نور بنت بسيطة

الاجتماعات، والورق اللي راح للعميل كان فيه غلطة في السعر، غلطة مطبعية من السكرتيرة بتاعة كريم اللي اسمها شيماء، طبعت صفر زيادة في خانة التكلفة تخلي الشركة تخسر نص مليون جنيه مرة واحدة، والعميل السعودي أول ما شاف الرقم اتعصب جدا ووشه احمر وقال انتو بتهزروا معايا ولا ايه، وكريم دخل زي الطور الهايج المكتب ووشه أحمر وعينه بتطق شرار من الغضب والإحراج قدام العميل، وصرخ بأعلى صوته وقال مين الحمار اللي عمل كده مين الغبي اللي بوظ الصفقة، ونور قامت مخضوضة وقلبها بيدق بسرعة وقالت والله يا مستر كريم أنا مراجعة الورق ثلاث مرات وكان مظبوط ودي مش غلطتي، بس هو ما سمعش ولا اداها فرصة تدافع عن نفسها، كان عايز كبش فدا قدام العميل عشان يبان انه حازم، ومسك الورق ورماه في وشها قدام كل الموظفين اللي كانوا واقفين يتفرجوا، وقال بصوت عالي يهز الحيطان انتي فاشلة وفقيرة وجاية من ورا الجاموسة فاكرة نفسك هتعرفي تشتغلي في شركات كبيرة زي دي، انتي آخرك تبيعي محشي زي أمك في الحارة، انتي لا تصلحي حتى تمسحي جزم الموظفين هنا، وكل الموظفين سكتوا من الصدمة، لينا دمعت وعينيها احمرت، وآدم وطى راسه في الأرض من الكسوف، وعلي حاول يتكلم ويقول يا مستر كريم مايصحش كده بس كريم شخط فيه وقاله اخرس انت كمان، ونور حست ان الأرض بتتشق وتبلعها، ودانها صفرت وعينيها اتملت دموع، كبريائها اللي حافظت عليه وسط الفقر والجوع اتكسر ميت حتة قدام الناس، شالت شنطتها بإيد بترتعش وخرجت وهي بتعيط في الشارع بصوت عالي والناس بتبص عليها ومش فاهمة مالها، روحت البيت مقهورة ومكسورة وأمها أول ما شافتها حضنتها وقالت لها مالك يا بنتي ايه اللي حصل، وحكت لها وهي بتشهق من العياط، وأمها قالت لها معلش يا بنتي ربنا كبير وربنا ما بيسيبش حق حد، وأبوها لما رجع من الشغل قال لها حقك هيرجع يا نور ولو بعد حين، بس نور قعدت شهر كامل في أوضتها مش بتخرج ولا بتاكل ولا بتكلم حد، قافلة على نفسها الباب وكانت حاسة انها ولا حاجة وان كلام كريم صح يارا كانت بتجيلها كل يوم تخبط عليها وتقولها قومي يا نور انتي أقوى من كده بكتير، انتي مش هتقعي عشان واحد مغرور زي ده، قومي ووريله انتي مين، ولينا كانت بتبعتلها رسايل تقولها حقك عليا أنا عارفة انك مظلومة، وآدم كان بيبعتلها بوستات تحفيزية، لحد ما في يوم يارا دخلت عليها الأوضة وشدتها من ايدها وقالت لها بقولك ايه ما تيجي نشتغل سوا من البيت، احنا بنتين شاطرين ونعمل صفحة أونلاين نبيع فيها منتجات مستوردة صغيرة ونبدأ واحدة واحدة، ونور في الأول رفضت وقالت لها أنا خلاص كرهت الشغل والناس، بس يارا فضلت تزن عليها لحد ما وافقت، بدأت بقرشين كانت محوشاهم من شغلها القديم حوالي خمس تلاف جنيه، جابت شوية اكسسوارات وطرح وشنط من العتبة والموسكي وباعتهم على النت على صفحة عملتها على الفيسبوك والانستجرام سمتها يارا ونور، وربنا كرمها والصفحة كبرت في شهر واحد بقت خمس تلاف متابع، والناس بقت تطلب منها عشان ذوقها حلو وأسعارها رخيصة، وبعدها اتعرفت على مورد كبير من الصين عن طريق لينا اللي كانت لسه بتكلمها في السر من ورا كريم، لينا قالت لها ان كريم بعد ما انتي مشيتي اكتشف ان اللي غلطت في الطباعة كانت السكرتيرة بتاعته شيماء اللي هي قريبة صاحبه وكان بيجاملها، وانه عرف انه ظلمك ظلم كبير بس كبريائه وغروره منعه يتصل يعتذرلك، ونور سمعت الكلام وسكتت بس جواها نار كانت بتكبر وبتقول جواها هوريك يا كريم الفقيرة دي هتعمل ايه، وآدم كمان ساب الشركة بعد خناقة مع كريم وجه اشتغل مع نور لما شاف اصرارها وقال لها أنا مصدقك من الأول وعايز أساعدك بأي حاجة، أنا بعرف حسابات كويس وهظبطلك الدنيا، ونور وآدم ويارا بقوا تيم صغير بيشتغل ليل نهار من أوضة صغيرة في بيت نور فوق السطوح، أوضة حر في الصيف تلج في الشتا بس مليانة أحلام كبيرة، أبوها باع التوكتوك اللي كان جايبه جديد بالتقسيط واداها فلوسه وقال لها خدي يا بنتي اعملي اللي نفسك فيه أنا واثق فيكي، ونور كانت بتعيط وتقوله هردهولك أضعاف يا بابا والله، وعدت سنة كاملة والتيم الصغير بقى شركة صغيرة بجد اسمها لينا ستور على اسم لينا صاحبتها اللي وقفت جنبها وكانت بتسربلها معلومات السوق، وآدم كان شاطر جدا في الحسابات