جوزي غير كالون الشقه

شريف صرخ: “مش هخرج! أنا ليا حق في الشركة دي! أنا اللي كبرت الشغل في السنتين الأخرانيين! أنا هرفع قضية طلاق ونفقة ومناصفة في الأرباح!”

رفعت السيوفي ضحك بصوت عالي: “قضية إيه يا شريف بيه؟ الأرباح اللي أنت بتتكلم عنها؟ إحنا مجهزينلك مفاجأة تانية خالص. اتفضل شوف المستند ده.”

طلع رفعت ملف تاني خالص، لونه أحمر، وحطه قدام وش شريف: “دي تقارير الفحص المالي لشركة الأمن والحراسة في الست شهور اللي فاتوا، فترة مرض المرحومة إلهام. التقارير بتقول إن فيه مبالغ تتعدى الـ ٤٥ مليون جنيه تم تحويلها لحسابات وهمية برا مصر، وبتوقيعك أنت بصفتك المدير التنفيذي. ده اسمه في القانون ‘اختلاس وتبديد أموال شركة مساهمة’، وعقوبتها السجن المشدد.”

شريف ركبه خبطت في بعضها، وبص لمريم برعب حقيقي: “مريم.. أنتِ هتحبسيني؟”

مريم بصتله بنظرة أخيرة، نظرة مفيهاش أي مشاعر، وقالت: “أنا مش هحبسك يا شريف.. القانون هو اللي هيحبسك. أنا بس برجع حق أمي اللي أنت استغليت مرضها وسرقتها.”

التفتت مريم لرجالة الأمن وقالت: “خرجوا الناس دي برة، ونظفوا المكان، ومش عايزة أشوف أي أثر ليهم هنا.”

لفت ضهرها ومشت باتجاه عربيتها، وشريف وراها بيصرخ ويترجاها، والرجالة ماسكينه وبيجروه على برة هو وكارما اللي كانت بتصوت وتلعن اليوم اللي عرفته فيه. رموهم برة بوابة الكومبوند الكبيرة وسط نظرات الأمن والناس والشغالات اللي في الفلل اللي جنبوهم، الفضيحة كانت بجلاجل، وشريف واقف في الشارع بهدومه المبهدلة، وجنبه سبع أكياس زبالة سودا فيها بقايا حياته القديمة.

مريم ركبت عربيتها، بس ملقيتش نفسها عايزة تقعد في القصر ده. القصر ده فيه ذكريات توجع، ذكريات الغدر والخيانة. طلعت بالعربية وراحت على مدافن مصر الجديدة تاني.

وقفت قدام قبر أمها، الشمس كانت بدأت تتوسط السماء والجو حر، بس جوة قلب مريم كان فيه سلام غريب. قعدت على ركبها ولمست التراب وقالت: “عملت اللي قولتيلي عليه يا أمي.. مخلتهوش يكسرني، وأخدتلك حقك وحقي. نامي وارتاحي.”

وهي قاعدة، موبايلها رن، كان رقم غريب مش مسجل. ردت بصوت مجهد: “ألو؟”

جاءها صوت راجل، عميق، هادي، وفيه نبرة غموض تخوف: “مدام مريم علام؟”

مريم استغربت: “أيوا، مين معايا؟”

الراجل سكت ثانية وبعدين قال: “البقاء لله في الحاجة إلهام. أنا عارف إنك فاكرة إن الحرب خلصت لما طردتي شريف وأخدتي الشركة.. بس أحب أقولك إن شريف مكنش بيشتغل لوحده. الـ ٤٥ مليون جنيه اللي اتسرقوا؟ دول مكنوش مجرد سرقة.. دول كانوا تمن تصفية شركة أمك بالكامل لصالح حيتان أكبر بكتير أنتِ لسة مسمعتيش عنهم. شريف كان مجرد العروسة اللعبة اللي بنحركها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *