فاطمه وشريف مشيره محمد

— “يا شريف.. أنت متأكد؟ أنت ممكن تندم على الخطوة دي بعدين.”
رد عليها شريف وهو ماسك إيديها:
— “عمرى ما هندم يا فاطمة، أنا بحبك وبحب كل ما فيكِ.”
وجت ليلة الدخلة.. ليلة شهر العسل.
كانوا في أوضة النوم الرئيسية، والهدوء مال المكان. فاطمة كانت متوترة جداً وجسمها بيلتفت من الخوف. شريف قرب من مراته بكل حنية، وكان جواه مستعد يتقبل أي حاجة يشوفها: جروح الماضي، علامات تمدد الجلد من الحمل والولادة، أو أي أثر للأمومة.. بالنسباله الحاجات دي كانت رموز للتضحية وهيشيلها فوق راسه.
شريف لمس كتفها وقال لها بصوت دافي:
— “فاطمة، متتكسفيش مني، أنا بقيت جوزك خلاص وعمرك ما هتخافي وأنا معاكِ.”
بالراحة كدا وبإيد بتترعش، فاطمة قلعت الروب بتاعها، ونزلت حمالة قميص النوم..
أول ما شريف شاف جسم مراته، اتسمّر في مكانه واتجمد من الصدمة!شريف وقف مكانه مش قادر ينطق، عينيه كانت واسعة من الذهول، وأطرافه اتجمدت تمامًا. الصدمة مكنتش بسبب اللي تخلّيه يقرف أو يتراجع، الصدمة كانت لإن اللي شافه ملوش أي علاقة باللي كان متوقعه!
مفيش أي أثر لعلامات ولادة، مفيش ترهلات، ومفيش أي علامة تدل إن الست دي حملت أو خلفت قبل كده.. لكن الصدمة الحقيقية كانت في حاجة تانية خالص.. جسم فاطمة كان مليان حروق وتشوّهات مرعبة، وآثار لعمليات جراحية قديمة ومؤلمة مغطية جزء كبير من ضهرها وجنبها، وكأنها طلعت من وسط حريق مدمر! والأغرب من كل ده، إن كان فيه جرح طويل وغريب جداً في منطقة الجنب، جرح قطعي ونظيف بيبان إنه ناتج عن عملية جراحية دقيقة ومشوهة في نفس الوقت.
فاطمة دارت وشها بسرعة، ودموعها نزلت زي الشلال، ولمت الروب عليها وهي بتترعش ومنهارة من العياط. قعدت على السرير ووشها في الأرض وقالت بصوت مخنوق ومكسور:
— “أنا عارفة.. عارفة إن منظري يخوف ويقرف.. عشان كده كنت برفضك.. أنت فكرتني هخبي عليك علامات أمومة، بس الحقيقة إني عمري ما كنت أم.. أنا عمري ما لمسني راجل أصلاً يا شريف بيه!”
شريف استوعب الصدمة بسرعة، وحس إن قلبه بيتقطع عليها. قعد جنبها على السرير، وسحبها لحضنه بالراحة رغم إنها كانت بتحاول تبعد وتداري جسمها. مسح دموعها وقال لها بصوت دافي وكله حنان:
— “فاطمة.. بصي لي هنا.. أنا مش بيه، أنا جوزك. وأنا مش قرفان، أنا بس مش فاهم حاجة.. إيه الحروق دي كلها؟ وإيه الجرح الكبير ده؟ وفين العيال اللي الدنيا كلها بتتكلم عنهم؟ فهميني أرجوكي.”