبسته ونزلت بيه الحفلة ولما وصلنا القصر كان مليان ناس مهمة وإنجي كانت ماشية متبخترة جنب مدام كارما وأنا كنت واقفة في جنب شايلة صينية العصير عشان ميبانش عليا لكن إنجي محبتش تسيبني في حالي وقربت مني ومعاها صحابها وبدأت تتريق على فستاني وتقول للناس بصوا الخدامة جاية لابسة مفرش سفرة ومبهدلة الحفلة وبعدين خدت مني الصينية ورمتها على الأرض اتكسرت وعملت صوت عالي خلى كل الحفلة تسكت وإنجي زعقت للأمن وقالتلهم يطردوني بره عشان شكلي بيفضحهم قدام الناس المهمةهي صدقت نفسها وصدقت كدبتها
حصري روايات مشيرة محمد
في اللحظة اللي اتكسرت فيها الصينية والكل سكت، حسيت بدموعي محبوسة في عيني، والمنظر كان مهين لأقصى درجة. إنجي كانت بتبصلي بابتسامة انتصار خبيثة، وكارميلا واقفة بعيد بتبتسم وشمتانة في منظري قدام الصفوة اللي كانوا حاضرين.
مدام كارما اللي كانت واقفةوشايفة كل اللي حصل من بعيد، بدأت تقرب بخطواتها الواثقة اللي بتخوف أي حد. الصمت كان مالي المكان لدرجة إنك تقدر تسمع صوت دقات قلبي. إنجي أول ما شافت كارما بتقرب، بدأت تمثل دور المظلومة وقالت بصوت مسموع يا طنط، أنا بجد متأسفة، حاولت أخليها تلبس حاجة تليق بالمكان بس هي أصرت تحرجنا قدام ضيوفك بتصرفها ده
كارما وقفت قدامي، وعنيها كانت حادة زي الصقر، بصت للفستان الأبيض القديم اللي كان باهت ومصفرّ من الزمن. حسيت إن الأرض بتضيق بيا، وكنت مستنية كلمة اطردوها اللي هتقضي على كرامتي نهائي. بس فجأة، كارما اتجمدت في مكانها. ملامحها اتغيرت، وقربت مني أكتر لدرجة إني شميت ريحة برفانها الغالي اللي امتزجت بريحة التراب اللي لسه متعلقة في فستاني القديم.
بصتلي وقالت بصوت هادي بس مرتعش الفستان ده… إنت ..انتي جبتيه منين؟
إنجي ردت بسرعة وهي بتحاول تغطي على الموقف يا طنط ده مجرد قماش قديم، أكيد سارقاه من الميتم اللي كانت فيه، ما تهتميش بيها، الأمن هيتصرف دلوقتي
بس كارما ما كانتش سامعة حاجة. إيديها بدأت تترعش وهي بتمسك طرف الفستان، وتحديداً الحتة اللي عند الجنب، اللي كان فيها خياطة قديمة ومتهالكة. قالت وهي بتتنفس بصعوبة الخياطة دي… د..دي مش أي خياطة. دي طريقة شغل عيلة العمري القديمة اللي كانت بت بتصمم لبنات الأسرة الملكية كل ده وانا مش فاهمة حاجة من اللي بيحصل
بدأت كارما تشد الخيط وبكل قوة، شقت القماش المتهالك اللي عالفستان وفجأة، زي البرق، ظهر لمعان ذهبي وسط القماش الأبيض الباهت. الكل شهق. الخيوط ما كانتش مجرد خيوط، ده كان تطريز دهب خالص، خيوط دقيقة جداً كانت محشورة بين طبقات القماش عشان ما تبانش. ومع حركة إيد كارما بدأ الخيط يتفك وظهرت حروف مطرزة بطريقة خرافية م. إ. ف. مايا إدريس الفارسي
المكان كله دخل في حالة ذهول. أنا
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *