امك لم تمت

وقبل ما أتحرك خطوة واحدة ناحيته، الباب اتفتح بقوة.
شريف دخل الأوضة… بس ما كانش لوحده.
شريف دخل ومعاه شرطة الأموال العامة ورجال المباحث!
اتتاري شريف وهو ورايا في الطريق، أخد قرار حياته لأول مرة. اتصل بالمقدم المكلّف بقضايا التزوير، واعترف على نفسه وعلى نبيل بكل حاجة، وأداهم خط سير نبيل ومكانه!
نبيل اترمى من إيده السرنجة، وشه اتخطف ولونه بقى أبيض زي الصاج. الظابط مسكه وكتّفه بالكلابشات:
— نبيل الخولي.. أنت مقبوض عليك بتهمة غسيل الأموال، والابتزاز، والشروع في القتل.
شريف قرب من نبيل وبص له بقرف، وقال له:
— أنا صحيت من الكابوس يا نبيل… ويا رب السجن ينظف قرفنا.
شريف سلم نفسه للشرطة قدام عيني، وهو بصلي بعيون كلها ندم وقال لي: “أنا أسف يا حازم… اهتم بأمي وبمصطفى. أنا هتدفع تمن جبني في السجن.”
بعد مرور سنة…
الشمس كانت طالعة دافية في حديقة بيت صغير اشتريته في الفيوم، بعيد تماماً عن دوشة القاهرة وفلوس “مجموعة العادلي” اللي اتصفّت كلها واتردت لأصحابها وللدولة.
أمي كانت قاعدة على كرسي هزاز، لابسة جلابية بيضاء، وفي رقبتها نفس السلسلة الفضة بتاعة الفراشة والجناح المكسور. صحتها ردت، والضحكة رجعت لوشها تاني، بس الأهم إن الخوف اتمسح من عينيها.
ومصطفى… مصطفى بقى لابس زي مدرسي نظيف، شنطته على ظهره، وبقى ابني اللي ما خلفتهوش. سجلته رسمي باسمي ورعيته، وبقى هو وأمي روح البيت.
أمي بصت لمصطفى وهو طالع يجري على المدرسة، وبصتلي وقالت:
— عارف يا حازم؟ الفراشة دي جناحها كان مكسور… بس الطير لما بيلاقي اللي بيحبه، بيطير حتى لو جنحاته مكسورة.
ابتسمت وبوست إيدها، وأنا عارف إن أصدق النعم في الدنيا مش الفلوس ولا المناصب… النعمة الحقيقية هي إنك تلاقي وسط الظلمة عيل بصوت بحوح وكوتشي مقطوع… يرجعلك روحك من جديد.