اغلال الروح

إحنا نطلع كلنا بقا بالمرة !
أجابت سديم
أنا هشوف فوني فين و بعدها هحصلكم اطلعوا انتوا !
تركتهم و سارت إلى غرفتها و مشهد لهفة عاصم و خوفه من فقدانها يتكرر داخل عقلها دون توقف تشعر بالألم تجاهه و لأول مرة منذ أعوام تعود إليها تلك المشاعر بقوة كانت تظن أن ليلة ۏفاة والدها هي ذاتها ليلة ۏفاة مشاعرها بل هي كانت تواشي حالها أن قلبها ډفن بجانب والدها داخل مقبرته لكن هذا الرجل الخمسيني منذ أمس يثير شفقتها و تتألم كلما نظرت إليه !
اتجهت إلى الداخل و جلست فوق الأريكة تضع رأسها بين يديها و تتنفس بصوت مسموع و كأنها تحاول السيطرة على ازدحام أفكارها دون جدوى لكن توقف ضجيج عقلها فجأة حين دلف إليها و قال بنبرة ساخرة
براڤوا حقيقي عجبني الأداء جدا بعد ما تخلصي معايا لازم تشوفي مستقبلك في التمثيل !
ابتسمت و داخلها ېصرخ به أنها بالفعل تتعاطف مع ذلك الرجل و أن ذكرى والدها تلاحقها منذ رأت دموع عينيه لكنها أجابت بهدوء خارجي معاكس لتلك الحروب داخلها
آه أنا ابهرك جدا !
ثم عادت بجسدها إلي الخلف و وضعت ساق فوق الأخرى و قالت بسخرية
أما قصة التمثيل دي لأ محبهاش أصل أنا متعودة على تقدر تقول بيجري في دمي كدا حوار سهل و مش محتاج مجهود يجي واحد شاطر زيك كدا و يعمل ملاك و يأجر واحدة شريرة زيي عشان تمثل دور صغير و تمشي الشريرة بمقابل شغلها و يرجع الملاك اللي مبيعرفش يمثل خالص لعيلته و خلصت الحكاية !
أثارت غضبه للغاية و أشعلت الفتيل مرة أخرى فجذبها بقوة من ذراعها لتستقيم واقفة بمواجهته عاقدة حاجبيها تراقبه وهو يهدر پغضب
بت أنت اتعدلي معايا عايزة تساويني أنا بيك يانصابة !!
حلت عقدة حاجبيها وعاد الفتور يحتل ملامحها تراقب عروق وجهه و حديثه المليئ بالإزدراء
فوقي لنفسك واعرفي بتتعاملي وتتكلمي مع ميننن !
أنا ابن ناس و عيلتي معروفة
قطع حديثه تلك الصڤعة المدوية و قست ملامحها فجأة تركله أسفل معدته لتحل يده عن ذراعها وتتحرك مبتعدة عنه تنظر إليه وهو يستقيم واقفا يعقد حاجبيه و قد برزت عروق وجهه وعنقه من فرط غضبه و اتجه إليها بخطوات صغيرة و عينيه تجوب ملامحها الثابتة و قد تعمدت رفع عنقها بشموخ و لامبالاة و كأنها تخبره أنها غير آسفة على تلك الإهانة المتعمدة منها وقف أمامها يقول بخشونة و صوت آمر
قدامك فرصة واحدة تعتذري فيها أو هساويك أنت و خالك النصاب بالأرض بالشيكات اللي معايا ليه !
ابتسمت ببرود و همست بخفوت
يظهر إنك محتاج قلم تاني عشان تلم لسانك عن أهلي !
ثم عادت إلي الخلف تقول ساخرة
اللي كان بيتكلم عن الابتزاز من دقيقة واحدة دلوقت بيمارسه على بنت !!!
عقدت ذراعيها أسفل صدرها و تعمدت النظر إليه باشمئزاز و هي تكمل
اسمعني أنت بقا وشوف الابتزاز بتاع النصايين اللي زيي عمك متعلق أوي بيا و اديك شوفت بنفسك لما صحي ملاقنيش يعيني عمل إيه و كل دا وهو لسه شايفني امبارح ويمكن كمان مش واثق إني بنته بس شكله مشتاق أوي ليها تخيل بقا لو خرجت دلوقت وقولتلهم إن ابنكم ابن الناس المتربي ! مأجرني أمثل عليكم و مش بس كدا دا ممضي خالي على وصل أمانه وشيكات بالدفعات اللي بياخدها منه مقابل ڼصبي على عيلته بعلمه !
اشتعلت عينيه و كاد يهاجمها مرة أخرى لكن أنقذ الوضع سليم الذي كان ينادي باسمها بصوت واضح أثناء اقترابه من غرفتها ثم طرق الباب و انتظر ردها قائلا
سديم أنت هنا
استدارت تنظر إلى الباب ثم تنفست و أجابت بهدوء
آه تعالى ياسليم !
شعرت أنه انسحب من الغرفة من جهة الحديقة ودلف سليم يقول مبتسما بلطف
الكل في الجاردن الصغيرة اللي ورا بيفطروا و عمو عاصم كان جاي ياخدك عشان مشوفتيهاش امبارح بس قولت اعدي عليك وأنا نازل !
ابتسمت له سديم و هزت رأسها بالإيجاب قائلة
تمام يلا بينا أنا كدا كدا ملقتش الفون !
عقد حاجبيه و قال بدهشة
هو ضاع منك
رفعت كتفيها بلامبالاة وقالت
مش عارفة ممكن وقع في مكان أو حاجه مش مهم يلا أنا جاية معاك !
خرجا من الغرفة و سار بجانبها ينظر إليها بتوتر لاحظته و قالت
شكلك عاوز تقول حاجه !
ضحك بخفة و رفع يده اليسرى يعبث بخصلاته الخلفية قائلا بحرج
هو باين عليا أوي كدا ! ولا دي فراسة زيادة عندك وعارفة يعني إيه فراسة ولا إيه حكايتك بس !
ابتسمت و أجابت بعبث وتعمدت تجاهل نص السؤال
توترك فضحك بصراحة ! قول اللي عايزه عادي !
تنفس بهدوء و توقف بمحله لتتوقف هي الأخرى تنظر إليه باهتمام حين تشدق قائلا
متزعليش من آسر هو أكيد عمل كدا من قلقه على بابا دي أول مرة يحصل كدا و من الضغط اتصرف بالشكل دا و بصراحة يعني آسر مبيتعاملش مع الچنس الآخر كتير حتى في الشغل بيخليني أنا أو يوسف نتعامل عشان كدا تحسيه دبش شوية .
رفعت حاجبها الأيسر و قالت متسائلة
شوية ! و الچنس الآخر !!
حمحم و قال مبتسما
دبش أوي بصراحة ! و آه هو مش معقد لأ هو بس شايف هو تعامله ناشف شوية عشان كدا بيتجنب التعاملات وكدا .
ضحكت و قالت بهدوء
أنا
مزعلتش منه أصلا و شايفه إن ردي عليه نهى الحوار كله بس أنت مهتم أوي بصورة آسر عندي كدا ليه أنا مؤمنة إن كل واحد مسؤول عن تصرفاته سيبك منه و قولي انتوا بتفطروا ايه هنا عشان أنا جعانة و مكلتش حلو امبارح !
ابتسم لها ثم أشار لها بيده لمواصلة السير وهو يقول
لا دي تيتة أشرفت على الفطار بنفسها النهاردة هنبهرك متقلقيش !
وصلت إلى المائدة المستطيلة المجهزة بإسلوب لطيف مميز لكن عينيها بحثت عن شخص واحد ولم تحصل على مرادها لم يحضر الإفطار و استمعت إلى أحد المعاونين بالمنزل يقول أنه انصرف سريعا و أبلغهم هاتفيا أنه لن يحضر طعام الفطور الجماعي بسبب بعض أعماله و حين شعرت أنها المتسببه بذلك همست لحالها
يستاهل القلم مكنش لازم يتكلم عنهم بالشكل دا !
قطع حديثها الداخلي عاصم الذي قال فجأة
نورهان و أميرة راجعين النهاردة ياسديم بليل .
عقدت حاجبيها و سألت بدهشة
نورهان وأميرة مين
توترت نظراته قليلا وقال بتوجس
هو مش أنت بليل قولتيلي إنك عارفة عن آآ
قاطعته حين استوعبت أنه يقصد زوجته الأخرى وابنته و قالت بلطف
آآه سوري مكنتش أعرف الاسماء !
ظهرت معالم الارتياح على وجهه و قال بحماس
ولا يهمك ياحبيبتي كنت هقولك إيه رأيك اخدك جولة كدا في المجموعة والمصنع و ممكن نتغدا برا سوا لو تحبي !
ابتسمت له وقالت
تمام زي ماتحب !
تحدثت الجدة أخيرا وقالت بلطف
اقتراح حلو أوي ياعاصم و سديم محتاجة تعرف أكتر عن عيلتنا وبالمناسبة ياحبيبتي أنا قولت ليوسف أنه مسؤول عن اختيارك لعربيتك هيروح معاك المعرض اللي بتتعامل معاه تختاري اللي يعجبك !
أجابت بالرفض قائلة بتهذيب
لا بلاش موضوع العربية دا !
عقدت حاجبيها و قال رأفت
لو حابه نشوف حد يعلمك السواقة متتكسفيش ياحبيبتي !
اجابته بهدوء
لا لأ أنا بعرف اسوق أنا مش حابة بصراحة الفكرة يعني أنا كمان مش متعودة أوي على الشوارع دلوقت و لو محتاجة مكان مش ممكن اخد السواق و لا ايه
أجاب عاصم على الفور بترحيب
طبعا ياحبيبتي كل حاجه ملكي تحت أمرك !
ثم استقام قائلا
يلا ياشباب خلصوا فطاركم وحصلونا أنا هاخد حبيبتي و اسبقكم !
داخل مجموعة آل الجندي
غلطان من الأول ياآسر لما دخلت ڼصابين زي دول عيلتك ! أنت متخيل البنت دي هددتك بإيه دي شيطانة ! ازاي أصلا تسمحلها تضربك
قالها رائف صديق آسر المقرب بإنفعال واضح و هو يرمقه بنظرات غاضبة لوامة حين استمع إلى ما دار بينهما بالصباح ثم أنار عقله فجأة و قال پصدمة
وسيبتها مع عيلتك وجيت !!! واحدة بالدماغ دي تأمنلها إزاي كدا
طرق آسر بقوة فوق المكتب و صاح غاضبا
كنت عايزني اعمل ايييه يعني اقعد قصادها نضحك سوا بعد اللي هببته معايا ولا اخرج اقولهم معلش ياجماعة الڼصابة اللي جت امبارح دي كانت ترتيبي أنا و لا اخرج اقول لعمي عاصم أنا عملت كدا لما لقيتك كاتب نص ثروتك دا عايش حياته كلها بيتمنى يبص في عينها مرة واحدة أنت مشوفتش منظره من امبارح كأنه امتلك الدنيا كلها والنهاردة لما لقاها مش موجودة الصبح كان قلبه هيقف عايزني اسيب يضيع نفسه و فلوسه عشان
وهم واسيب واحدة رمتنا كلنا وقت أزمتنا وشبه خطفت بنته منه واختفت و دمرتنا زمان ترجع تلعب عليه !!!!!
زفر الآخر أنفاسه بحزن هو يعلم أن صديقه على حق لقد عاصر ألم العم و رأى لهفته الواضحة كلما ظن أن ابنته عادت كان يعشق تلك الصغيرة و يميل إليها كل الميل و ركض خلف حلم استعادتها أعوام دون كلل أو ملل إلى أن
أصبح حلم عودتها هاجس يومي له و كانت العائلة تخشى أن يظلم فتاته الصغيرة نورهان من فرط ولهه ب سيلا قصته أشبه بالمعادلة مستحيلة الحل عقد حاجبيه و نظر كلاهما إلى الباب حين تم طرق و أذن آسر بالدخول ثم أرخى جسده داخل مقعده لحظات قبل أن ينتفض واقفا پغضب شديد يقول
أنت بتعملي إيه هنا !!!!
ابتسمت له سديم بهدوء ثم نظرت إلى رائف الذي مرر عينيه عليها بإعجاب واضح ثم قال رافعا حاجبه
إيه دا أنت تعرفها طيب ماتعرفني ياأخي !
صاح به آسر قائلا
دي الڼصابة !
وقف رائف و قال بدهشة
دي نصااابة دي سدييم أنت بنت عمك كانت حلوة أوي كدا
رمقه بنظرات مشتعله وصړخ به و هو يقذفه بتلك القطعة الرخامية الصغيرة التي تزين مكتبه
جرا ايه دأنت !!!!
حمحم رائف بتوتر و قال
طيب أنا شايف إني مليش دعوة بالموضوع دا بقا !
رفع آسر حاجبه وقال
والله فين اللي كان بيزعق من شوية
صاح رائف و هو ينصرف
لا أنا واثق في عقلك ياصاحبي !
ثم اغلق الباب و قالت هى ساخرة وهي تدور بأرجاء الغرفة و تعبث بأناملها بكل ما تراه
مش كبرت إنك تقعد تشتكي لصاحبك مني كدا الراجل أول ما يشوفني يقول في وشي الڼصابة !
اتجه إليها بخطوات سريعة ثم فاجأها حين امسكها من ذراعيه
أنا زهقت من لسانك إللي عايز يتقطع دا هو مين دا اللي بيشتكي ! ومن حته عيلة زيك أنت ولا تشغلي بالي لحظة و احمدي ربنا اني مكسرتش ايدك على اللي عملتيه الصبح !
رفعت حاجبها بابتسامة عريضة رغم ألمها من قوة ضغط يديه و همست أمام شفتيه
أنا بټرعب اوي من تهديداتك تخيل هخرج اعيط دلوقت و بعدين مين ماسكك ما تكسر ايدي يلا هو حد قالك لأ
عقد حاجبيه و هز جسدها بقوة و لم يلحظ ارتطام ظهرها بالحائط عدة مرات متكررة و صاح بإنفعال
عاااايزة توصلييي لايه !!!! بتعملي كداااا ليه
نكست رأسها واغمضت عينيها بقوة حين شعرت بالألم المفرط من قوة اصطدام جسدها بالحائط و بالرغم من ذلك قالت بنبرة معتدلة
أنا مش عايزة اكرر اللي حصل الصبح نزل ايدك عمك هو اللي طلب مني اجي اقعد عندك فاكر إنك هتاخد بالك من بنته مش هتضربها لو شاف علامات إيدك هتتحط في موقف بايخ !
حين نكست رأسها انطلق عبير خصلاتها يداعب أنفه بقوة هو يقول
ما أنت لو لابسة هدوم عدلة مكنش !
رفعت حاجبها الأيسر و قالت ساخرة
أنت إيه حكاية اهتمامك بهدومي هو أنا داخله أنصب في مصنع ملابس ولا إيه ماتخليك في حالك
كاد يبتسم لذلك التشبيه لكنه سيطر على انفعالات وجهه وقال بخشونة
أنا مبحبش المياعة
انطلقت ضحكاتها بقوة لأول مرة منذ رؤيته لها و قالت مبتسمة
اغطي نفسي ازاي يعني !!!
رفع حاجبه و نظر إلى ملابسها توترت نظراته قليلا حين عقدت ذراعيها أسفل صدرها تنتظر إجابته لكنه امتنع عن الرد و عاد بمقلتيه إلى ملامحها ينظر عينيها اللامعة ليلة أمس أنقذت عمه و اليوم صڤعته !
إلى هنا عاد إلى صوابه و انتفض مبتعدا عنها قائلا و هو يتجه إلى خلف مكتبه ويجلس يباشر عمله
حصل إيه على الفطار النهارده
اندهشت من توتره الواضح ولكنها هزت كتفيها بلامبالاة و أكملت جولة
عبثها بالمكان قائلة
ولا حاجه عمك قالي أن مراته وبنته جايين و جدتك قالتلي أروح مع يوسف اختار عربية و آآ
قاطعها قائلا
والله اسيبك نص ساعة واحدة تقومي تلفي على جدتي و عايزة تنصبي عليها أنت مبتشبعيش إيه الجشع اللي أنت فيه دا !!!
راقبت نظراته التي تراقص بها الاشمئزاز والتحقير من شأنها بجمود لتبتسم بعبث ظاهري و تردف بهدوء
اها أصل أنا مبحبش اضيع وقت !
ثم اتجهت إليه تجلس فوق المكتب تضع ساق فوق الأخرى قائلة
أصل أنت مجربتش تبقا نصاب قبل كدا إحنا وقتنا بملايين ياآسر !
تشدق ببرود و هو يعود إلى أوراقه
مشوفتش حد بيتباهي بالقرف زيك ! أنا مش محتاج أكون شبه واحدة زيك عندها كل شيئ مباح وسهل و رخيص !
نظرت إلى الأوراق التي ينقش إمضائه فوقها ثم قالت
الكلام سهل !
ثم هبطت فوق الأرضية الرخامية برشاقة مالت بجزعها العلوي فوق المكتب تسحب الأوراق منه قائلا بإنفعال
أنا مبحبش دي
نظرت إليه و قالت بسخرية
أنت مين أصلا عشان أنا ارخص نفسي ليك على العموم بدل ما أنت مركز ركز في اللي بتمضي عليه الورقتين دول نسخة من بعض ماعدا تغيير أرقام الشرط الجزائي يعني حضرتك بتمضي على رقمين و بنسبة كبيرة هيتاخد الأعلى و تتقطع الورقة التانية بدل ما تطول لسانك على ڼصابة زيي شوف مين ڼصب عليك و بيقبض منك مرتب كل شهر !
ثم سخرت منه قائلة أهي ڼصابة زيي متدخلش عليها حركة زي دي بتمضي منغير ما تشوف مش مكسوف من خيبتك !
تركته وغادرت المكان و اتجهت إلى أقرب مرحاض ثم دلفت إليه تنظر إلى المرآة و قد اجتمعت الدموع داخل عينيها تستعيد بعقلها نظراته و حديثه المليئ بالازدراء جهلت بتلك اللحظة مصدر ألمها الداخلي منذ متى تهتم إلى نظرات من حولها أين ذهب شعارها المشهور أنه لم تتقاسم مع أحدهم يوما ما الوحدة و الألم و الخۏف حتى تلتفت إلى أحكامه الجميع حكم أنها من نسل شيطاني و قد جهلوا جميعا حقيقة الملاك الخفي خاصتها ! يؤلمها أنها تخذله لكن إن لم تفعل لن يتركها الخال و لن يترك والدتها القعيدة شقيقته و حبيسة قصره !!!!
وعلى ذكر والدتها !
رفعت هاتفها و أجرت اتصالها برقم تحفظه داخل عقلها ارتفعت دقات قلبها قليلا حين أتي صوت شقيقتها تقول باتزان
ألو
اجابتها بلطف
ايوا يانيرة ! عاملة إيه ياحبيبتي !
عقدت نيرة حاجبيها وهتفت پصدمة
سديم !!!! أنت فين ياسديم و متكلمتيش ڤيديو ليه عشان تكلمي ماما و تشوفك !!
تنهدت بضيق و قالت بحزن
هي بتاخد الأدوية
اجابتها أيوة بتاخدها أنا بتابعها بنفسي !
ثم قالت بنبرة مهزوزة أنت وحشاني ياسديم مش هشوفك بقا بقالك
٤ شهور في السفر دا !
ابتلعت سديم غصتها وقالت بصدق
و أنت وحشاني أوي يانيرو قريب هشوفكم ياحبيبتي !
تنفست بهدوء ثم أكملت خلي بالك من نفسك ومنها و ذاكري حلو أنا لازم أرجع شغلي دلوقت هكلمك تاني أول ماافضى !
وكادت تغلق لكنها توقفت حين قالت شقيقتها بلهفة
سديم أنا نسيت اقولك حلمت ببابا امبارح !
ارتعشت شفتيها واجتمعت الدموع داخل مقلتيها تهددها بالهطول في أي لحظة و همست پألم وهي تعض على شفتيها
وأنا كمان !
استمعت إلى ضحكات شقيقتها المراهقة و هي تقول
كان بيشوف ياسديم و قعدت معايا كتير و سابلي هدية صندوق قالي اديها لسديم و حضڼي جامد !
ثم تبخرت الضحكات و استطاعت أن تستمع إلى نبرتها المټألمة تقول
بس وهو ماشي وقع على الأرض و مكنتش عارفة اساعده و بعدها صحيت ! مش هتيجي بقا عشان نروح نتكلم معاه شوية
وضعت يدها أعلى شفتيها وكتمت أنفاسها تاركة تلك الدموع تهبط فوق خديها و ابعدت الهاتف عن أذنها حتى تتمكن من استجماع شتات أمرها !
مؤلم أن يرفض المرء التعبير عن مشاعره ببضع كلمات خوفا أن يفتضح أمر تظاهره بالقوة و الثبات .. يعز علينا رؤية حطام أرواحنا داخل أعين من أحببنا .. يعز على المرء حاله رغم هوانه بأعين من أحب !
لحظات و استعادت نبرتها المتزنة لتقول بهدوء
أوعدك أول ما أجي هنروح سوا ليه ! خدي بالك من نفسك يانيرة ! و لو احتاجتي أي حاجه كلميني على الرقم دا ماشي هقفل دلوقت ياحبيبتي سلاام .
ولم تنتظر الاجابه أغلقت مسرعة و رفعت يديها إلى خصلاتها تجمعها ثم ثبتتها بشكل دائري عشوائي فوق رأسها و عينيها تستكشف اصطباغ بشړة ذراعها باللون الأحمر محل ضغط ذاك الھمجي عليها بقوته تنهدت و مالت تجاه الصنبور تغسل وجهها و نحرها بالماء الفاتر ثم اتجهت إلى المحارم تجفف نفسها وهي تهمس بشرود
عايزني اعمل إيه يابابا عاوزني أعند و أضيع نيرة معايا !
على الجهة الأخرى .. داخل قصر سامح
أغلقت نيرة الهاتف و هي تتجه إلى المسبح لكن أوقفها صوت سامح الذي قال بلطف
نيرو حبيبتي ! كان معاك مكالمة مهمة ولا إيه
ur boyfriend ? حبيبك
خجلت نيرة و توترت نظراتها تقول بحرج
لاء دي سديم يا آنكل !
ابتسم لها و قال بدهشة
والله طيب كويس ياروحي اتطمنتي بقا عليها مش قولتلك هتكلمك قريب ! و كلمت نبيلة بقا ولا أنت بس !
هزت رأسها بالسلب و أجابت بعفوية
لا أنا بس مكنتش بتتكلم ڤيديو بس قالت هتكلمنا لما تخلص !
ثم أكملت بحرج و صوت رقيق وهي تشير إلى حمام السباحة
ممكن انزل ال pool المسبح
هز رأسه بالإيجاب ثم كور وجهها يقبل خديها و هو يقول
اكيد ياروحي ! Have a nice time استمتعي بوقت لطيف !
ثم تركها و صعد إلى غرفة شقيقته نبيلة والدة سديم طرق الباب ثم دلف و هو يقول بأسف فور أن أغلقه بإحكام
اووف سوري يانبيلة أصل متعود إنك بتردي و كدا !
قالها وهو ينظر إلى شقيقته التي نظرت إليه پغضب و عقدت حاجبيها بقوة ليبتسم لها ببرود و يتجه إلى النافذة يراقب من خلالها حركة نيرة داخل المسبح و هو يقول
بصراحة يانبيلة أنا فخور ببناتك يعني مثلا نيرة لطيفة أوي و هادية و مطيعة مش بتسأل كتير و تفتح قصص بتستمع بوقتها و ده عامل مشترك بيني وبينها عكس سديم تماما ..
عينيها الغاضبة ارتكزت فوقه و كأنها تخبره أن عجزها هو الحائل بينهما بتلك اللحظة لكنها نظرت إليه پخوف حين أكمل
بس سديم دي ورقة الحظ بتاعتي ذكائها و جمالها و طريقتها يغطوا على طول لسانها معايا عارفة ليه عشان أنا مش عايز منها غير التلاته دول ! سديم قصة و في مكان تاني بعيد عنكم كلكم طيب ولما حاولتي تعملي كدا كسبتي إيه غير العجز اللي أنت فيه و برضه بناتك معايا !
قائلا
بلاش تمثلي دور الملاك يانبيلة
استمرت دموع عينيها في الهطول دون توقف و ظهر الندم داخل عينيها ليكمل ساخرا
اللي خلاك أنت استغليتييي بنتككككك مستنية إيه من واحد زييي
ربت فوق صدره وهو يقول بإنفعال
أنا اللي وصلتها لكل داا !!! أنا اللي علمتها في أحسن مدارس وجامعات سفرتها العالم كله أنا اللي تعبت على سديم و أنا الوحيد اللي ليا حق فيها
أغلقت
عينيها و سقطت دموعها و داخلها ېصرخ أنه صادق هي المذنبة الوحيدة هي من ألقت بابنتيها داخل النيران أما الصغيرة أمانها بين يدي سديم الصديق الأمين و الحصن المنيع لشقيقتها لكن هي أين تجد الأمان التي سلبتها إياه دون شفقة
! لقد خذلت صغيرتها منذ أعوام و حطمت ماضيها و حاضرها و مستقبلها و قضي الأمر !
أود أن أخبرك أن الخذلان صار خذلان لأنه أصابك من القريب أما الغريب لن يضر قلبك مهما حييت نحن نخشى طعنات الأحباب ليس الأغراب !!!
الفصل الرابع دعم !
قضت سديم يومها مع عاصم الذي استمتع للغاية بالحديث معها و رأى نضوج و عقلانية واضحة داخل آرائها ومع نهاية اليوم و بعدما علم أن زوجته سوف تعود في صباح اليوم التالي قرر إبلاغ العائلة بما تحويه جعبته على طعام العشاء خارج المنزل عدا الجدة التي إلتزمت المنزل نظرا لظروفها الصحية وحيث اجتمعت العائلة قال عاصم بنبرة معتدلة لكنها لاتحمل النقاش
آسر ! سديم هتنزل من بكرة الفرع اللي عندك عشان تشتغل معانا طبعا الفترة الأولى هتكون تحت إشرافك !
لم يحدث جدل كما توقع الجميع بل أجاب آسر
تمام ياعمي زي ما تشوف !
رفعت عينيها أخيرا عن صحنها و نظرت إليه لحظات قليلة ثم أعادت نظراتها إلى شوكتها التي تعبث بها منذ وضع الطعام و قد لاحظت نريمان ذلك فقالت بلطف
سديم حبيبتي لو الأكل مش أوي ممكن نطلب غيره من الشيف وممكن تشرحيله اللي حباه يعملهولك
توقف عاصم عن طعامه حين قالت نريمان ذلك ونظر إلى صحن ابنته وجده كما هو ! ليقول بقلق
إيه ياحبيبتي مش بتاكلي ليه
ابتسمت لهما و قالت و هي تستقيم واقفة
بصراحة أنا مش جعانة بس محبتش أضايقكم أنا هقوم أقف هناك شوية
و أشارت على طرف الباخرة المطل على المياه ثم غادرت المجلس بهدوء كاد عاصم يتبعها لكن استقام سليم و هو يقول
خليك ياعمي أنا هشوفها !
هز عاصم رأسه بالإيجاب و تعلقت عينيه بابنته التى أولتهم ظهرها ووقفت تنظر إلى حركة المياه بأعين لامعة منذ أعوام كانت هذه الأماكن هي الأحب إلى قلبها حيث كان يصطحبها الأب الحنون يحتضنها و يغرقها بوابل من القبلات فوق خصلاتها و جبهتها حيث علمها دروس الحياة النبيلة و الحفاظ على عقلها الراشد و أخبرها أنها حرة لا يجب أن تترك أحدهم يقود عقلها حيث أخبرها أنه معها أينما ذهبت ! وأنه لن يتركها لكنه خان العهد و تركها !
هنا ودعت طفولتها لكنها لم تتمكن من توديع مراهقتها عقدت حاجبيها حين استمعت إلى سليم يقف بجانبها قائلا بدعابة
واضح ان القصة كبيرة أوي احكيها أنا بحب اسمع الحكاوي !
تحكمت بنبرتها و أخفت لمعة الدموع بعينيها بأعجوبة و قالت بهدوء
ولا قصة ولا حاجه أنا مصدعة و بصراحة أكلت من الكافتيريا قبل ما نمشي !
ابتسم لها وقال
آآه دا إحنا بنغير الموضوع بقا على العموم أنا مكنتش عايز أعرف انا أصلا مبحبش الحكاوي !
ضحكت بخفة و مالت برأسها إلى الأمام ثم اعتدلت تواجهه و قد تطايرت خصلاتها برقة مع نسمات الهواء وقالت مبتسمة
ولا أنا بحبها ياسليم روح كمل أكلك بقا و أنا هقف شوية وارجعلكم !
عقد حاجبيه و قال پغضب مصطنع
ليه شايفاني مش راجل ولا إيه
رفعت حاجبها الأيسر بتعجب ليكمل
اه ماهو مفيش راجل طبيعي هيشوف واحدة قمر كدا نفسها مسدودة ويسيبها في حالها يعني !
ضحكت بقوة تلك المرة و ابتسم عاصم الذي علق عينيه عليها بقلق ثم قال
هقوم اكلم أميرة عشان قالت هيرجعوا بكرة الصبح أنا كدا اتطمنت على سديم !
ثم استقام و ابتعد عن الطاولة وقال يوسف وهو يتابعهما ببسمة واضحة
سليم قرب يتبني سديم بس جدع أنا مقدرش أقوم من الأكل ببساطة كدا !
ضحكت نريمان وقالت
أنت لا يمكن تقوم يايوسف
من وأنت صغير و ده طبعك !
ضحك يوسف و كاد يجيبها لكنه عقد حاجبيه وقال بدهشة
إيه دا هما هيرقصوا لا دا ياريتني كنت قمت أنا بقاا !
ضحك الجميع عدا آسر الذي راقب حركتها مع سليم بل داخل أحضانه بنظرات هادئة خارجيا فقط لكن داخليا تصرفها أغضبه بل أشعله خاصة أنها تتعمد تجاهله منذ أن جلست فوق الطاولة و من الواضح أنها وجدت ملاذها منه مع ابن العم ومن الواضح أيضا تجيد الرقص والتمايل داخل أحضانه ببراعة ! طرقع رقبته بقوة و استقام قائلا
هعمل مكالمة مهمة و ارجع بعد إذنكم !
توجه إلى الطرف البعيد و وقف هناك يتحدث بهاتفه و عينيه لم ثابتة عليهما أو عليها هي تحديدا ماذا تفعل تلك اللعېنة هل تحاول الإيقاع بابن عمه أم أن ابن العم يتودد إلى تلك المحتالة وكأنها تتمايل بشكل مبالغ به و ابتسامتها تلك تستفزه للغاية انتهت الرقصة وكاد يعود لكنه توقف حين بدأت رقصة التانجو الشهيرة و كانت تتمايل عليها و تضحك وكأنها طفلة !!!
نظر الجميع إلى الثنائي اللطيف و المرح في الوقت ذاته و نجحا كلا منهما بلفت انتباه العائلة واشتعلت الرقصة بنيران غضبه و انتهت بتصفيق حار من الجميع سليم أمسك يدها و عاد معها إلى الطاولة جلست و جلس هو فوق المقعد الفارغ بجانبها يتحدث إليها و من الواضح أن شقيقه أيضا بدأ يتفاعل معهما بالحديث و الضحكات !
عاد إلى عائلته يقول بهدوء
طيب ياجماعة كان نفسي أكمل معاكم الوقت اللطيف دا بس أنا ناسي حاجة مهمة في المكتب وهرجع اجيبها وبعدها احصلكم على البيت
ثم جمع متعلقاته ورحل !
بعد منتصف الليل دلفت سديم إلى غرفتها بإرهاق و أغلقت الباب بإحكام كادت تسير بظلام الغرفة الدامس لكنها توقفت فجأة و عقدت حاجبيها تقول بصوت مسموع
وقاعد في الضلمة كدا ليه خاېف يقولوا بيعمل إيه في أوضة بنت عمه بليل كدا
أنارت الإضاءة الخاڤتة و ألقت نظرة خاطفة تجاهه حيث جلس فوق الأريكة و هو يضع ساق فوق الأخرى قائلا
رقصتي مع سليم ليه النهاردة
لم تلتفت إليه بل اتجهت إلى الفراش و وضعت ساق فوق الأخرى
أردفت بلامبالاة وهي تعكس وضع ساقيها وتنزع الأخرى
إيه دا كان مكتوب في ورقة الممنوعات وأنا مش واخدة بالي
ثم استقامت واقفة و كادت تسير لكنها عقدت حاجبيها حين و جدته يجذبها إليه پغضب و يقول بجدية
أنت مش واخدة بالك إنك في بيت كله شباب !
رفعت حاجبها الأيسر و أوشكت أن تفتح شفتيها ليضع يده فوقيهما و هو يكمل بنبرة معنفة و قد برزت عروق وجهه وعنقه تخبرها أنه على وشك الإڼفجار بها !
إياك تقولي وأنت مالك أنا بحافظ على ابن عمي و أخويا من واحدة زيك !
بدا الذعر لأول مرة داخل عينيها لقد بث داخلها الړعب دون أن يشعر من هجومه البربري عليها لذا رفع يده عن شفتيها و أرخى قبضته عن يديها لتفلتها مسرعة وتبدأ بفركها پألم تأوهت و مالت برأسها قليلا إلى الجانب تفرك يديها بعفوية كاشفة عن عنقها و كتفها الناعم حيث كانت تجمع خصلاتها على الكتف الآخر و هي تقول بإنهاك
إيه الھمجية دي أنت مبتعرفش تتكلم و إيدك جنبك
صمت يراقبها عن كثب بهدوء لترفع يدها تجمع خصلاتها بقوة و هي تقول
بملل
لو عندك أي خناقة وفرها لبكرة أنا بجد مرهقة جدا النهارده و مش ناقصة أوامر ولا فروض خلاص عرفنا مشكلتك و مش هقرب من سليم تاني اوعي بقااا !
رفعت يديها إلى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *