حصري روايات رولا

لميت حاجتي، أخدت الكارنيه بتاعي، وكلمت المحقق “لويس راميريز” وقولتله: “عاوزة عسكريين معايا فوراً ننزل نعمل فحص أمني.. في حالة شبهة استغلال مسنين.”
بعد تلاتين دقيقة، كنت واقفة على عتبة بيت أهلي، وورايا عسكريين شرطة بسلاحهم.
أمي فتحت الباب واتصدمت مكانها.
همست وهي مبرقة: “مايا؟ إنتي بتعملي إيه هنا؟”
رفعت الكارنيه بتاعي في وشها وقولت:
“بعمل شغلي.”
ومن وراها، سمعت صوت تيتا وهي بتصرخ باسمي وبتستنجد بيا…
دخلت بسرعة من جمب أمي قبل ما تلحق تمنعني.
المحقق “راميريز” دخل ورايا وإيده قريبة من جهاز اللاسلكي، والشرطيين التانيين كانوا ورانا بالظبط. فجأة ظهر أبويا من الطرقة، وكان وشه أحمر من الغضب.
وزعق وقال: “إيه ده؟ إنتي إزاي تتجرأي وتجيبي الشرطة بيتنا؟”
قولتله: “أقدر.. خصوصاً لما يجيلي رسالة استغاثة مشفرة من ست مسنة جوه البيت ده”.
عينيه غمزت.. حركة صغيرة، سريعة، وفاضحة لذنبه.
أمي فضلت تفرك في إيديها بتوتر وقالت: “جدتك بقت بتخرف يا مايا.. وبتقول كلام غريب بقالها فترة”.
في اللحظة دي تيتة ندهت عليا تاني، وصوتها المرة دي كان أضعف:
“مايا!”
جريت بسرعة ناحية الأوضة اللي في آخر الطرقة.
الباب كان مقفول بالمفتاح.. من برة.
لمدة نص ثانية، مفيش حد تحرك.
بعدها المحقق “راميريز” قال بلهجة حازمة: “افتح الباب”.
أبويا قرب وقال: “هي اللي بتقفل على نفسها ساعات”.
رديت عليه: “بس الكالون والقفلة من برة الأوضة يا بابا”.
ملقاش كلمة يرد بيها.
واحد من العساكر استخدم أداة وفتح الباب. تيتة كانت قاعدة على طرف السرير بجلابية البيت، وشها كان شاحب وبتترعش. شنطتها مكنتش موجودة، وتليفونها كان محطوط على الكومودينو في آخر الأوضة بعيد عنها. علب الدوا بتاعتها كانت مفتوحة، والـتيكيت اللي عليه الأسماء كان متشال ومتقطع.
نزلت على ركبي قدامها وقلت: “تيتة، أنا هنا”.
مسكت إيدي بقوة غريبة على سنها وقالت: “مضوني على ورق يا مايا”.
أمي بدأت تعيط فوراً وقالت: “الكلام ده مش حقيقي!”
تيتة شاورت بصباعها ناحية المكتب وقالت: “أبوكي قالي لو ممضيتش، هيوديني دار رعاية وهيقول للناس كلها إني اتجننت وخرفت”.
الأوضة كلها سادها هدوء قاتل.
بصيت على المكتب، لقيت دوسيه فيه أوراق قانونية، واستمارات بنكية، ومسودة توكيل عام رسمي باسم أبويا يخليه المتصرف الأول في كل حاجة. وجنب الأوراق كان فيه لابتوب..
اللابتوب بتاعي.
اللي كنت مدياه لتيتة هدية في الكريسماس اللي فات، وكان مفتوح على صفحة حسابها البنكي على الإنترنت.
المحقق “راميريز” قرب وقال: “يا حاجّة إيفلين.. هو حضرتك اللي طلبتي تيجي هنا؟”
تيتة هزت راسها بالرفض وقالت: “ريتشارد قالي إن مايا مفلسة ومش هتقدر تساعدني في حاجة.. وقالي لازم أنقل ملكية أرض البحيرة ليهم قبل ما أبقى حمل وتعب عليهم”.
أبويا اتعصب جداً وزعق: “دي ست عجوزة! ومبقتش تفهم في الفلوس ولا واعية لأي حاجة!”
وقفت على رجلي براحة وقولتله ببرود:
“غريبة.. مع إنها كانت واعية كفاية عشان تبعتلي الشفرة الوحيدة اللي إنت عمرك ما عرفت تفكها”.
أبويا بحلق فيا، وهو بيحاول يقرر في دماغه هل يكدب كدبة تانية ولا خلاص كده؟
ساعتها أمي همست بصوت مخنوق: “يا ريتشارد.. قولهم الحقيقة، قولهم إننا كنا بنحميها بس”.
تيتة ضغطت على إيدي أكتر..
وفي اللحظة دي، فهمت إن الموضوع ده أكبر بكتير من مجرد قعدة بعد الظهر.
بصيت للابتوب بتاعي اللي كان مفتوح، ولمحت برنامج تتبع أنا اللي كنت منزلاه عليه بنفسي. من غير ما أتكلم، قعدت على الكرسي وبدأت صوابعي تتحرك بسرعة على الكيبورد.
أبويا زعق: “إنتي بتعملي إيه؟ بتفتشي في حاجتنا؟”
رديت عليه وأنا عيني على الشاشة: “اللابتوب ده بتاعي يا بابا.. وأنا مش بفتش، أنا بطلع الأدلة. البرنامج ده بيمشي ورا كل ضغطة زرار وكل عملية تحويل حصلت من الجهاز.”
الأوضة كلها سكتت، ومفيش غير صوت تكتكة الكيبورد. في ثواني، ظهرت قدامي الحقيقة الصادمة.
المفاجأة الصادمة
السرقة مكنتش مجرد أرض البحيرة: أبويا وأمي كانوا مديونين بمبالغ ضخمة لشركات بطاقات ائتمان وقروض عقارية بسبب مصاريف أختي “المثالية” اللي اشترت بيت في سن صغير، واللفتة اللي كانوا بيتباهوا بيها قدامي كانت بفلوس تيتة!
سحب منظم: بقالهم شهور بيسحبوا مبالغ صغيرة من حساب تيتة البنكي عشان محدش يلاحظ، ولما قربوا يتكشفوا، قرروا يخلوا تيتة تمضي على توكيل عام وتتنازل عن أرض البحيرة عشان يبيعوها ويسددوا باقي ديونهم.
عزل تيتة: هما اللي غيروا أسماء علب الدوا عشان تيتة تتلخبط وتظهر قدام الدكتور والدنيا إنها بدأت تخرف، وبالتالي يسهل الحجر عليها.
لحظة الحسم
لفيت الشاشة ناحية المحقق راميريز وقلتله: “المحقق راميريز، عندك هنا تحويلات بنكية غير قانونية بقيمة 80 ألف دولار، ومحاولة إجبار وتزوير أوراق رسمية، ده غير احتجاز مواطنة مسنة بدون وجه حق.”
أبويا وشه بقى أبيض زي الورقة، وبدأ يتلعثم: “مايا.. إنتي مجنونة؟ إحنا أهلك! إنتي عاطلة ومبتفهميش في الحاجات دي!”
المحقق راميريز قرب من أبويا وطلع الكلبشات وهو بيقوله: “بنتك يا أستاذ ريتشارد هي القائد الفني لفرقة مكافحة الجرائم الإلكترونية الفيدرالية.. يعني هي اللي بتعلمنا نفهم في الحاجات دي.”
النهاية
أمي قعدت على السرير وهي بتعيط وبتصرخ، والشرطة بتسحب أبويا من إيده وهو مذهول ومش مستوعب إن بنته “الفاشلة” هي اللي قفلت الكلبشات في إيده.
قربت من تيتة، بوست راسها وأخدت شنطتها وتليفونها وقلتلها: “يلا يا تيتة، هتمشي معايا.. وبيتك وأرضك مش هيلمسهم حد تاني.”
وإحنا خارجين من الباب، أمي بصتلي بدموع وقالتلي: “هتسجني أبوكي يا مايا؟”
بصيتلها بملامح هادية، نفس الملامح اللي تيتة علمتني أخبي وراها خوفي، وقلت لها:
“أنا مش بسجن أبويا.. أنا بعمل شغلي.”