يوم فرحي مي عمر

أنا ركبتي خبطت في بعض، والدنيا اسودت في عيني.. بنتي عندها خمس سنين، ومن شهور وأنا معوداها تنادي خطيبي باسمه “مروان”.. مش بابا، ولا دادي.. مروان بس.
أبوها مات وهي عندها سنتين، ومكنتش عايزاها تحس إن فستان الفرح الأبيض ده ممكن يعوضها عن أبوها اللي راحت حنيته.
وجيه يوم الفرح..
القاعة كانت مليانة، حوالي 200 فرد من الأهل والأصحاب.. وأنا واقفة جنب الراجل اللي كنت فاكرة إنه جه ينقذنا ويعوضنا عن كل الوجع.
فجأة، لقيت “فريدة” بنتي بتشدني من الفستان..
وطيت على ركبي وروحتلها.. طوق الورد اللي على راسها كان معوج، وفردة جزمتها ضايعة..
قلتلها: “في إيه يا قلب ماما؟”
بصت الناحية التانية من القاعة.. مروان كان واقف جنب البوفيه مع أخويا “تامر”.. الاتنين كانوا بيضحكوا وفي إيديهم كاسات الشربات.
صوابع فريدة الصغيرة اتفتفتت في قماش فستاني وقالتلي: “أنا شفت بابا الجديد وأونكل تامر بيعملوا حاجة وحشة أوي..”
المزيكا كانت شغالة والناس بتتنطط وتهيص.. بس أنا ضحكتي اختفت تماماً..
سألتها: “حاجة وحشة إزاي؟ قصدك إيه؟”
فريدة استخبت ورا ظهري وقالت: “هما قالولي متقوليش لحد.. بس أنتِ ديماً بتقوليلي أقولك على كل حاجة.”
قلتلها ونبرة صوتي اتغيرت: “صح يا حبيبتي.. قوليلي في إيه؟”
اللي همسته في ودني جمد الدم في عروقي..
لثواني مكنتش سامعة غير صوت فلاش الكاميرا بتاع المصور.. لحد ما تامر أخويا لمحنا..
وشه اتقلب في ثانية.. مش خوف ولا ذنب، دي كانت نظرة تهديد!
حط إيده على كتف مروان.. فجوزي لف وبصلي وابتسم.. نفس الابتسامة المرسومة والمترتبة اللي مخدوعة فيها الناس كلها.
وقفت طول بطولي.. ومشيت بخطوات ثابتة ودمي بيغلي لحد المسرح..
مسكت المايك.. وبصيت لمروان قدام الـ 200 مدعو..
وقلت الجملة الوحيدة اللي خلت الكاس يقع من إيد أخويا يتفرفش ميت حتة على الأرض..
#ميــوش
وقفت على المسرح، المايك في إيدي، وصوت دقات قلبي كان أعلى من صوت الـ “دي جي” اللي شغال في القاعة. الـ 200 مدعو كلهم سكتوا فجأة، العيون كلها اتجهت ناحيتي.. نظرات متباينة بين الانبساط والفضول، فاكرين العروسة هتقول كلمة رومانسية لجوزها، أو هتشكر المعازيم.
بصيت لمروان.. الابتسامة كانت لسه مرسومة على وشه، بس عينيه كانت بتتحرك بقلق. وجنبه أخويا تامر، اللي كان ماسك كاس الشربات وإيده بدأت تترعش خفيف.. نظرة التهديد اللي في عينه اتحولت لركب بتخبط في بعضها.