وحش وسط البلد لمشيره محمد

يونس الديب مبيسبش حق
أول ما الباب قفل وراها، خرجت من المكتب فوراً.
وقلت للواد: “هات الوصل ده هنا.”
الواد بربش بعينيه وخاف: “يونس بيه؟”
”خلص.. هات الزفت!”
خدت الوصل منه وبصيت فيه..
الاسم: هناء مصطفى.
العنوان: زقاق المدق، عمارة 4، الدور الثاني.
الحالة الاجتماعية: متزوجة.
مش عارف ليه الكلمة الأخيرة دي ضايقتني.. يمكن عشان الست دي كانت باينة مقطوعة من شجرة ومالهاش ضهر في الدنيا.
مسكت موبايلها وقلبته في إيدي.. الجراب كان دايب ومتبهدل، ومن ورا كان فيه استيكر صغير مكتوب عليه بخط عيل صغير: “أحلى أم في الدنيا”.
يا الله..!
سألت الواد: “الموبايل ده وهو زيرو يعمل كام؟”
”يعمل له بتاع تمانية أو تسعة تلاف جنيه يا بيه.”
رميت الفيزا الكارت بتاعتي السودا على الكاونتر وقلتله: “احسبه بسعره وهو جديد.. أنا اللي هبتريه.”
خمس دقايق وكنت في عربيتي الـ مرسيدس، طلعت تليفوني ودورت على سعر علبة البخاخات دي.. لقيتها غالية جداً، والفلوس اللي معاها متجيبش نصها حتى! كانت لسة عاجزة.
وقفت بالعربية قدام الصيدلية الكبيرة، ونزلت جبت تلات بخاخات من الغالين.
الدكتور الصيدلي بص لي بشك ورهبة: “يا فندم، حضرتك تقرب للمريض؟”
”لأ.”
”أمال شاري كل ده لمين؟”
بصيت له في عينه ببرود ورعبت قلبه: “عشان مفيش حد غيري هيشتريهم.”
على ما وصلت لزقاق المدق، كان الليل ليل والجو ضلم تماماً.
البيت كان قديم ومتهالك، شروخ في كل حتة، والسلالم مكسرة، وحتى الباب العمومي ملزوق عليه إنذار طرد من المحكمة.
وهناك.. على باب المدخل..
كان واقف راجل (المقاول صاحب البيت) صوته جايب آخر الشارع وهو بيطرد هناء، وابنها الصغير ماسك في عبايتها وبيبكي بهيستيريا وهو مش قادر ياخد نفسه.
المقاول كان بيزعق في وشها: “انتي فاكرة دموعك دي هي اللي هتدفع الإيجار؟ المحكمة حكمت خلاص!”
صوت هناء كان مخنوق ومكسور: “ببوس إيدك.. سيبنا ليوم الجمعة بس هصرف اتصرف—”
زعق فيها: “ولا يوم.. انتي برة البيت ده النهاردة!”
فتحت باب المرسيدس ونزلت براحة، والبخاخات في إيدي.
المقاول لف وشه عشان يشوف مين اللي جاي..
وفي ثانية واحدة.. أول ما عينه جت في عيني..
الدم هرب من وشه تماماً، ووشه بقى أصفر زي الليمونة.
لأنه عرف كويس أوي مين اللي واقف قدامه.. عرف إن اللي قدامه ده “يونس الديب”.