فاطمه وشريف مشيره محمد

شريف مسك إيد فاطمة وباسها بكل احترام وحب، وقال لها وصوته مخنوق بالدموع:
— “أنا أسف.. أسف نيابة عن كل حد ظلمك أو اتكلم عليكي كلمة وحشة. وأسف لنفسي إني في يوم من الأيام صدقت ولو جزء بسيط من كلامهم. يا فاطمة، أنتِ مش مجرد ست جميلة، أنتِ بطلة.. والجروح والحروق دي مش تشويه، دي أوسمة شرف على جسمك. أنا فخور بيكِ لدرجة متتخيليهاش.”
فاطمة بصت له بعدم تصديق وقالت:
— “يعني أنت مش متضايق من منظري؟ مش حاسس إنك اتدبست في شغالة مشوهة وعندها حمل تقيل؟”
شريف ابتسم وضمها لقلبه وقسم برب العزة:
— “اتدبست؟ أنا أسعد راجل في الدنيا لإن ربنا رزقني بقلب زيك. ومن بكرة، كل حاجة هتتغير.”
المواجهة الكبرى رد الشرف
في الصباح الباكر، شريف منامش. اتصل بمحامي الشركة وطلب منه ترتيبات معينة فوراً. وبعدها، طلب من والدته، مدام نيرمين، إنها تيجي القصر فوراً وتجمع كل قرايبهم وأصحابه القريبين اللي اتريقوا عليه، بحجة إنه عامل فطور خاص بمناسبة جوازه.
الكل جه القصر، وكانت النظرات كلها همز ولمز، ومدام نيرمين قاعدة ووشها مقلوب ومش طايقة نفسها. شريف نزل السلم وهو ماسك إيد فاطمة، اللي كانت لابسة فستان رقيق جداً ومحتشم، ووشها منور بنور الصدق.
وقف شريف وسط الصالة الكبيرة، والكل سكت مستني يشوف هيقول إيه. شريف بص لوالدته وقال بصوت قوي سمعه كل اللي واقفين:
— “أنا جمعتكم النهارده عشان أشارككم فرحتي، وعشان أصحح مفهوم غلط عند بعض الناس هنا. الكل كان فاكر إن شريف الشافعي اتجوز شغالة مجهولة الهوية وعندها تلات عيال من الحرام.. صح؟”
الكل اتودود وبصوا للأرض بكسوف، ومدام نيرمين قالت بحدة:
— “ما هو ده اللي كل الناس تعرفه يا شريف! أنت اللي فضحتنا بجوازتك دي.”
شريف ابتسم ببرود وقال:
— “فاطمة متبرعة بكلية لأخوها الصغير يوسف اللي كان هيموت. فاطمة جسمها محروق وهي بتنقذ إخواتها التلاتة ‘كريم ويوسف ونور’ من وسط النار بعد ما أبوهم وأمهم ماتوا. فاطمة كانت بتشتغل هنا شغالة وبتبعت مرتبها كله عشان تعلم إخواتها وتأكلهم بالحلال، في الوقت اللي ناس تانية مش وراهم غير القيل والقال وخراب البيوت.”
الصمت حل على القاعة زي الموت. مدام نيرمين بقها اتفتح من الصدمة وبصت لفاطمة بنظرة تانية خالص، نظرة ذهول وخجل. أصحاب شريف اللي كانوا بيتريقوا عليه، وشهم جاب ألوان وحسوا بالصغر والكسوف من نفسهم.