ضمير مشيره محمد

حصري/ روايات مشيرة محمد

كان سيف قاعد في أوضة جده القديمة والتراب مالي المكان والموبايل اللي لقاه في الكرتونة اللي تحت السرير كان بيطلع صوت تشويش غريب وفجأة الصوت وضح وسمع صوت جده “يا زينب خبي الورق ده محدش لازم يعرف اللي حصل في السهرة دي” صوت جدته ردت بدموع “يا حاج الناس هتسأل البنت راحت فين” سيف اتجمد في مكانه وقلبه بيدق بسرعة وقرر يفتح الموبايل ويسمع أكتر فجأة سمع صوت خبط على باب الأوضة بره قام سيف وقف بسرعة وحط الموبايل في جيبه وفتح الباب لقى أبوه واقف بيبصله بنظرة غريبة “بتعمل إيه هنا يا سيف بقالك ساعة” سيف حاول يمثل الهدوء “مفيش يا بابا بنضف بس لقيت شوية حاجات قديمة” أبوه دخل الأوضة وعينه مسحت كل ركن فيها وقال بصوت تقيل “الحاجات دي مكانها الزبالة يا سيف البيت ده فيه أسرار أحسن إنها تفضل مدفونة” سيف حس ببرودة في جسمه وقال “أسرار زي إيه يا بابا” أبوه بص له بحدة وقال “أسرار تخلي الواحد ميعرفش ينام سيبك من الكلام ده وتعالى عشان نتغدى” سيف هز رأسه وخرج وراه بس كان في دماغه سؤال واحد إيه اللي حصل للبنت اللي جده وجدته كانوا بيتكلموا عنها وليه أبوه خايف كدة.

حصري/ روايات مشيرة محمد

بعد الغدا سيف دخل أوضته وقفل الباب بالمفتاح وبدأ يقلب في الموبايل تاني

لقى ملفات صوتية كتير مرقمة بتاريخ قديم بدأ يسمع واحد ورا التاني لحد ما وصل لتسجيل صوته كان مختلف تماماً عن اللي سمعه قبل كدة كان صوت جده وهو بيصرخ “أنا معملتش كدة هي اللي وقعت لوحدها” وبعدها صوت عياط طفل صغير سيف عرف إن ده صوت أبوه لما كان صغير بدأ يربط الأحداث ببعضها قضية البنت اللي اختفت كانت عمتهم اللي مكنش حد بيجيب سيرتها أبداً قرر سيف ينزل تحت الارضية في الأوضة اللي كان فيها الموبايل لأن الصوت كان بيحكي عن “صندوق تحت البلاطة اللي جنب الشباك” جاب العدة وقعد يكسر في البلاط قلبه كان بيضرب في صدره زي الطبلة لحد ما لقى صندوق خشب صغير محفور عليه حرفين افتكر إنهم اسم عمته فتح الصندوق ولقى فيه جوابات قديمة ومفتاح نحاس صغير وفجأة النور في البيت طفي سيف اتخض بس كمل شغله وهو بيولع كشاف الموبايل لقى صورة قديمة مدفونة تحت الجوابات صورة لعمته وهي صغيرة ومعاها حد تاني ملامحه مش واضحة بدأ سيف يقرأ الجوابات لقى عمته كانت كاتبة عن حد بيهددها وعن خوفها من “اللي بيحصل في البيت بالليل” فجأة سمع صوت خطوات تقيلة جاية من الطرقة سيف خبى الصندوق بسرعة تحت السرير وقعد يمثل إنه بيذاكر دخل أبوه الأوضة وكان ماسك في إيده كوباية شاي “لسه صاحي يا ابني” سيف بصله وقال “اا..آه يا بابا مش عارف أنام قولت أراجع شوية” أبوه قعد على طرف السرير وبصله بتركيز “سيف أنا عارف إنك بدأت تدور في حاجات مش بتاعتك نصيحة من أب لابنه بلاش تفتح ملفات قديمة دفناها لأن اللي بيتحفر في الأرض بتطلع ريحته في الآخر” سيف حس إن أبوه عارف كل حاجة حاول يغير الموضوع “احم …ب.بابا هو عمتو سعاد ماتت في حادثة فعلاً زي ماحكيتولي ولا خبيتوا عني حاجة؟” أبوه اتغيرت ملامحه للغضب وقام وقف “سعاد ماتت في حادثة وانتهينا من السيرة دي متفتحهاش تاني وإلا هتندم” خرج أبوه وقفل الباب وراه سيف كان عارف إن الموضوع أكبر من مجرد حادثة التليفون اللي مع سيف رن لوحده تاني وطلع صوت واضح جداً صوت جده وهو بيتخانق مع حد “مش هسيبك تضيعي سمعة العيلة يا سعاد” سيف فهم إن الصراع كان عائلي بحت قرر سيف يخرج من البيت يروح لمكان عمته كانت بتكتب عنه في الجوابات “شجرة الجميز الكبيرة اللي ورا البيت” خرج سيف من الباب الخلفي ومشي في الضلمة لحد ما وصل للشجرة قعد يحفر تحتها لقى علبة حديد قديمة فتحها ولقى فيها ساعة عمته وسلسلة دهب ومعاها ورقة مكتوب فيها “يا اللي هتلاقي الجواب ده أنا مقتلتش حد بس هما قتلوا حلمي” سيف مفهمش حاجة و حس بدموع في عينه بس قرر يكمل القصة للنهاية رجع البيت ولقى أبوه مستنيه في الصالة والأنوار كلها مولعة أبوه كان ماسك الصندوق الخشب اللي سيف خلاه تحت السرير “كنت فاكر إنك أذكى من كدة يا سيف” سيف بصله بثبات “مش أذكى منك يا بابا بس الحقيقة ليها صوت عالي مبيتسكتش عليه” أبوه رمى الصندوق على الأرض وفتحه وطلع منه صورة تانية “أنت فاكر إن جدك هو اللي عمل كدة؟ لا يا سيف أنا اللي كنت هناك يومها وشفت كل حاجة” سيف اتصدم “أنت؟ يعني إيه؟” أبوه اتأكد ان الحكاية اتكشفت خلاص وبدأ يحكي وهو بيترعش “كنا عيال صغيرة يابني وسعاد كانت بتلعب وقعدت فوق الحيطة العالية اللي بتطل على البير القديم وأنا كنت بزقها بهزار بس هي وقعت وجدي جه وشافني وأنا واقف مذهول ومن خوفه على مستقبلي ومستقبل العيلة قرر يدفن الحقيقة ويقول إنها هربت” سيف حس إن الأرض بتميل بيه “يعني عمته مامتتش من حاجة ولا كانت حادثة ..هي وقعت ومحدش ساعدها؟” أبوه نزل على ركبه وبدأ يعيط “محدش فينا كان يقدر يصرخ عشان فضيحة البيت وسيرة العيلة اللي كانت أهم من حياة اختي يا سيف ” سيف أخد نفس عميق وحس إن كل الألغاز اتحلت بس الثمن كان غالي قوي في اللحظة دي فهم سيف إن الأسرار مش بس بتهد بيوت دي بتهد أرواح أصحابها وقتها قرر سيف يروح يبلغ عن مكان البير عشان يطلعوا رفاتها وتستريح هي ويستريح هو من ذنب العيلة اللي شاله على كتافه من غير ما يعرف.
تمت. روايات

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *