سجينتي الحسناء

انتفض من مكانه واتجه للخارج فتبعته وهي تصرخ برجاء:
-خلاص يا حبيبي، تعالى كمل أكلك عشان خاطري، يا سيف!
لم يستمع لها ولم يستدر وأكمل طريقه للخارج صافقاً خلفه الباب؛ فبكت والدته فأقدم علاء عليها وربت على كتفها وهتف:
-سبيه يا منار، ابنك لسه موجوع وأنتي بكل بساطة عيزاه يحضر عيد ميلاد آسر اللي في نفس اليوم المشئوم ده.
بكت وأنتحبت وهتفت بحزن
-هيفضل مقاطع أخته لحد امتى؟ دول بقالهم 3 سنين، ده مشافش آسر ولأ مرة يا علاء.
ربت على كتفها وهتف:
-اعذريه، في الأول والأخر خسارته قسمت ظهره.
بكت وضربت كفها بفخذيها تهتف بتضرع:
-لله الأمر من قبل ومن بعد، ربنا يألف قلوب ولادي على بعض بدل ما أموت بحسرتي.
♕♕♕♕
عاد لمنزله ودلف غرفته يغير ملابسه؛ فاتجه لخزاة الملابس وفتحها وسحب منها فستان زوجته الراحلة وفتح الجارور وأخرج منه فستان صغير لابنته.
جلس على طرف الفراش وهو يعتصر الملابس بيديه ويقربها من أنفه يسحب رائحتها بداخله وتكلم بحزن دفين:
-ريحتكم راحت منها.
ترك الملابس على الفراش واتجه لمرآة الزينة وأمسك بالإطار الموضوع به صورتيهما معاً ليبتسم بسمة متألمة وهتف بغصة:
-وحشتوني أوي، عيد ميلاد ميرا الأسبوع الجاي، أنتي متخيلة يا نسرين إن تاريخ وفاتكم هو نفسه تاريخ عيد ميلاد بنتنا وهو نفسه تاريخ ميلاد آسر ابن أختي.
ظل يسترجع اخر لحظات جمعته بزوجته وابنته قبيل وفاتهما.
فلاش باك ***
استيقظ كعادته على لمساتها الرقيقة وقبلاتها الناعمة فابتسم تلقائياً حتى قبل أن يفتح عينيه ورد بتثاؤب:
-حبيبتى.
فتح عينيه وأجلسها على فخذيه وأخذ يقبلها بحب ويدغدغها والأخيرة تضحك بشدة حتى دلفت نسرين تهتف بغيرة:
-وبعدين بقى في ضرتي دي!
ابتسمت الصغيرة ذات الخمس سنوات وأخذت تقبل أباها مرة أخرى قاصدة إثارة غيظ والدتها وهتفت:
-ده بابى أنا لوحدي، و أنا مش عيزاكم تبوسو مع بعض
أمسكت وجهه براحتيها الرقيقتين وهتفت ببراءة:
-أنت بابتي أنا لوحدي، مش كده يا بابي؟
أومأ لها من وسط ابتسامته المتسلية من طفولة الاثنتان؛ فزوجته تغار عليه من ابنته وأما الصغيرة وكأنها تتعمد إثارة حفيظة والدتها.
قبلها من وجنتيها بحب ورد:
-أنا عندي بنوتين زي العسل أنتي ومأمي بناتي يا ميرو.
اخرجت شفتها السفلى بطفولو وعبوس وهتفت:
-لا يا بابي، أنا مش عيزاك تبوس معاها، بوس معايا أنا بس واتجوزني أنا وهي لا.