اغلال الروح

صدره تدفعه لكنه أمسك يديها بهدوء

و قال هامسا
مقصدش اوجعك كدا !
آسر ! اوعى من فضلك !
توقيت خاطئ لذكر اسمه من شفتيها و حين اقترب انتفضا معا حيث طرق سليم الباب وقال بصوت واضح
سديم ! صاحية !
دفعته بقوة فجائية و كادت تتجه إلى الباب حافية القدمين لكنه امسكها عاقدا حاجبيه
هتفتحيله بالمنظر دا كمان وبعد نص الليل انتوا إيه حكايتكوا !
زفرت بملل لكنها عقدت حاجبيها حين طرق سليم مرة أخرى وقال بصوت مسموع
سديم !
أجابت وهي بمحلها بصوت مرتفع
صاحية ياسليم فيه حاجه
أردف من خلف الباب بهدوء
آه أميرة ونورهان برا وصلوا من شوية و عمو عاصم كان عاوزكم تتعرفوا على بعض !
استمع إليها تقول
حاضر روح أنت وأنا جاية وراك !
انصرف بالفعل و قال آسر
خدي بالك من أميرة عشان مش سهلة و متتكلميش كتير معاها لو مش عارفة تجاريها في موضوع فاهمة !
أولا أنا بعرف اتصرف كويس في أي موقف مش مستنية أوامرك ثانيا متقربش مني بالشكل دا تاني لأي سبب فااهم !
تعمدت أن تختم جملتها مثله ثم تركته و تحركت باتجاه المرحاض وصفعت الباب بقوة بوجهه !!!!
جلست سديم بجانب نورهان الصغيرة اللطيفة التي لم تتجاوز العشر أعوام و بدأت تقص طرائفها الصغيرة على سديم التي أصغت إليها باهتمام واضح وشاركتها بعض الأحاديث لكن قاطعتها أميرة التي جلست تضع ساق فوق الأخرى و قالت بلطف
قولتيلي درستي إيه في كندا ياسيلا و كنت قاعدة فين تحديدا هناك ! معلش ياروحي أصل أنا بهتم بالتفاصيل !
نظرت إليها سديم ثم قالت بهدوء
سديم !
عقدت حاجبيها الأخرى و قالت باعتذار واهي
آه آه سوري أنا لسه متعودتش على الاسم ! المهم متهربيش من أسئلتي بقاا وقولي درستي إيه و كنت فين !
ابتسمت لها سديم ببرود و أجابت بسخرية واضحة
بصراحة أنا مكنتش هجاوبك فعلا بس كنت هصحا الصبح بدري اجهز ال cv بتاعي و ابعتهولك أسهل من كل دا ! شوفي يامروة أنا آآ
قاطعتها تقول بدهشة
مروة مين أنا أميرة !
عقدت سديم حاجبيها و قالت بلا مبالاة
آه آه سوري أنا لسه متعودتش على الاسم ! على العموم لو مستعجلة ومش هتقدري تستني للصبح بابا ممكن يحكيلك كل اللي نفسك تعرفيه عني !
ابتسمت الجدة بوقار و أشارت بعينيها إلى عاصم الذي كان يراقب حديثها بإعجاب بالغ لتقول الجدة بلطف
سديم حبيبتي تعالي وصليني الأوضة بتاعتي
استقامت سديم و توجهت إليها و بذات اللحظة وقف عاصم يقول لصغيرته نورهان
تعالي ياحبيبتي شوفي جبتلك إيه وأنا بجهز أوضة سديم !
واصطحبها و غادر ثم تحركت سديم بجانب مقعد الجدة المتحرك لكن توقفت حين أردفت أميرة پغضب بعد أن تأكدت من مغادرة زوجها
أنت شايفة إن دا أسلوب محترم مع واحدة أكبر منك أنا من حقي اتطمن واعرف تفاصيلك متنسيش إنك عايشة معايا في نفس المكان !
كانت قد وصلت إليها و أمسكت ذراعها لتلتفت سديم و
تنظر إليها بهدوء بينما وقفت نريمان تقول بلطف
أميرة احنا مقدرين تعبك وأنك لسه راجعه من سفر بس دي مش طريقة !
اجابتها أميرة بحدة
ومين قال إن دا كلام تعب أصلا !
عقدت حاجبيها حين وبختها الجدة بحدة وقالت
أميرة صوتك عاالي ! و ده مش اسلوب تتكلمي بيه مع حفيدتي خدي بالك من طريقتك مع سديم بالذات !
وقفت سديم تنظر إلى دفاع العائلة عنها بحزن و داخلها يقول ماذا إن كانت تلك هي عائلتها الحقيقية لقد اعتادت صد هجمات من
حولها بمفردها حتى أمها تركتها ذات يوم داخل التيار و فرت هاربة دون أن تودعها وداع يليق بأعوام عمرها التي افنتها في
سراب !
عقدت حاجبيها حين هدرت أميرة پغضب
ونورهان مش حفيدتك ولازم تخافي عليها زي سديم
كاد رأفت
والد آسر يتحدث لكن دلف آسر من باب المنزل المفتوح على مصرعيه وقال بهدوء
و الله يا أميرة الأحسن تخليك في حالك و مش أنت اللي هتعلمي الكبار يتعاملوا مع ولادهم ازاي وبدل ما تسألي سديم عن تفاصيلها احكيلنا أنت إزاي رجعتي في وقت زي دا لوحدك منغير ماتستني السواق لحد الصبح !
كادت تتحدث لكنه أكمل بحدة
هتقوليلي دي حاجه بينك وبين جوزك اللي هو عمي مش كدا حلو يبقا تفاصيل سديم اللي هي بنته متخصكيش ولا تخص أي حد غير عمي لو مش عايزة حد مننا يتدخل بينكم يبقا طبقي دا على نفسك وماتتدخليش في حاجة متخصكيش أتمنى يكون كلامي مفهوم و متفكريش تعلي صوتك على جدتي تاني أنت مش جديدة و الكل هنا تحت أمر جدتي هي الوحيدة المسموح ليها تتكلم في أي موضوع ووقت ماتحب !
صمت الجميع و نظرت إليه الجدة بامتنان ثم قالت بهدوء
يلا ياحبيبتي خلينا ننام !
غادرت بمقعدها الكهربائي المتحرك و تبعتها سديم وقد تعمدت عدم النظر إليه وهي تمر من جانبه بينما زفر يوسف وهو يقول متابعا بعينيه أميرة التي غادرت المكان كالعاصفة
أهي هتروح تشتكينا بس جيت في وقتك ياآسر يلا أنا هطلع بقا أنام أنا كمان مش هتيجي ياسليم
استقام الآخر و قال بتكاسل و هو يمط جسده
ايوا يلا عشان هنصحا بدري بكرة و شكلي هستنا الفطار وهتأخر شوية عشان هاخد سديم معايا !
سأله آسر عاقدا حاجبيه
تاخدها معاك فين
ليجيبه الآخر
الشركة أكيد ياآسر زي ماعمي عاصم قال النهاردة !
تشدق آسر قائلا بدهشة
ليه هي مش هتروح مع عمي عاصم
اجابه يوسف تلك المرة
لا عمو عاصم رايح الفرع اللي هو ماسكه وهي هتبقا معانا احنا ياآسر ده غير إن هي وسليم متفاهمين أوي سوا خليه هو اللي يدربها وريح أنت !
ثم ضحك و ابتسم سليم يقول بدهشة
أنا مش فاهم أنت قصدك إيه يابني مش أنت بنفسك قولتلي عدي عليها أنت وأنا هعمل مشوار و بعدها احصلكم
ضحك يوسف وقال بغيظ
قولتلك عدي عليها تروحوا العشا سوا مش سيب الأكل وقوم ارقص معاها وبعدين أهو عمي قالك تعدي أنت عليها بكرة كمان لما الباشا ضحكها النهارده على أساس أنا منكد عليها !
عقد آسر حاجبيه حين أدرك أنها بصحبة سليم منذ بداية الليلة وليس فقط وقت تناول العشاء ! لكنه تابع سليم وهو يردف موضحا
الموضوع مش زي ماأنت متخيل لو قعدت مع سديم هتعجبك
دماغها وطريقة تفكيرها حتى في الشغل أنت عارف عمو عاصم أصلا قال تنزل معانا شغل ليه ماهو عشان النهاردة كنا بنتنقاش في شغل قدامها و عمو أخد رأيها و بصراحة ابهرتني أنا نفسي بحلولها دي هي اللي تدربني مش العكس ! وساعة الرقصة أنا اللي أصريت كانت متضايقة و محبتش تحكيلي مالها و صادفت الرقصة اللي بتحبها روحت شديتها ورقصنا بس كدا !
نظر إليه يوسف باشمئزاز ثم قال مقلدا
شديتها ورقصنا بس كداا ! طيب و معديش عليها أنا بكرة ليه يعني اهو على الأقل هتحكيلي وتفضفض أنا هعرف اوقعها في الكلام واعرف اللي مزعلها !
شد قبضته بقوة و قال پغضب مبالغ به
ايه السخافة دي بتتكلموا على واحدة من الشارع !
تركهما و غادر ووقف رأفت يقول بتأكيد
صحيح ياولاد طريقتكم مش حلوة دي بنت عمكم و حتى لو بنت غريبة ميصحش تتكلموا على وجودها بالشكل دا !
نظر إليه يوسف بدهشة وقال
أنا مكنتش اقصد حاجه يابابا سديم زي اختنا أصلا منقدرش نتكلم عليها وحش دا هزار !
تحدث سليم رافعا حاجبه مندهشا من موقف ابن عمه المدافع عنها
أنا مش فاهم بصراحة آسر هو من امتى بيطيق تعاملات البنات ولا بيفهم فيها أصلا عشان يدافع عنهم كدا !
ابتسمت نريمان و أردفت بارهاق
لا انتوا رغايين أوي وأنا محتاجة اطلع أتطمن على أمجد وبعدها أنام تصبحوا على خير !
ربت رأفت فوق كتف سليم وقال
عندها حق أنا كمان هطلع أنام تصبحوا على خير ياولاد!
أجاب يوسف قائلا وهو يتبعهم
يلا احنا كمان ورانا يوم طويل بكرة
بعد مرور ساعة و هي جالسة داخل غرفتها استمعت إلى طرقات هادئة يليها صوت عاصم يقول
نمتي ياحبيبتي
كانت تنوي تجاهل الطرقات لكن حين استمعت إلى نبرته الحانية اعتدلت و هي تطلق أنفاسها بإرهاق ثم توجهت إلى الباب و فتحته بهدوء و هي تقول ببسمة صغيرة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *