الظلم

إيه جابك في الوقت دا؟
وبتعيطي ليه؟؟!!..
كل دا وهى لسه عالباب حتى مقلتلهاش إدخلي وسابتها زي الغريبة عالباب
ندى ببكاء أنا إطلقت يا ماما جوزي طلقني ورماني في الشارع بسببك، ومش بس كدا دا طلع متجوز
عليا وخلف منها كمان، ودا كله من سنتين
أمها باستغراب وصدمة ليه؟؟؟ وبسببي إزاي؟
ندى ببكاء عشان عرف إنك اتهمتيه كذ ب عشان يتجوزني، وإكتشف دا من سنتين، وعشان ينتقم منك فإتجوز عليا، والنهارده لسه عارفة إنه متجوز عليا ومعاه ولد منها عنده سنة
أمها بصدمة عرف إزاي إني عملت فيه كدا؟
ندى بزعيق هو دا كل اللي هامك بس، يعني مش هامك إني إطلقت بسببك ليه تعملي كدا؟
أمها ببرود ما هو ماكانش عايزك، وأنا ماكنتش عايزه
أضيع واحد غني زيه
ندى ببكاء إيه البرود دا؟ ليه تد مري حياتي كدا أهو إطلقت أهو كان إيه لازمة اللي عملتيه
الجواز عمره ما كان بالغصب، حتى لو بالكذ ب هيجي يوم ويتكشف، يعني الارتباط من الأول إتبنى على حر ام ربنا هيبارك فيه إزاي
أمها مش وقت محاضراتك دي، خليه يرجعك تاني هتعملي إيه باللي في بطنك دا
ندى مستحيل أرجعله عمره ما أحترمني، وبيعاملني كأني خدامة، ومش طايقني أصلا، وكرامتي مش هدوس عليها عشانكم
أمها خلاص مش هتقعدي في بيتي يعني أسيب الناس تاكل في وشي بسببك
ندى بعصبية لا إزاي ار مي بنتك في الشارع بالليل عشان
خاطر الناس حر ام عليكي بجد
وسابتها ومشيت
كانت ماشية دموعها على خدها هتعمل إيه؟ ولا تروح فين في وقت زي دا
هتروح لأختها اللي فيها اللي مكفيها وتحملها وجعها،
هى أختها من الأب بس بتحبها
هى ماكانتش عايزة تتجوز محمد من الأول لولا أمها غصبتها عليه، وهى ماتقدرش تقولها لأ، لأنها ست قوية وصعبة
رجليها خدتها تاني على بيت طليقها، ودا غصب عنها ترجعله وتتطلب منه يرجعها أصل هتروح فين وهى ملهاش حد ولا هتقعد فين وعشان خاطر اللي في بطنها هيتشرد
راحت تخبط عالباب واستنت حد يفتحلها، فضلت قاعدة قدام الباب والجو برد، لأنهم كانوا ناموا ومش هيسمعوها
بعد ساعتين جه محمد ولقاها قاعدة قدام الباب ضامة نفسها
محمد بعصبية جاية تاني ليه؟ هو أنا مش طلقتك روحي بقى لأمك وخليها تشوف نتيجة أعمالها السيئة
ندى ببكاء أمي طردتني عشان خايفة من الناس رمتني في الشارع زي ما أنت رميتها أمي أصلا قلبها قا سي، لكن اللي عرفته عنك من السنتين اللي عشتهم معاك إنك مش قاسي زيها، بس أنا مليش ذنب في اللي عملته فيك، أنا بردوا كنت مغصوبة إني أوافق عليك
ماكنتش أعرف إنها عملت العملة الوحشة دي، ماكنتش هوافقها وهى عارفة كدا، عشان كدا ماعرفتنيش، وأنا عرفت من ساعة ما جيت قولت، رجعني على زمتك تاني، لو مش عشاني عشان ابنك اللي بطني
محمد بعصبية وأنا قولتلك قبل كدا مش عايز عيال تشيل اسمي منك فهمتي، ومش عايز حد على زمتي غير مراتي اللي جويا دي واللي اخترتها بنفسي وحبيتها
يعني أمك اللي أنتِ من لحمها ودمها طردتك، تتوقعي مني إني أرجعك على زمتي، هو أيوه أنتِ مالكيش ذنب، بس أنتِ بنتها ومش هقدر أسيبك عندي في البيت هفضل فاكرها، ومش هرتاح صدقيني، ولا معاملتي ليكي هتتغير، فالأحسن ليكي قبل ما يكون أحسن ليا إننا نكون منفصلين عن بعض، عيشي حياتك هوا اها اللي في بطنك مش عايزه ولا هعترف بيه بس هبعتلك فلوس الكشف شهريا، والولادة ومصاريفه فيها بعدين
وسابها ودخل وقفل الباب في وشها
وقفت مصدومة أكتر يعني دلوقتي بتتحمل نتيجة أفعال أمها اللي مش فارق معها، دا كدا بينتقم منها مش من أمها الكل بيهينها وبيدوس على كرامتها ومش سامعين صرا خ قلبها ولا قلوبهم رقت لدموعها
فضلت ماشية تايهة لغاية ماشي وصلت لمكان خالي من الناس وصرخت بأعلى صوتها ليه تعملوا فيا كدا هو أنا مش إنسان بحس ليه بتد بحوني بس كينة باردة يا رب ارحمني والطف بيا
وفضلت تعيط لمدة ساعة باصة للفراغ مش عارفة تعمل بتردد كلمة يا رب مش عارفة تقوله إيه مش عارفة تتطلع اللي جواها ولا تقول اللي جواها إزاي
قامت نفضت هدومها، لكن سمعت صوت
من وراها خلاها تنتفض
وووووو.
أدارت ندى جسدها ببطء ورعب، دقات قلبها تقرع في صدرها كطبول حرب، والظلام الحالك يلف المكان الخالي الذي التجأت إليه. تراجعت خطوة إلى الخلف وهي تضع يدها غريزيًا فوق بطنها تحمي جنينها، شاخصة ببصرها نحو مصدر الصوت.
من بين ظلال الليل، ظهر رجل في أواخر الثلاثينيات من عمره، ملامحه هادئة تعكس وقارًا، وثيابه مرتبة لا تدل على شر، لكن التوقيت والمكان جعلا الخوف يتملكها بالكامل. تراجع الرجل خطوة للوراء حين لاحظ رعبها الشديد، ورفع يديه بطمأنينة قائلًا بصوت خفيض ونبرة مهذبة
يا فنانة يا بنتي.. وحدي الله، أنا مش جاي أئذيكي. أنا بس شفتك ماشية بتعيطي في وقت متأخر، ولما صرختي هنا خفت يكون حصلك حاجة أو حد اتعرضلك. الدنيا ليل والمنطقة دي مقطوعة.
أنزلت ندى يديها ببطء، لكن دموعها تجددت، وخرج صوتها متحشرجًا من كثرة البكاء
سيبني في حالي أرجوك.. أنا مش عايزة حاجة من حد، ولا قادرة أتكلم مع حد.
تحرك الرجل خطوتين وقال بشفقة ظهرت جلية في عينيه
أنا اسمي الشيخ عبد الرحمن، إمام المسجد اللي على أول الشارع الرئيسي. مش هسألك إيه اللي جابك هنا، ولا إيه حكايتك، لأن باين من دموعك إن حملك ثقيل. بس اللي أعرفه إن قعدتك هنا بالليل خطر عليكي وعلى اللي في بطنك. لو حابة، دار المغتربات التابعة للمسجد مفتوحة، وفيها مشرفات ومكان آمن تنامي فيه للصبح، ومحدش هيسألك أنتِ مين لحد ما تهدي.
نظرت إليه ندى بتردد. تذكرت قسوة أمها التي طردتها،
لمحة نيوز