غيبوبه

ردت عليه: “واضح إن السعادة مش باينة على وشك.. حاسسها تعطيل للمشوار صح؟”

نيرة بصلت للأرض، وكريم كمل: “أنا آسف.. بس لازم تفهمي إن الست شهور دول غيروا كل حاجة.”

سألتهم فريدة وهي بتبص في عينيهم: “هي العلاقة دي بدأت بعد الحادثة ولا من قبلها؟”

محدش فيهم قدر يرد بسرعة.. وسكوتهم ده كان الصدمة القاضية.

بعد ما مشوا عشان يلحقوا الفرح في فندق الفورسيproc (Four Seasons) في جاردن سيتي، الدكتور دخل لفريدة وكشف عليها، ووضح لها إن حالتها أصعب بكتير مالي أهلها قالوه. الغيبوبة انتهت، بس الحادثة سببت ضعف شديد في عضلة القلب ومضاعفات في الأوعية الدموية.

الدكتور قالها بجدية: “من غير عملية جراحية دقيقة وسريعة، الوضع ممكن يبقى خطر جداً على حياتك خلال 72 ساعة.”

فريدة سمعت الكلام من غير ما تنزل دمعة واحدة. صحيت لقيت خطيبها بيمسك إيد أختها، وأهلها شايفين رجوعها للحياة مجرد مشكلة في المواعيد، وباقي من عمرها أيام معدودة.

وفجأة سمعت صوت أخوها مازن برة الأوضة بيتكلم في التليفون: “الأمن هيقفل عليها الأوضة ومش هيسبوها تخرج لحد ما الفرح يخلص.. أصلاً الكل كان عارف إن كريم ونيرة مع بعض من قبل الحادثة بكتير، مش ناقصين فريدة تطلع لنا تحت وتعملنا شوشرة وفضيحة!”

الخيانة ماكانتش وليدة الست شهور.. الخيانة كانت قديمة أوي.

غمضت فريدة عينها وفهمت إن الحادثة ماسرقتش مستقبلها.. دول قرايبها اللي كانوا بيبهدلوا حياتها من زمان.

بصت للمحامي اللي كان واقف جنب الدكتور وقالت له بثبات حاد: “وصلني للفرح ده فوراً.. هما فاكرين إن الموت خدني، بس أنا لسه عايشة.”

بعد الظهر في نفس اليوم، فريدة طلبت يسبوها لوحدها جنب شباك مفتوح عشان كانت محتاجة تنفس هواء حقيقي وسكوت.. كانت مهدودة، خايفة، وقريبة جداً من إنها تصدق إن مفيش أي حاجة ملكها برة الأوضة دي خلاص.

وقبل ما تأخد أي قرار طايش، دخل الأوضة راجل لابس بدلة رمادي أنيقة بعد ما اتكلم مع الممرضة، وحط ملف أزرق تقيل على الترابيزة اللي جنب السرير.

كان طويل، في التلاتينات من عمره تقريباً، وعيونه باين عليها التعب والتركيز، وهيئته هيئة حد متعود يوصل أخبار بتغير حياة الناس.

“أنا اسمي ياسين الألفي.. محامي وممثل لمؤسسة وحسابات خاصة بمكتب والدك الحقيقي.”

فريدة كانت هتضحك بسخرية: “أنا بابا متوفي وأنا لسه طفلة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *