بعد الدفن

حكاية مريم: دفنت جوزي وبنتي ذات السبع سنين وأهلي في المالديف.. وبعدها بـ 3 أيام خبطوا على بابي يطلبوا 2 مليون جنيه!
أمي بصت لي بغل وقالت:
”بعد كل اللي العيلة دي قدمته لك.. أنتِ مديونة لنا بالجميل يا مريم!”
بكل هدوء، فتحت الدوسيه الأزرق السميك اللي كان في إيدي. الابتسامات المغرورة والمنظرة اختفت فجأة من على وشوشهم، وفي ثواني، وشوشهم التلاتة بقت زي الأموات.. لأنهم مكنش عندهم أدنى فكرة إني كشفت السر اللي يقدر يهد الإمبراطورية الكدابة اللي قضوا سنين يبنوها على قفايا.
الجزء الأول: عزاء تحت شمس المالديف
دفنت جوزي طارق، وبنتي “هنا” اللي عندها 7 سنين، في يوم ثلاث بارد وممطر في مقابر 6 أكتوبر، في الوقت اللي كانت فيه أمي وأبويا وأخويا شريف متأنتخين تحت شمس المالديف.
قبل ما ينزل كفن طارق وهنا القبر بدقائق، أمي بعتت لي رسالة على الموبايل:
“معلش يا حبيبتي، التذاكر غالية أوي وصعب نلغي الحجز، والموضوع مش مستاهل نبوظ إجازة أخوكي شريف عشان الجنازة. شدّي حيلك.”
العالم لف بيا ومكنتش قادرة أتنفس. أهلي.. اللي كان المفروض يكونوا واقفين في ضهري، وساندين كتفي وأنا بودع الاتنين اللي حيلتي من الدنيا.. سابوني لوحدي.
مش بس كده، بعد الظهر في نفس اليوم، أمي نزلت صورة على الفيسبوك وهي واقفة بين أبويا وأخويا شريف، والتلاتة رافعين كاسات عصير فريش في يخت وسط البحر وقت الغروب، وكتبت تحتها: “العيلة هي كل شيء.. ربنا ما يحرمنا من بعض.”
طارق جوزي الله يرحمه كان فاهمهم أكتر مني. في مرة، بعد ما أهلي ضغطوا عليا عشان أضمن شريف أخويا في قرض جديد للمطعم بتاعه، طارق قالي:
”يا مريم، عيلتك عمرها ما بتطلب المساعدة لله وللوطن.. دول بيقيسوا بالظبط يقدروا يمصوا من دمك كام مليم قبل ما تقولي لأ.”
كان لازم أسمع كلامه من زمان.
بعد الجنازة بثلاث أيام بالظبط، لقيت الباب بيخبط. فتحت لقيت أمي وأبويا وشريف واقفين. كانوا لسه بلبس المصيف الغالي، وبشرتهم محمرة من الشمس، وريحتهم صن بلوك وبرفانات تقيلة من السوق الحرة في المطار. شريف كان واقف وراهم، باصص في تليفونه ببرود ومش مهتم.
أمي ما خدتنيش في حضنها، ولا سألتني عرفت أنام إزاي ولا أكلت إيه. بصت من ورا كتفي لجوا البيت وقالت بلؤم:
“شكلك يقطع الخميرة من البيت.. المهم، إحنا محتاجين 2 مليون جنيه فوراً.”
كنت فاكرة إن الحزن فضّى قلبي ومبقاش جوايا مشاعر، بس طلعت غلطانة. فيه حاجة تانية، أبرد وأقسى، بدأت تتولد جوايا مكان طِيبتي القديمة.
قلت بصوت واطي: “عايزينهم في إيه؟”
شريف رفع عينه من الموبايل وقال بنرفزة: “زنقة ضرائب وحجز على المطعم، اخلصي ومتعمليش لينا مناحة ودراما كالعادة.”
أبويا قرب خطوة: “المطعم عليه قض\ية تهرب ضريبي كبيرة، والعيلة لازم تقف جنب بعضها.”
عيني راحت لـ فستان العزاء الأسود اللي كان محطوط على الكرسي، وشنطة المدرسة البمبي بتاعة بنتي “هنا” اللي لسه محطوطة جنب السلم.
همست ودموعي كتمتها: “أنتم مـ جيتوش جنازتهم..”
وش أمي خشب وقالت بزعيق: “بعد كل اللي عملناه عشانك، أنتِ مديونة لنا! إحنا اللي ربّينا وعلمنا!”
بصيت في وشوشهم واحد واحد. وبعدين مديت إيدي وأخدت الدوسيه الأزرق الكبير اللي كان محطوط على ترابيزة الصالة.
للمرة الأولى في حياتي، كانوا جايين بيتي ومستنيين البنت المطيعة اللي طول عمرهم بيمشوها بالريموت كنترول.. بس البنت دي ماتت مع طارق وهنا.
فتحت الدوسيه. وأول ما أمي لمحت الأوراق اللي جوه، وشها اتقلب.
زعقت: “إيه الورق ده؟”
رديت ببرود: “ده الشغل اللي طارق بدأ يحقق فيه قبل ما يموت.”
شريف ضحك بجلآمة: “المرحوم سابلك واجب منزلي تحليه؟”
صوابعي اتشدت على الدوسيه، بس صوتي فضل ثابت: “آه.. وسابلي الخراب بتاعكم.”
الجزء الثاني: المحامي القانوني لا يُخضع
طارق كان شغال مستشار قانوني في شركة تأمين دولية كبرى لإعادة الهيكلة ومكافحة الاحتيال. كان دقيق، ومنظم، ومن المستحيل تضحك عليه لو حط حاجة في دماغه.
قبل الحادثة بـ 6 شهور، جالي جواب يرفض طلب قرض بنكي باسمي.. المشكلة إني عمري ما قدمت على قرض! فاكرة يومها طارق وهو قاعد على ترابيزة المطبخ والجواب قدامه، مكنش زعلان، كان مركز أوي، وده كان معناه إن الموضوع خطير.
قالي: “يا مريم، اسم أمك وأبوك مربوطين بالطلب ده.. وشركة شريف أخوكي هي المستفيدة.”
ضحكت وقتها بتوتر لأني كنت بضحك على نفسي، ومكنتش عايزة أصدق إن أهلي يسرقوا هويتي ويرموني في التهلكة. قلت لطارق اكيد غلطة سيستم.. هو مقال ش حاجة، بس بدأ يحفر وراهم.
ودلوقتي، وأنا واقفة في الصالة، أمي بتبص للدوسيه برعب: “يعني إيه اسمنا مربوط؟”
دخلت البيت من غير إذن، وكعب جزمتها بيخبط في الخشب بغرور، ودخل وراها أبويا وشريف وقفلوا الباب.
أنا متراجعتش خطوة ورا: “لما جواب الرفض جه، طارق معتبرهاش غلطة موظف، مشي ورا السجل الرقمي والتوكيلات.”
شريف ساند على الحيطة: “خلصينا يا مريم، مفيش وقت لقصص طارق وشكوكه المرضية. وزارة السياحة والضرائب هيقفلوا المطعم ويلغوا الرخص يوم الجمعة. محتاجين الـ 2 مليون جنيه نفك بيهم الحجز فوراً.. أنتِ لسه واخدة فلوس البوليسة والتأمين على الحياة بتاعة طارق وطارق.. متعمليش نفسك فقرية.”
”التأمين بتاع جوزي وبنتي اللي ماتوا؟” قلتها بنبرة خالية من أي مظهر بشري، لدرجة إن أبويا اترعب وبدأ يتحرك في مكانه بقلق.
أمي قالت باستهزاء: “عارفين إنها مصيبة والكل زعلان، بس الحي أبقى من الميت يا بنتي! إحنا كبرناكي، ودخلناكي أحسن مدارس، وسيبنالك عربيتنا القديمة تسوقيها.. دلوقتي أخوكي في مصيبة بجد وأنتِ مكنكنة على الفلوس عشان بس معرفناش نلاقي تذكرة طيران رخيصة من المالديف؟”
“أنتم حجزتوا الرحلة دي بعد الحادثة بأربع أيام!”
أمي زعقت: “التذاكر مكنتش بترجع! وبصراحة جو النكد والعياط هنا مكنش يطاق، إحنا اخترنا نفرح بالحياة بدل ما ندفن نفسنا في الهم! اخلصي وهاتي دفتر الشيكات.”
بدل ما أتحرك، طلعت أول ورقة من الدوسيه ولفيتها في وشها.
الورقة الأولى كانت شهادة ميلادي، ووراها توكيل رسمي عام مصدق عليه من الشهر العقاري بتاريخ من 8 سنين، لما كان عندي 25 سنة.. ومرفق معاه طلبات لفتح 3 حسابات بنكية مختلفة في محافظة تانية خالص.
أمي بصت للورق.. والدم هرب من وشها المحمر من شمس المصيف.
قلت لها: “طارق في آخر 4 شهور في حياته، جمع السجلات الضريبية، وتأسيس الشركات، وسجلات القروض، وتوقيعات البنوك. واكتشف إنك لما كان عندي 25 سنة، زورتي إمضائي من على ورق مصاريف الجامعة القديم، وعملتي التوكيل المزيف ده باسمي.”
أبويا بص لأمي بصدمة: “إجلال! البنت بتقول إيه؟!”
أمي قالت بخوف وصوت مرعوش: “اسكت أنت يا رأفت!”.. وبصت لي: “ده كلام فارغ! العائلات بتعمل حسابات مشتركة طول الوقت، وتأسيس شركات باسم الأولاد ده جزء من التخطيط الضريبي القانوني!”
”مش لما الشركات دي تتعمل مخصوص عشان تشيل ديون شريف ومطاعمه الفاشلة!”
قلبت الصفحة لجدول Excel مليان تحويلات بنكية معمول عليها علامات: “بقيتوا 6 سنين بتهربوا فلوس وتعملوا قروض بهويتي أنا.. وكل ما شركة لشريف تفلس، الديون تترمي على اسمي القانوني! وأنتم كنتوا بتسرقوا الجوابات والإنذارات من البوسطة ومخليين عنوان المراسلات على صندوق بريد في طنطا عشان معرفش!”
بصيت في عين شريف: “كنتوا فاكرين إنكم أذكيا عشان بتستخبوا مني، بس مكنتوش أذكيا كفاية قدام مستشار قانوني متخصص في قضايا النصب والاحتيال.”
طلعت مستند تاني.. كان طلب قرض بقيمة 5 مليون جنيه، اتقدم قبل الحادثة بأسبوعين بس.
الاسم المكتوب: مريم رأفت الشافعي.. والإمضاء كان تقليد ديجيتال رديء لإمضائي.
“كنتوا عايزين تاخدوا قرض بـ 5 مليون جنيه بضمان شقتي وباسمي كضامن أول.. جواب الرفض جالي على عنواني الحقيقي هنا لأن البنك لقى تضارب في العناوين والبطاقة.. ودي كانت الغلطة اللي كشفتكم.”
أبويا مسك الورق بإيد بترتعش: “شريف! أنت مش قلت لي إن الفلوس دي جاية من مستثمر عربي؟ وقلت لي إن أمك هي اللي مخلصة الأوراق؟”
شريف اتعصب وزعق لأمه: “ما هي اللي قالت لي! يا ماما مش قلتِ مريم عمرها ما هتعرف؟ وقلتِ إن طارق غرقان في قضايا شركته ومش هياخد باله من رسالة البنك؟”
أمي قربت مني، وضغطت على إيدها وعينها رجعت تبرق بالغل والسيطرة اللي عاشت بيهم طول حياتها تكسرني: “اسمعي هنا يا بنت أنتِ.. وإيه يعني لما ناخد اسمك؟ أنتِ كنتِ عايشة مرتاحة مع جوزك اللي بيكسب بالشيء الفلاني، وأخوكي كان بيحاول يعمل لنفسه اسم ويقف على رجله! إحنا عملنا اللي يخلي العيلة دي واقفة! أنتِ حياتك كلها ملكنا، ولو محتاجين الفلوس دي عشان نعدي الأزمة، هتدفعيها ورجلك فوق رقبتك!”
وصوتها وطي بتهديد مرعب: “وإلا.. وقسماً بالله هتبرى منك وأرميكي بره العيلة دي ليوم الدين!”
لأول مرة في حياتي، التهديد ده ملمسش شعرة فيا. الرعب اللي عشته سنين وأنا بحاول أرضيها، وأخليها فخورة بيا، وأثبت لها إني أستاهل تتحب.. كل ده مات جوه القبر مع طارق وهنا.
قلت لها: “أنتِ مفيش في إيدك عيلة عشان تطرديني منها.. العيلة دي وهم.. وأنا مش مديونة لكم بحاجة.”
خبطت بصباعي على الدوسيه: “لكن أنتم التلاتة مديونين لمباحث الأموال العامة والنيابة بحاجات كتير أوي.”
الجزء الثالث: كبسة زرار والنهاية
أمي نفسها اتهز: “بتقولي إيه؟”
“طارق قبل ما يموت، كان مجهز الملف ده كله لقطاع التحقيقات الجنائية في شركته وبلاغ رسمي لنيابة الأموال العامة بتهمة التزوير وسرقة الهوية. كان متردد يبعته لأنه كان خايف عليا من صدمة إني أشوف أمي وأخويا في الكلابشات.. كان عايز يديكم فرصة أخيرة للاعتراف وتصفية الشركات دي قانونياً.”
قفلت الدوسيه بقوة.. الصوت عمل صدى في الصالة.
“بس طارق مات خلاص.. وأنا مفيش عندي التردد بتاعه.”
الصمت بقى قاتل.. حتى دقات ساعة الحائط بقت زي عد تنازلي لقنبلة.
وش أمي بقا أبيض زي الورقة: “مريم.. أنتِ مش هتعملي كده.. إحنا أبوكي وأمك.. شريف أخوكي من دمك! مش هتهدي عيلتك وتدخلينا السجن عشان شوية أوراق ولخبطة حسابات!”
”أنتم هديتوا عيلتي لما قررتوا إن يخت في المالديف وشوية بحر أهم من إنكم تيجوا تبوسوا طارق وهنا البوسة الأخيرة!”
صوت غص في حلقي وأنا بقول اسم بنتي، بس جمدت نفسي: “أنتم مفرقش معاكم عيلتي وأنا واقفة بطولي وسط المدافن لوحدي تحت المطر.. ليه أنا يفرق معايا إمبراطورية كدب بنيتوها بسرقتي؟”
شريف قرب خطوة ورفع إيده بيحاول يهديني: “طب خلاص.. خلينا نتكلم بالعقل، أنا هقفل الشركات دي وهنقل الديون باسمي، وهنصلح كل حاجة في السجلات.. أرجوكي بلاش بلاغ سرقة هوية.. لو البنك عرف، هيطالب بسداد قروض المطعم الحالية فوراً وفلوس الموردين.. هضيع.. هخسر كل حاجة!”
“أنت خسرت كل حاجة فعلاً يا شريف.”
طلعت موبايلي من جيبي. الشاشة كان مفتوح عليها إيميل جاهز مبعوت للمكتب الفني للنائب العام، ومباحث الأموال العامة، ومصلحة الضرائب (قطاع مكافحة التهرب). كل ورق الدوسيه كان ممسوح سكانر ومرفق في الإيميل.
أمي شهقت وجريت عشان تتخطف الموبايل، رجعت خطوة ورا بسرعة قبل ما تلمسني.
أبويا مسك دراعها وزعق بعين مليانة رعب وندم: “إجلال.. بس! كفاية!”
وبص لي ودموعه نازلة: “مريم.. أرجوكي.. أنا مكنتش أعرف إن الموضوع وصل لكده.. أمك قالت لي إنها بتنقل أصول عشان تساعد شريف.. مكنتش أعرف إنها زورت إمضاكِ وسرقت ورقك!”
“كان لازم تسأل يا رأفت بيه.. أنت عشت 30 سنة مغمي عينك عن عمايلها عشان متتعبش نفسك وتواجهها.. سكوتك هو اللي عمل كل ده.”
صباعي كان فوق كلمة (Send – إرسال).
أمي بدأت تعيط وتترجاني.. كبريائها كله اتهد في ثواني، وشنطتها الماركة وقعت منها على الأرض: “خلاص.. هنمشي ومش عايزين فلوس.. وهنصرف عملة شريف والضرائب لوحدنا.. بس بلاش الإيميل ده يا مريم.. أرجوكي.”
بصيت لها من فوق لتحت: “الـ 2 مليون جنيه مكنوش هينقذوكم أصلاً.. طارق حاسب إجمالي القروض الوهمية والديون اللي باسمي.. داخلة في 25 مليون جنيه تزوير، ونصب بنكي، وتزوير عقود، وسرقة هوية.”
شريف ساب الحيطة وقعد على الأرض وحط رأسه بين إيديه وهو بيعيط: “ضعنا.. إحنا ضيعنا خلاص.”
“أنتم ضيعتوا نفسكم.. أنتم بس كنتوا بتستعملوا اسمي عشان تدفنوا فيه نتايج قذارتكم.”
بصيت لزرار الإرسال للمرة الأخيرة. افتكرت طارق وسهره بالليل والخطوط اللي تحت عينيه وهو بيحاول يحميني.. افتكرت ضحكة “هنا” وهي بتلعب في الصالة.. وافتكرت المطر وهو نازل على التربة وأنا لوحدي.. وهم هناك بيضحكوا في اليخت.
ودست إرسال.
التليفون عمل صوت “شيم” قصير.. الورق خرج من عندي وبقى في إيد العدالة.
أمي رجعت لورا كأن الصوت ضربها في صدرها: “أنتِ مش بني آدمة.. أنتِ وحش.. دمرتي أمك!”
رديت عليها: “لأ.. أنا بس استرديت اسمي الحقيقي.”
النهاية
فتحت باب الشقة الكبير. الهواء البارد بتاع أكتوبر دخل الصالة وطير ريحة البرفان والـ صن بلوك اللي دخلوا بيتي.
شاورت على الباب: “بره بيتي.. فوراً.”
أبويا مجادلش.. وطى رأسه وخرج، وبقى شكله عوز وشايب فجأة أكتر من أي وقت فات. شريف خرج وراه وهو تليفونه بدأ يرن في جيبه.. غالباً أول خيط من الديانين اللي بدأوا يوصلوا له بعد ما اسمي اتمسح من السيستم.
أمي فضلت واقفة عند الباب. لمت شنطتها وبصت لي بنظرة كلها كره: “أنتِ بقيتي لوحدك دلوقتي.. مفيش جوز، مفيش بنت، وقريب مش هيبقى ليكي أهل.. افتكري ده كويس وأنتِ قاعدة بطولك في البيت الفاضي ده.”
بصيت من وراها لشنطة المدرسة البمبي بتاعة “هنا” اللي جنب السلم، وقلت بثقة:
“أنا مش لوحدي.. أنا معايا حق طارق، ومعايا حب هنا.. ولسه معايا كرامتي وشرفي.. وده أكتر بكتير من اللي هيبقى معاكم لما الحكاية دي تخلص.”
لفّت ومشيت لربيتهم الفخمة. قفلت الباب الثقيل وراها ورزعت الترباس.. ودخلت الصالة وقعدت على الكرسي اللي طارق كان بيقعد يقرا فيه.
أخدت الدبدوب الفرو الصغير بتاع هنا وحضنته في صدري.
لأول مرة من يوم الحادثة، محستش إن الحزن بيخنقني وبيكسر ضلوعي. البيت كان هادي.. بس مبقاش ملوث بالسرقة والكذب.
الإمبراطورية الكدابة اللي بنوها بالسرقة والفساد هتدخل نفق ملوش آخر، ومفيش مصيف ولا فلوس هتنقذهم من الحساب.
وأنا قاعدة وسط ذكريات الشخصين الوحيدين اللي حبوني في الدنيا من غير ما يستنوا ياخدوا مني مقابل.. أدركت حاجة واضحة زي الشمس:
أنا مهدّيتش عيلتي.. أنا أخيرًا هربت منهم.