فستان الفرح

ضحك تامر وهو يرتشف من كأسه: “أهو كله هيخلص بعد تلات شهور، وناخد الشقة والقرشين اللي معاها ونرميها لأمها.. وأبقى معاكي يا روحي.”
وفجأة.. حل صمت مفاجئ على المطعم بأكمله. صمت ثقيل، جعل الموسيقى الهادئة تبدو نشازاً. التفت الحاضرون نحو السلم الكبير المؤدي إلى البهو.
نزلت منة بالفستان الأبيض، بكامل طغيان جمالها وثقتها التي استردتها في لحظة واحدة. ولم تكن بمفردها؛ كان أكرم الشناوي يسير بجوارها، ممسكاً بساعدها برفق واحتواء، وخلفهما أربعة من رجال الأمن والمساعدين.
تسمر تامر في مكانه، وسقطت الشوكة من يد نهى لتصطدم بالطبق الصيني محدثة رنيناً حاداً. اِتسعت عيونهما برعب وصدمة لا يمكن وصفها.
وقف أكرم ومنة أمام الطاولة مباشرة. نظر تامر إلى أكرم الشناوي برعب؛ فهو يعرف هذا الوجه جيداً، إنه رئيس مجلس إدارة الإمبراطورية التي يعمل بها.
تلعثم تامر ووقف رعباً: “أكرم بيه!.. منة؟! إيه.. إيه اللي بيحصل هنا؟”
نهى وقفت هي الأخرى، وجهها تلون بألوان الخزي، وحاولت أن تنطق: “منة.. أنتِ.. إيه الفستان ده؟”
نظرت منة إلى أختها بعينين تلمعان بقوة لم تعهدها نهى من قبل، وقالت بصوت مسموع هز أركان المكان: “الفستان ده اتعمل عشاني أنا وبس يا نهى.. زي ما أكرم بيه قال مبارح. الفستان اللي كنتِ عايزاني أداري بيه جسمي، النهاردة كشف قذارتك وقذارة اللي واقف جنبك.”
التفت أكرم إلى تامر، وقال ببرود قاتل: “تامر الهواري.. من اللحظة دي أنت مطرود من المجموعة. ومش بس مطرود.. ملف الاختلاس والتزوير في حسابات فرع التجمع بقى في مكتب النائب العام، وقوة من الشرطة مستنياك برا باب الفندق.”
شحب وجه تامر تماماً، وسقط على الكرسي كالجثة الهامدة: “أكرم بيه.. أبوس إيدك.. أنا..”
قاطعه أكرم بنظرة حاسمة ألجمت لسانه، ثم وجه حديثه لنهى التي كانت ترتعش كالقصبة: “أما أنتِ.. فالشركات العقارية بتاعتي هتحجز على المحل والشقة اللي باسمك بسبب الديون والشيكات المرتجعة اللي جوزك القديم سابها ليكي وأنا اشتريت مديونيتها النهاردة الصبح. من هنا ورايح.. أنتِ وتامر هتبدأوا من تحت الصفر.. ده لو خرجتوا من القضية أصلاً.”
البداية الجديدة
التفتت منة وخرجت من المطعم برأس مرفوعة، وخطوات واثقة، تتبعها نظرات الإعجاب والذهول من كل الحاضرين. خرج وراءها أكرم الشناوي، وقف معها عند مخرج الفندق حيث كان الهواء البارد يداعب أطراف فستانها.