فستان الفرح

يا ترى إيه الصدمة المرعبة اللي أكرم الشناوي هيخلي منة تشوفها بعينها في الفندق وهتغير رأيها في الجوازة كلها؟ وإزاي تامر ونهى ومروة هيتكسروا قدام النفوذ والقوة اللي أكرم هيحاوط بيها منة بعد ما كانت البنت المكسورة في العيلة؟ الحكاية مش مجرد فستان فرح اتريقوا عليه، دي بداية لزلزال هيهد بيوت ويكشف المستور!
الجزء الثاني: زلزال في الماسة
انقطع الاتصال، وظلت منة شاخصة ببصرها نحو شاشة الهاتف التي انطفأ نورها، تاركةً الغرفة في ظلام دامس إلا من شعاع ضئيل يتسلل من نافذة الشارع. نبضات قلبها لم تكن مجرد دقات، بل كانت طبولاً تقرع في صدرها بعنف. نظرت إلى الفستان الأبيض المعلق على ضلفة الدولاب؛ كان يبدو في العتمة كأنه طيف يراقبها.
هل حقاً أكرم الشناوي، الرجل الذي تتسابق القنوات الإخبارية والصحف الاقتصادية على التقاط تصريح منه، يرسل لها رسائل نصية؟ ومن أين حصل على رقم هاتفها؟ تذكرت فجأة أنه في صدد شراء الأتيليه بأكمله، وفواتير الحجز والبيانات الشخصية لكل عروس تكون مدونة في دفاتر الإدارة.
أمسكت هاتفها مجدداً، كتبت وحذفت عدة مرات، ثم استقرت على جملة واحدة:
”أنا مش هقدر أروح في مكان بالفستان ده يا فندم.. وتامر خطيبي لو عرف…”
ولم تكد تكمل كتابة الكلمة الأخيرة حتى جاء الرد فورياً وحاسماً كصاحبه:
”تامر مش هيعرف.. تامر هناك بالفعل من ساعتين. الساعة تمانية مساءً هتكون عربية واقفه تحت بيتك. اِلبسي فستانك واِظهري للعالم زي ما أنتِ، مش زي ما هم عايزين يلموكي في قالب. القرار ليكي، بس الهروب مش هيغير الحقيقة.”
أمضت منة ليلتها وهي تتقلب في فراشها. الكلمات تتردد في أذنها بنبرة أكرم الرخيمة الحادة. تذكرت نظرات أختها نهى المسمومة، وضحكة مروة الشامتة، وبرود والدتها التي لطالما اعتبرتها “الابنة الزائدة عن الحاجة”، وتذكرت تامر.. تامر الذي خطبها بطلب من والدته لأنها “بنت طيبة وهادية وبيتوتية”، تامر الذي لم ينظر في عينها يوماً بشغف، بل كان ينظر إليها كأثاث مريح ومضمون في بيته المستقبلي.
المواجهة مع المرآة
في تمام السابعة مساءً، وقفت منة أمام المرآة الكبيرة في صالة شقتها. كانت ترتدي الفستان الأبيض. لم تستعن بأحد؛ أغلقت السحاب الخلفي بصعوبة، لكنها حين نظرت إلى انعكاس صورتها، شعرت بشيء غريب. الغضب والكسرة اللذان كانا يملآن عينيها بالأمس، تحولا إلى مزيج من الترقب والقوة الخفية. لم تضع مساحيق تجميل مبالغ فيها، بل تركت وجهها على طبيعته، ورفعت شعرها لأعلى برقة.